اسلام اباد - أ ف ب:

فاز المعارض السياسي الباكستاني عمران خان، بطل الكريكيت السابق الوسيم، بالانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء الماضي في باكستان حسب نتائج جزئية نُشرت أمس، لكنه لم يحصل على الغالبية المطلقة في مجلس النواب، وهو ما سيحتم عليه تشكيل تحالف لتولي السلطة، وبالتالي بات قريباً من الحكم في باكستان.

وقد حصل حزب "حركة الانصاف الباكستانية" الذي يقوده خان البالغ 65 عاما ًعلى 114 مقعدا على الأقل متقدما على منافسيه بفارق لم يعد من الممكن تقليصه. خصوم عمران يتّهمونه بقلة احترام قواعد المنافسة النزيهة، ورغم أنه كرّس نفسه في العقدين الأخيرين للسياسة، إلا أنه يبقى محبوبا من ملايين الباكستانيين لإدارته فريق الكريكيت الوطني، الرياضة الأهم في البلاد التي فازت ببطولة العالم فيها عام 1992.

وكانت استطلاعات رأي أجريت قبل الانتخابات اعطت لحزبه أفضلية الفوز على المستوى الوطني مقابل منافسه الرئيسي حزب الرابطة الاسلامية - نواز الذي يحكم البلاد منذ 2013 بصعوبة بسبب المشاكل القضائية التي يواجهها زعيمه السابق نواز شريف المسجون حاليا. وقد أقيل هذا الأخير العام الماضي بطريقة مثيرة للجدل من منصب رئاسة الوزراء بتهمة فساد ومُنع من الترشح مذاك واستُبدل في زعامة الحزب بشقيقه شهباز الذي يُعتبر منافسا أقل قوة بالنسبة إلى عمران خان. ويُتهم الجيش الباكستاني الذي يتمتع بنفوذ قوي علناً بالتدخل لتعزيز حملة عمران خان وإضعاف حملات منافسيه، الأمر الذي ينفيه الجيش وخان. وبنى "القائد" الرياضي السابق الذي اتخذ مضرب الكريكيت شعارا انتخابيا له، حملته على مكافحة الفساد، مشيرا في كل فرصة سانحة إلى فساد عائلة شريف، ووعد هذا الاصلاحي بإنشاء "دولة الرفاه الاسلامية".

ويظهر عمران خان بشخصية متحفظة حيث يقدم نفسه أنه مسلم متديّن يمسك المسبحة بين يديه، وترى الصحافية عريفة نور أنه يلعب ورقة الدين. ويتعرض لهجوم البعض لدعواته المتكررة الى إجراء حوار مع مجموعات متمردة عنيفة ولما يحكى عن تحالف حزبه مع رجل الدين سامي الحقّ الذي يسمّى "أب طالبان".

ويتمّ تصويره على أنه متهوّر ويخاطر بمواقف من مواضيع دينية حساسة مثل قانون التجديف المثير للجدل، وصرّح مؤخرا أن الحركة النسائية أدت إلى تدهور دور الأم. لكن بالنسبة لمناصريه الكثيرين، فإن خان منزّه عن الفساد وكريم، اذ أنه أمضى سنوات بعد تقاعده من الرياضة في بناء مستشفيات إضافة إلى جامعة.

ويُشبّه أحياناً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب لهجته الشعبوية وتغريداته الطويلة على تويتر، إلا أنه يعتبر هذا التشبيه سخيفا، بحسب ما قال في مقابلة مع وكالة فرانس برس في فبراير الماضي. وتمّ تأسيس حزبه "حركة الانصاف الباكستانية" عام 1996، لكن حصّة هذا الحزب في البرلمان تقتصر منذ زمن طويل على بضعة مقاعد.

وسجلت شعبية خان ازديادا كبيرا في 2012 بدفع من ملايين الباكستانيين الذين كان نجمهم المفضل عندما كان لا يزال في ملاعب الكريكيت.

أما الطبقات الوسطى التي أنهكها الفساد المزمن وسئمت من رؤية قادة الأحزاب التقليدية ذاتهم يحتكرون السلطة منذ عقود، فقد وجد أفرادها أنفسهم في شعارات خان. وأفسحت الانتخابات التشريعية عام 2013 المجال أمام الحزب لجذب إقليم خيبر باختونخوا في شمال غرب البلاد وبطرح نفسه على أنه الحزب المعارض الأول على المستوى الوطني مقابل حزب الرابطة الاسلامية - نواز بزعامة نواز شريف. وبعد انقضاء مدة ولاية البرلمان، اعترف خان أن "حركة الانصاف الباكستانية" أخطأت بسبب قلة خبرتها في إدارة هذا الاقليم الفقير الذي تقوّضه مشاكله الأمنية. وأكد في فبراير الماضي أن هذه الصفحة طويت، وقال إنه للمرة الأولى، سنذهب إلى الانتخابات مستعدين ونتعلم من أخطائنا.

ولد عمران خان عام 1952 في لاهور في عائلة ميسورة ودرس في أفضل الكليات الباكستانية والإنجليزية. وحصل على شهادته من جامعة اكسفورد البريطانية، قبل أن يبرز بسرعة في الكريكيت في النوادي الانجليزية. وبدأ في عمر الـ19 عاماً اللعب مع المنتخب الوطني في باكستان وأصبح أفضل لاعب في تاريخ الكريكيت الباكستاني. وبعد تقاعده من الرياضة وسنوات مغامراته العاطفية ، تزوج من ياسمينا جولدسميث، ابنة القطب المالي الفرنسي البريطاني جميما جولدسميث عام 1995. وقد اعتنقت الاسلام وأنجبا طفلين قبل أن يطلقا عام 2004، ولم يستمرّ زواجه الثاني من المذيعة ريهام خان إلا ثلاثة أشهر إذ انتهى في أكتوبر 2015. وتزوج في مطلع عام 2018 للمرة الثالثة امرأة تم التعريف عنها على أنها مستشارته الروحية وهي بشرى واتو، وتظهر صور من المناسبة العروس بحجاب أبيض وخِمار أحمر يغطي كامل وجهها، رمز التحفظ في باكستان.