شيوع ظاهرة عرائس النظام الإلكتروني سببه ظروف النساء السيئة

ترجمة - كريم المالكي:

لقد ولت الأيام التي كان يخرج بها الشباب إلى الأماكن الاجتماعية كالنوادي العائلية أو الحدائق العامة، التي ربما كانت تعتبر السبيل الأكثر شعبية للبحث عن الشخص المناسب. لكن في هذه الأيام، ليس من المستغرب لو عرفنا أن ثلث الأزواج في أمريكا يلتقون عبر الإنترنت. فعلى سبيل المثال، من خلال موقع "ماتش دوت كم" ، يمكن للباحثين عن الزواج التعرف من خلال اللمحات الموجودة عن مئات العزاب (رجالا ونساءً) وهم في أماكنهم، حيث تكون المعلومات مفصلة مع الصور والإحصائيات والهوايات، والأكثر من ذلك، إمكانية إجراء اتصال متبادل، والتنسيق لتحديد موعد للقاء. وهناك مواقع تقدم خدماتها لمساعدة الرجال في العثور على زوجات من أي بلد في العالم، أو بعبارة أخرى، ما بات يعرف في العصر الحديث عرائس النظام الإلكتروني بحسب الموضوع الذي تناولته صحيفة الجارديان البريطاينة.

في الولايات المتحدة يعود تاريخ هذه "الصناعة" إلى 1614 ، حيث إن الزيجات عبر البريد من الوسائل الأكثر شعبية بالنسبة للمرأة التي تعيش ظروفا قاتمة في الخارج، وكذلك للرجال الذين يعرفون بذوي الياقات الزرقاء في الولايات المتحدة (مصطلح غربي يطلق على من يقومون بعمل يدوي ميداني كالعمال). عموما ما يزال الزواج عبر البريد ممارسة قديمة جديدة ينظر إليها البعض كفرصة للبحث عن تكوين حياة أفضل.

حفلات للزواج من أجانب

فيتالينا ويلسون (مثال حي عن الزواج عبر المراسلة) لم تخطط أبدا للزواج من رجل أجنبي لا يتكلم لغتها. كما أنها لم تخطط للانتقال والعيش بعيدا عن عائلتها لمسافة تصل إلى 6 آلاف ميل في بلد لا تعرف شيئا عنه، لاسيما أنها كانت تعمل في مكان جيد، فهي موظفة في قسم المحاسبة لشركة كبيرة في وطنها أوكرانيا. لقد طـُلقت فيتالينا، بعد زواجها وهي بعمر 21 عاما من رجل وصفته بأنه "غير ملائم للحياة الأسرية" . وكان زوجها السابق يواجه صعوبة في العمل ما جعل الأمور "صعبة" بالنسبة لها.

بعد طلاقها، حاولت ويلسون أن تلتقي أشخاصا في أوكرانيا، ولكنها لم تجد الشخص المناسب. وأخبرها عدد قليل من أصدقائها عن حضور حفلات مختلطة تنظمها وكالة تعارف دولية متخصصة في توفير فرص زواج للشابات الأوكرانيات من خلال اللقاء برجال أمريكيين يأتون إلى أوكرانيا لمدة 10 أيام، وزيارة ثلاث مدن، وحضور حفلات مع مئات النساء في كل مدينة.

مساعدة المترجم

لم تفكر ويلسون أبدا في هذه الخدمة، ولكن لعدم توفيقها مع زوجها السابق رأت بأنه ليس لديها ما تخسره لو اشتركت مع صديقاتها في الذهاب إلى حفلتين كتجربة. وغادرت الحفلتين دون الاقتناع بأي من الرجال الأجانب الذين رأتهم هناك بسبب أعمارهم الكبيرة. وبعد تفكير اقتنعت بإعطاء فرصة أخرى، وفي هذه المرة رأت الرجل الذي سيصبح زوجها. وعندما رأته، عرفت على الفور أنه الشخص الذي كانت تبحث عنه، فمشت باتجاهه وقالت له مرحبا، تبادلا التحية فقط، لكنها سرعان ما طلبت المساعدة من مترجم ليتمكنا من التحدث لبعضهما.

وانتهى الأمر إلى عقد لقاءات أخرى، وعندما خرجا لتناول العشاء، واجها صعوبة في التواصل، لكنهما حاولا حيث أخرج هو لها صورا من مدينته وبدآ يتعارفان. وحينما حان وقت العودة إلى الولايات المتحدة، تبادلا البريد الإلكتروني وأرقام الاتصال عبر سكايب. وبعد بضعة أشهر، عاد إلى أوكرانيا مع خاتم الخطوبة. وفي غضون ثمانية أشهر، كانت ويلسون زوجة في أمريكا.

في أمريكا

وفي فريسنو بولاية كاليفورنيا، حيث تعيش الآن، كانت حياتها مليئة بالمفاجآت فقد كان عليها التعود على بعض العادات اليومية الغريبة عليها كأكل الطعام الحار جدا وتناول الكثير من الوجبات السريعة. وهناك يقود الجميع سياراتهم ولعدم امتلاك ويلسون رخصة قيادة، استخدمت في البداية دراجتها الهوائية لتأمين احتياجاتها. وفي المساء كان يأخذها زوجها إلى دروس تعلم اللغة الإنجليزية.

كما أدهشتها هناك بعض الأشياء الصغيرة، مثل كيفية تنظيف الشوارع والفرق مع مدينتها نيكولاييف في أوكرانيا حيث تروي بأن جامعي القمامة يأتون كل شهرين تقريبا، فيما تتراكم القمامة في الشوارع، فضلا عن فيضانات الأرصفة عند تساقط المطر أو الثلوج.

تعلم الإنجليزية

وعلى الرغم من محاولتها تعلم اللغة الإنجليزية بأسرع ما تستطيع، عندما وصلت في البداية كانت ويلسون لا تفهم ما يقوله زوجها الجديد. وتقول إن زواجها الآن أفضل ، لأنهما يمكنهما التحدث بشكل جيد. وبعيدا عن الثقافة واللغة، فإن زوجها يكبرها بـ 20 عاما ، ما يجعلهما أعضاء من جيلين مختلفين. لكنه يهتم بها حقا وصبور وعطوف معها. كما أنه قد تأكد من تواصلها والاختلاط بالناس، حتى لا تعتمد عليه كليا، حيث عرفها على زوجات أصدقائه مساعدا إياها في تكوين صداقات.

والآن وبعد أن ضبطت إيقاع الحياة هناك وتعلمت اللغة، تعتزم العودة إلى الدراسة هذا العام والحصول على شهادة في المحاسبة من الولايات المتحدة حتى يمكنها العودة للعمل في مهنتها. في غضون ذلك، بدأت بالعمل كجليسة حيوانات أليفة، ومتابعة قطط الناس وكلابهم خلال الإجازات والعطل.

آراء الباحثين

وتتحدث مارسيا زوغ، أستاذ مساعد في القانون في جامعة كارولينا الجنوبية متخصصة في قانون الأسرة، تعمل على تأليف كتاب من المقرر صدوره مايو 2016 عن صناعة الزواج الدولية، اسمته "شراء عروس: تاريخ نظام الزواج الإلكتروني" تقول إن السبب في استمرار شيوع عرائس النظام الإلكتروني، هو أن ظروف النساء في بعض البلدان لا تزال قاتمة، وطالما النساء لا توجد فرص للحصول على شخص جيد في الوطن، سوف يبحثن عنه في مكان آخر للبدء بعائلة وحياة.

وتقول زوغ عندما يتعلق الأمر بالخاطبين، في الولايات المتحدة، فإن الغالبية هم من الرجال ذوي الياقات الزرقاء الذين يشعرون أنهم محرومين من الحياة الأسرية. وهؤلاء الرجال يبتعدون بشكل متزايد من سوق الزواج فيما تجد النساء من ذوات الياقات الزرقاء فرص عمل أفضل، وأجورا مرتفعة وفرصا متاحة للانتقال في العالم. وقد بدأت النساء من ذوي الياقات الزرقاء ينظرن إلى هؤلاء الرجال على أنهم أكثر تسلطا من كونهم شركاء على قدم المساواة، وبالتالي فإن الرجال الذين يرغبون في الزواج بدأوا في البحث في أماكن أخرى.

حتى الأثرياء

ويقول جوناثان ناردوسي، الذي أنتج فيلما وثائقيا عن ظاهرة الزواج بالمراسلة: ليس الرجال ذوي الياقات الزرقاء فقط الذين يكافحون من أجل بناء أسرة والحفاظ عليها، هناك أيضا الكثير من رجال الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى العليا، وكذلك الأثرياء، يبحثون عن عروس في الخارج. وفي الغالب يكون الرجال أكبر سنا بكثير من النساء لأن عملية إيجاد ونقل عروس إلى الولايات المتحدة، تكون عادة مكلفة ولا يستطيع الرجال الأصغر سنا على تحمل ذلك. وبالتالي فإن الوكالات التي تقدم الرجال الأمريكيين إلى النساء الأجنبيات تتقاضى أجرا عن خدمات ترجمة ورسائل البريد الإلكتروني والاتصال والجولات للقاء النساء في الأماكن الاجتماعية.

وتقول زوغ إن ممارسة إيجاد عرائس عبر البريد ليست جديدة، تعود في الواقع إلى جيمس تاون في 1614، حيث كانت ممارسة شائعة في الولايات المتحدة ومعظم الناس الذين نشأوا في أمريكا يتذكرون قراءتهم في المدرسة الابتدائية لكتاب "سارة، بسيطة وطويلة القامة" ، عن امرأة أجابت على أحد الإعلانات التي وضعها أرمل يبحث عن زوجة.

الإنترنت سهل الأمور

وتقول زوغ مع ظهور شبكة الإنترنت، أصبحت الممارسة أسهل وأكثر انتشارا، ، ولكن الفرضية ظلت دائما هي نفسها بالنسبة للعرائس وتتركز بالبحث عن فرصة لإيجاد حياة أفضل. وفي هذه الأيام، تأتي عرائس النظام الإلكتروني من أوروبا الشرقية، وجنوب شرق آسيا والصين والولايات المتحدة، وأوروبا الشرقية هي المنطقة الأكثر شيوعا، ويرجع ذلك جزئيا لكون معظم الخاطبين من الولايات المتحدة من البيض وغالبا ما يبحثون عن عروس من العرق نفسه.

عوامل مختلفة في كل بلد تقود النساء إلى ترك منازلهن والحصول على فرصة الاقتران من شخص غريب. وتقول زوغ في حالة الصين، التي لديها نقص في النساء يبدو أنه آخر مكان أن يمكن العثور فيه على امرأة تكافح من أجل الحصول على زوج. في أماكن مثل أوكرانيا، حيث معدلات إدمان الكحول والبطالة مرتفعة بين الرجال، والعلاقات السيئة شائعة جدا، وبالتالي فإن عدم وجود شخص مناسب يدفع النساء للبحث عنه في مكان آخر. وتضيف زوغ: بالنسبة لكثير من هؤلاء النساء، يبدو الأمريكي شخصا متفهما لحقوق المرأة، لافتة إلى أن كل شيء يخضع لمفهوم الشخص نفسه.

الصدق والخديعة

مع ذلك فإن العثور على شريك حياة يمكن أن تكون حالة خداع. إن صناعة العروس تعتمد على كلا الجانبين، كما يقول منتج الفيلم ناردوسي. وقد تذهب المرأة إلى الاعتقاد بأن الأمريكيين لا يشربون أو لا يخونون زوجاتهم ولا يطلقون. وكما يبدو أنهن وقعن تحت تأثير الحلم الأمريكي. لكن في الوقت نفسه، إن عددا من الرجال الذين تمت مقابلتهم كانوا يبحثون عن "الرغبة الجسدية" فقط، وليس شريكة حياة، ولا يهمهم حتى لو كانت المرأة لا يمكنها التحدث معهم بسبب حاجز اللغة. ويضيف ناردوسي إن اختلال توازن القوة في العلاقة يؤدي إلى كره النساء، لكن لابد أن نشير هنا إلى أن هناك رجالا يستخدمون هذه الخدمة للبحث حقا عن زوجة وشريكة حياة كما هو الحال في علاقة الزوجين ويلسون اللذين بدأنا بهما الموضوع.

إن العثور على زوجة أو زوج لا يتكلم لغتك أو يفهم ثقافتك يبدو غريبا، والزواج من شخص عرفته لفترة قصيرة قد يبدو وكأنه وصفة لكارثة، ولكن معدلات الطلاق في هذه الزيجات ليس أسوأ من معدلات الزواج الاعتيادي في الولايات المتحدة. وكما يبدو فإن الحب حقا لا يعرف أي حدود، وليس هناك من طريقة صحيحة للتطبيق.