بقلم - أماني إسماعيل علي:

كتبت طالبة جامعية في حسابها بتويتر التغريدة التالية (لقد تعرض والدي صباح اليوم لحادث مروري أدى إلى إصابته بشرخ في الجمجمة وكسر في الكتف الأيمن إضافة إلى أربعة من أضلاعه وشرخ في الحوض وكسر في ركبته اليمنى، وكل هذا بسبب شخص كان يستخدم هاتفه النقال أثناء قيادة السيارة! أرجوكم توقفوا عن استخدام هواتفكم النقالة أثناء القيادة حتى لا تدمروا حياة شخص آخر).

تشير الإحصاءات إلى أن عدد الذين يصابون بإصابات بليغة أو يفقدون حياتهم بسبب حوادث مرورية ناجمة عن الانشغال بالهواتف النقالة في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي نصف مليون شخص سنوياً ، وكشف استبيان أن (69) بالمئة تقريباً من السائقين يستخدمون الهاتف أثناء القيادة بالرغم من إدراكهم لخطورة هذا الأمر.

لماذا يعتبر استخدام الهواتف النقالة أثناء قيادة المركبات خطأً جسيماً؟ ببساطة لأن السائق عند استخدامه لهاتفه النقال لابد من أن ينظر إليه بدلاً من التركيز على الطريق، وأيضاً يقوم برفع إحدى يديه عن مقود السيارة حتى يتمكن من لمس الهاتف لقراءة الرسائل النصية أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى ذلك يتطلب استخدام الهاتف النقال تركيزاً ذهنياً لفهم محتوى الرسائل والتواصل مع الآخرين.

قد يظن بعض السائقين أن إجراء المكالمات الهاتفية عن طريق سماعات الأذن أثناء القيادة أقل خطورة من حمل الهاتف باليد، إلا أن دراسة كندية أثبتت أن عدد الحوادث المرورية الناتجة عن كلتا الحالتين مماثلة لأن استخدام الهاتف بحد ذاته يؤدي إلى تحويل انتباه السائق عن القيادة، وكما هو معروف أن التركيز الذهني للإنسان يمكن أن يشمل القيام بمهمتين في آنٍ واحد إذا كانتا لا تتطلبان الكثير من الانتباه كمضغ العلكة والمشي مثلاً، أما المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً كقيادة المركبات أو استخدام الهاتف لا ينبغي أن تصاحبها أي مهمة أخرى.

إن ظاهرة استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة منتشرة في كل مكان للأسف، وقد تسببت بحوادث مؤلمة ومآسي كثيرة، ومن الضروري تكثيف الحملات التوعوية بعدم استخدام الهاتف النقال من أجل مستقبل شبابنا وأبنائنا، فكم هو محزن رؤية إنسان في ريعان شبابه وقد بُترت أحد أطرافه بسبب صورة التقطها أثناء القيادة، وكم هو مؤلم أن ترى دمعة أم مكلومة على فقدان ابن لها بسبب انشغاله بمتابعة ما ينشره غيره في برامج التواصل الاجتماعي وهو يقود السيارة.

أخيراً، الحياة هبة ربانية والجسد السليم نعمة، فلا تسلبوا أنفسكم أو غيركم هبة الحياة ولا تعبثوا بنعمة العافية، أيحب أحدكم أن يخرج من بيته ولا يعود إليه بسبب هاتف نقال؟ أم هل يحب أحدكم أن يصبح مُقعداً بسبب قراءة رسالة في الوقت غير المناسب؟ أنا متيقنة أن الإجابة هي لا، وطالما هي كذلك احرصوا أشد الحرص على تجنب استخدام الهواتف النقالة أثناء القيادة، وتذكروا أحبابكم الذين ينتظرون عودتكم سالمين إلى المنزل.