مريم، 18 سنة، شابة رسمت لنفسها درباً من التعليم والعمل لكنّ والدها عصف بأحلامها بعد أن أجبرها على الزواج وترك الدراسة رغم أنها منذ نعومة أظفارها تنظر إلى الطبيبات وتحلم بأن تكون واحدة منهن. ولم يضع الأب بتفكيره أحلام ابنته أو طموحاتها بل كان يريد أن يزوج بناته ولا يرهق نفسه بالإنفاق على تعليمهن.

رفضت الفتاة «مريم» البسيطة الرقيقة العريس الذي جلبه لها والدها، ووقفت بوجهه وهي تبكي وتصرخ معلنة عن رفضها لفكرة الزواج وأنها لا تحبه ولا تحب غيره وأنها لا ترفضه لأنها تريد شاباً آخر وإنما فقط تحمل بقلبها حلماً كبيراً بتحقيق الذات وطموحاتها. ومع ذلك كانت إرادة الأب القوي وعناده وإصراره على تزويجها أشرس من إصرارها على الرفض، واضطرت في النهاية للرضوخ لأنها ليست من الفتيات اللاتي يمكن أن تخرج عن طوع والدها أو تغضبه رغم أن قلبها يعتصر ودموعها لم تفارق وجنتيها حتى ليلة زفافها.

ووقف الضيوف وقدّموا التهاني لمريم وهم لا يدركون أنها تعيسة لدرجة لا يتخيلها عقل، وتتمنى الموت على أن تقتل أحلامها بيديها. ولم تتمكن مريم من كتم دموعها أمام المدعوين وكاهن الكنيسة، حيث بكت بطريقة تدمي القلوب، وجعلتهم يتوقفون للحظات عن مراسم الزواج لتهدئتها لكن هذا الموقف لم يجعل قلب والدها يرق أو يضعف بل زاد إصراره على تزويجها وذهبت مكرهة لبيت الزوجية. وإلى جانب رفضها سنها الصغيرة وعدم خبرتها جعلاها لا تجيد التعامل مع زوجها، وبدأت المشاكل بينهما، ومرّت الأيام والشهور ومريم تعيش البؤس.

وكأن للقدر كلمة في حياة مريم، حيث مرض والدها فجأة وفارق الحياة تاركاً خلفه إرثاً من العذاب والألم ورغم حزنها على والدها، شعرت بأن أحلامها وطموحاتها يمكن أن تعود لترى النور. وطلبت من زوجها أن تعود لتستكمل دراستها لكنه رفض وبشدة وأصرت على حقها وألا تترك عناد وجبروت رجل يقف بطريق سعادتها وطلبت منه الطلاق لكنه أيضاً رفض.

استجمعت مريم قوتها ولم تتردد في الإسراع إلى مكتب محامٍ ليقف بجانبها للحصول على حريتها، وتقدمت بدعوى قضائية ضد زوجها، بمحكمة الأسرة بشبرا، تطلب فيها بطلان عقد الزواج معللة ذلك بأنها تزوجته رغماً عنها بعد إصرار والدها على تزويجها.

وقبلت المحكمة الدعوى وستكون الجلسة القادمة حاسمة في تحديد مصير مريم.