> هل ادخار المال في البنوك الإسلامية حلال؟

- إن العبرة بالحقائق، وليست العبرة بالأسماء والشعارات، فكون البنك مسمى إسلامياً لا يقتضي أن كل معاملاته جائزة شرعاً، بل قد يقع من بعض البنوك الإسلامية ما يخالف الشرع، إما اجتهاداً وتأولاً، وإما احتيالاً ومخاتلة للشرع، فلا يمكننا إطلاق القول بأن كل بنك سمي إسلامياً أنه كذلك.

والذي ينبغي أن يسأل الشخص من يثق بعلمه ودينه وخبرته من أهل بلده عن البنوك الموثوقة المتقيدة بالضوابط الشرعية في معاملاتها، وأحسن من ذلك أن يسأل عن المعاملة المعينة التي يودّ الدخول عليها، أو أن يبحث عن بنك له هيئة شرعية من العلماء الثقات أصحاب العلم والديانة الصادقة، فإن وجد ذلك فله أن يتعامل مع البنك حينئذ تقليداً لتلك الهيئة - ما لم يتبيّن له أن فيها مخالفة للشرع - ويرجى أن تبرأ ذمته بذلك إن شاء الله.

أما ما سلف من الفوائد البنكية التي أخذتموها بناءً على فتوى بعض العلماء: فلا حرج عليكم في ذلك، وليس في ذمتكم شيء إن شاء الله، ولا يجب عليكم التخلص من الأجهزة ولا من قيمتها، قال ابن عثيمين: الذي يظهر لي: أنه إذا كان لا يعلم أن هذا حرام، فله كل ما أخذ، وليس عليه شيء، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام، فلا يخرج شيئاً، وقد قال الله تعالى: "فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ"، أما إذا كان عالماً، فإنه يتخلص من الربا بالصدقة به، تخلصاً منه، أو ببناء مساجد، أو إصلاح طرق، أو ما أشبه ذلك.

> هل يحق للولي رفض الخاطب لكونه متزوجًا؟

- الزواج من أمور الخير التي تترتب عليها كثير من المصالح في الدنيا والآخرة، ومن حقك أن تتزوجي، وإذا تقدم لك الكفؤ، فليس من حق أبيك منعك من الزواج منه لغير مسوغ مشروع.

ومجرد كون الرجل له زوجة أخرى لا يمنع شرعًا من الزواج منه، ولكن كونه من بلد غير بلدك، قد يحول دون التأكد مما إن كان دينًا ذا خلق أم لا.

وعلى كل؛ فإذا تبين لك أنه كذلك، ورجوت أن تدوم معه العشرة، فحاولي إقناع أهلك بالموافقة على زواجه منك، فإن اقتنعوا وتمّ الزواج، فالحمد لله، وإن رفضوا، فلك الحق في البحث عن سبيل مشروع، ترفعين به الضرر عن نفسك.

نطق بعض الحروف بطريقة خاطئة

> أعاني من لثغة في حروف السين والصاد والزاي، وأخاف أن تكون صلواتي باطلة؟

- إذا كنت لا تستطيع النطق بالصاد، والسين، والزاي، بطريقة سليمة لسبب في الخِلقة، فلا حرج عليك، ويكفيك أن تنطق بهذه الحروف حسبما تستطيع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولا يشرع لك ما تقوم به من تأخير وقت الصلوات، أو إعادتها لأجل ما ذكرتَ، فهذا كله من تأثير الوساوس التي تشعر بها فاستعذ بالله تعالى، وعليك ألا تلتفت لهذه الوساوس؛ فإنها من الشيطان لكي يفسد عبادتك، ويوقعك في الحرج.

 المختوم على قلبه

> هل للمختوم على قلبه والملعون من توبة؟

- الملعون، والمختوم على قلبه، وغيرهم ممن أضلهم الله تعالى، وأزاغهم عن الحق، لا تمتنع توبتهم إذا قدرها الله وأرادها، وقد كان أغلظ الكفار كفرًا من محاربي النبي صلى الله عليه وسلم حال كفرهم متوعدين بأشد أنواع الوعيد، ثم تاب الله عليهم وهداهم؛ ولذا قال الله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ). وقد بين الله أن بعض من طبع على قلبه يُهدَى بعد الضلال والطبع، فقال: "بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا".

قال ابن كثير: وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ. وَقَوْلُهُ: فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا، فقال بعضهم: فقليل من يؤمن منهم.

فعلى هذا القول الذي قدمه الحافظ ابن كثير؛ يكون المعنى بيّنًا في أنه لا يمتنع إيمان بعض من طبع على قلبه، وختم عليه، وعوده إلى الهدى والاستقامة، والله تعالى لا يعجزه شيء، وقد فتح سبحانه باب التوبة لجميع عباده، ودعاهم إليها، مهما كانت ذنوبهم المستوجبة للعنته، وغضبه عليهم، وأخبر أنه يقبل توبة من تاب في غير موضع من كتابه، وأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أن هذا التائب يعود كمن لم يذنب، فليس لأحد أن ييأس من روح الله، أو يقنط من رحمة الله؛ بأن تسوّل له نفسه بأن الله قد طبع على قلبه، فلا سبيل له إلى الهداية، فإن من أقبل على الله، أقبل الله عليه، وتلقاه بلطفه وجوده وكرمه، وكأين ممن كان في غاية من الضلال والعتو، ثم منّ الله عليه بالهداية، فصار من خيرة عباد الله.

إيقاف السيارة بغرض إدراك الصلاة

> هل يجوز وقت الصلاة أن يضع المصلي سيارته عند المنازل القريبة من المسجد، ويضيق عليهم وقت الحاجة للخروج في وقت الصلاة؟

- يجوز إيقاف السيارة في الطرق العامة، لكن بطريقة لا يترتب عليها إلحاق أذى بالآخرين، أو إضرارٌ بهم، ولا شك أن إيقاف السيارة بطريقة تمنع المارة من المرور، أو تسبب لهم الأذى، أو تلحق بهم الضرر، لا شك أن هذا ليس من أخلاق المؤمنين، ولا يأذن بها الشرع، حتى ولو كان الوقوف بغرض إدراك الصلاة، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى: تجد بعض الناس الآن يوقف السيارة في أي مكان، بالطول، أو بالعرض، ما يهتم، المكان ضيق، أو المكان واسع، ما يبالي، ليست هذه خصال المؤمن، المؤمن هو الذي يكون حي القلب، يشعر بشعور الناس، يحب للناس ما يحب لنفسه، كيف تأتي مثلًا وتوقف سيارتك في عرض الطريق، ولا تبالي بتضييق الطريق على الناس؟ أحيانًا يسدّون الطريق، يقفون عند باب مسجد جامع ويكون الطريق ضيقًا، فإذا خرج الناس يوم الجمعة ضيقوا عليهم، وهذا غلط.

وإذا ترتب على إيقاف السيارة بتلك الطريقة ضرر، فإن السائق يضمن، كما نص عليه الفقهاء، قال صاحب الزاد: وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ، فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ، ضَمِنَ ..

 أما هل صلاة من أوقف سيارته بتلك الطريقة مقبولة ؟ فجوابه: إن صلاته صحيحة، لا يطالب بإعادتها.