شاهدت في بلدي أصنافاً وأنواعاً من البدع ولا أزال أشاهدها، وأنصح الأقارب مني بعدم فعل ذلك، ولكنّ هناك أشخاصاً إذا حاولت نصحهم يعتبرونني متشدّدة؟

- شكر الله لك حرصك على الخير، وبيان الحق، ونصح أقاربك، أما ما ذكرته من حال بعضهم وكيف يقابل النصيحة فهذا لا يكاد يخلو منه ناصح، أو آمر بمعروف، أو ناهٍ عن منكر، كما قال لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).

قال السعدي: لما علم أنه لا بد أن يبتلى إذا أمر ونهى، وأن في الأمر والنهي مشقة على النفوس، أمره بالصبر على ذلك فقال: وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ.

فلا يثنينك هذا عن بذل النصح والدعوة إلى الخير، بحكمة وموعظة حسنة، فإن هذا طريق الفلاح وتحصيل الثواب العظيم! قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أمتي قوماً يعطون مثل أجور أولهم، ينكرون المنكر. رواه أحمد، وصححه الألباني.

جواز قراءة الإمام لسورة فيها سجدة

هل يجوز للإمام أن يصلي بالمصلين بسورة بها آية سجدة؟

 -  الصحيح من أقوال أهل العلم جواز قراءة الإمام لسورة فيها سجدة بلا كراهة، لما رواه مسلم وغيره عن أبي رافع قال: صَلّيْتُ مع أَبي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ إِذَا السّماءُ انْشَقّتْ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ السّجْدَةُ؟ قال: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبي الْقَاسِمِ، فَلاَ أَزَالُ أَسْجُدُ بهَا حَتّى أَلْقَاهُ. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.  

التوبة مقبولة بشروطها

توفيت زوجتي نتيجة حادث أليم، وقد كان موتها سببًا أساسيًا في عودتي إلى طريق الله عز وجل، فعدت إلى الصلاة، وأصبحت أقوم الليل، وأقرأ القرآن، فهل هذا يجزئ عن توبتي؟

- رحم الله زوجتك أوسع رحمة، ونسأله تعالى أن يتقبل توبتك، ويعينك على طاعته، واعلم أن توبتك هذه مقبولة - إن شاء الله - ما دامت قد وقعت في الوقت الذي تقبل فيه التوبة، وهو قبل أن تبلغ الروح الحلقوم، فإذا استوفت توبتك شروطها من الإقلاع عن الذنوب، والعزم على عدم العودة إليها، والندم عليها، ورد حقوق العباد - إن كانت لهم حقوق عندك - فهي توبة مقبولة، تصير بها كمن لم يذنب، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

واجتهد في التقرّب إلى الله، وأكثر من فعل ما تستطيع من الطاعات، فإن الحسنات يذهبن السيئات.

التكبير فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه

ڈ يحدث أن أتأخر قليلاً في لفظ التكبير عند القيام من فعل في الصلاة، فمثلاً: عند القيام من التشهد الأول أقوم قليلاً وأكبر، وليس من أول القيام، أو عندما أنحني لأركع، فإنني أقول التكبير متأخرة قبل أن أركع؟

- الواجب أن يؤتى بتكبيرة الانتقال في أثناء الانتقال قبل الوصول إلى الركن، ولا يلزم أن يبتدئ التكبير مع أول   الحركة ولا أن ينهيه مع آخرها، فلو وقع التكبير في أثناء الانتقال أجزأ ولو تأخر عن أول الحركة أو انتهى قبل آخرها، ولا يلزم سجود السهو والحال هذه، لأن الشخص قد فعل ما يلزمه، قال في شرح الإقناع: ويجزئه ـ أي تكبير الانتقال ـ فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه، لأنه في محله، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَالنُّهُوضِ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ الِانْتِقَالِ وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ، فَإِنْ كَمَّلَهُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَهُ أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَهُ فَوَقَعَ بَعْضُهُ خَارِجًا مِنْهُ، فَهُوَ كَتَرْكِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُكَمِّلْهُ فِي مَحَلِّهِ، فَأَشْبَهَ مَنْ تَعَمَّدَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا أَوْ أَخَذَ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ، هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ يَعْسُرُ، وَالسَّهْوُ بِهِ يَكْثُرُ، فَفِي الْإِبْطَالِ بِهِ وَالسُّجُودِ لَهُ مَشَقَّة.

وبه يتبين لك أن ما تفعلينه صحيح وأنه لا يلزمك ـ والحال ما ذكر ـ سجود السهو.

وأما سؤالك الثاني: فلم يكتمل، وعلى كل حال، فالنوم قبل دخول وقت الصلاة لا إثم فيه حتى لو فاتت الصلاة، ويصليها الشخص إذا استيقظ ولو بعد خروج الوقت، أما النوم بعد دخول الوقت: فلا يجوز إذا غلب على الظن عدم الاستيقاظ في الوقت، فإذا أخذ الشخص بأسباب الاستيقاظ وغلب على ظنه أنه يستيقظ فنام بعد دخول الوقت، فلا حرج عليه، ودون غلبة الظن بالاستيقاظ فهو آثم.