استهداف المدنيين الأبرياء هدفه الترويع ونشر الخوف والذعر

الرئيس الروسي خسر في أوكرانيا وعاد للساحة الدولية مستغلاً سوريا

بوتين ينتظر نتائج الانتخابات الأمريكية ليبحث مع الرئيس القادم صفقة إستراتيجية

الروس والأسد يحولون الشطر الشرقي من حلب إلى أرض محروقة

برلين - الراية : لم تتوقف روسيا ونظام بشار الأسد عن هجماتهما البربريّة على سكان القسم الشرقي من مدينة حلب، الذي يسيطر عليه الثوّار، ويضمّ ثلاثمئة ألف مدني، يتهدّدهم الجوع والعطش، وبالتأكيد، القنابل المحرّمة الفتّاكة التي تلقيها على رؤوسهم مروحيات نظام دمشق وسلاح الجو الروسي.

وبعد فشل المحادثات بين روسيا وأمريكا لا يرى المراقبون فرصة واقعيّة بأن يتم التوصّل إلى حل سلمي في القريب، وحسب تحليلات صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية، يتوقع الثوّار الحصول على دعم عسكري فعّال من الأطراف العربيّة المؤيّدة لهم في نضالهم ضد نظام الأسد، ومن أمريكا.

وقال السفير الألماني فولفجانج إيشينجر، رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، إن حرب الإبادة في حلب عار على أوروبا، وأكد أن الأزمة السورية سوف تطغى على المؤتمر القادم في مدينة ميونيخ مطلع العام القادم، عندما يلتقي أكثر من أربعمئة من السياسيين ووزراء الدفاع والخارجية والإستراتيجيين ومعاهد البحوث السياسية من مختلف أنحاء العالم.

والسفير إيشينجر من أبرز الخبراء المهتمّين بالبحث عن حل، للأزمة في سوريا ومن يتحدّث إليه هذه الأيام، بعد فشل المحادثات بين واشنطن وموسكو، فإنه يشعر بأنه يتملكه الغضب الشديد عندما يضطر للحديث عن سوريا وفشل المجتمع الدولي في وقف معاناة الشعب السوري.

وتالياً تفاصيل حوار أجري معه بشأن الأزمة السورية:

هجمات الأسد بربريّة

  • كيف تعبّر بالكلام عما يجري في سوريا في الوقت الراهن؟

- لقد وصفت الحكومة الألمانية عن حق، الهجمات العسكرية التي تقوم بها قوات النظام السوري ضد المدنيين، بأنها بربرية، وبرأيي فإن هذه جرائم حرب يجب النظر إليها بأنها مماثلة لجرائم الحرب التي ارتكبها الصرب بحق مسلمي البوسنة في مدينة "سراييفو" في مطلع التسعينيات، ومثل غارات طائرات ألمانية وإيطالية عام 1937 على مدينة "جورنيكا" الأسبانية، وفي كلتا الحالتين، كما يحدث في سوريا منذ وقت، يتم استهداف المدنيين الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ وهدفها هو الترويع ونشر الخوف والذعر في نفوسهم وتحويل الشطر الشرقي من حلب إلى أرض محروقة.

فشل أوروبا

  • ألا تتحمّل روسيا وإدارة أوباما مسؤولية كبيرة حيال ما يحدث هناك؟

- من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى الروس والأمريكيين. لكن برأيي، فإن الأوروبيين فشلوا كلياً في هذه الأزمة، لأنهم لم يأخذوا مسؤوليتهم على محمل الجدّ منذ بداية الأزمة في سوريا. ولو أنهم قرأوا التاريخ جيداً، لأيقنوا أن الأمور سوف تتطوّر إلى حرب تفتك بمئات الآلاف من المواطنين السوريين وفرار الملايين منهم.

وما يجري في حلب هو حرب إبادة وهي عارٌ على أوروبا.

لا توجد وصفة سحريّة

  • ماذا بوسع الأوروبيين عمله لوقف حمام الدم في سوريا؟

- ليس هناك وصفة سحرية لكنني أستطيع أن أقول إن أوروبا قررت عدم التدخل عسكرياً في هذه الأزمة، لكن هذا لا يمنعها من استخدام علاقاتها السياسية والاقتصادية للتأثير على أطراف الحرب ودفعها إلى وقف العمليات العسكرية.

  • وكيف تبدو هذه التحفيزات؟

- بوسع الأوروبيين تقديم وعود بتوفير عشرات المليارات لتمويل إعادة تعمير ما دمرته الحرب السورية، شرط أن تتعهّد جميع أطراف الحرب بوقف إطلاق النار والحفاظ عليه.

منطقة حظر جوي

  • وما تعليقك على اقتراح فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، الذي دعا إلى فرض منطقة حظر جوي على الحدود السورية - التركية؟

- إنني من مؤيّدي هذا الاقتراح منذ فترة طويلة، وأعتقد أن فرض مناطق حظر جوي فكرة رائعة، ولكن من يدعو إلى مثل هذا الاقتراح، يتعيّن عليه أن يُعرب عن استعداده للتنفيذ وتوفير القدرات العسكرية من أجل إنجاح الفكرة، وهذا ينطبق على ألمانيا أيضاً.

  • أنت تعرف بوتين جيداً.. ما أهدافه في سوريا؟

- يريد بوتين إقناع إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن روسيا دولة عظمى، وأنه يريد نظاماً عالمياً آخر غير الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية وحدها عليه منذ سنوات، ينتظر بوتين الانتخابات الأمريكية ليبحث مع الرئيس أو الرئيسة القادم - ترامب أو هيلاري - صفقة إستراتيجية على مستوى الندّ للندّ، بمعنى آخر، أن بوتين الذي ظهر خاسراً أمام العالم في الأزمة الأوكرانية، عاد إلى الساحة الدوليّة مستغلاً الأزمة السورية.

سوريا أزمة عالميّة

  • ما سبب ضعف الأمم المتحدة تجاه الأزمة السورية؟

- ليس من الإنصاف تحميل الأمم المتحدة مسؤولية ما يجري في سوريا، برأيي تقع المسؤولية على الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وبشكل خاص روسيا، أصبحت الأزمة السورية أزمة عالمية، وأقول بصراحة إن المجتمع الدولي ليس قادراً على حل النزاعات الدائرة في سوريا وأوكرانيا واليمن، لأن روسيا والصين تملكان حق الفيتو وتستطيعان عرقلة أي مشروع قرار في مجلس الأمن، لا يخدم مصالحهما السياسية والإستراتيجية.