الخرطوم - عادل صديق:

تحفظ الدول تراثها ومشاهد من حضارتها وآثارها الحضارية في متاحف لتعرض للأجيال المتعاقبة من أبنائها وللزوّار من الخارج، والسودان غني بتراثه الفلكلوريّ والثقافيّ والتاريخيّ، ولديه مُتحف السودان القوميّ (تاريخ)، ومتحف بيت الخليفة (تاريخ المهدية)، ومتحف السلطان علي دينار، والمتحف الرابع هو متحف القصر الجمهوريّ.

وحرص السودان على حفظ وعرض مقتنياته الأثرية والتاريخية وتوثيق أهمّ الأحداث التاريخية التي ارتبطت بمقرّ رئاسة الجمهورية منذ إنشائه.

وخُصص أحد المباني الأثرية التابعة لمقرّ رئاسة الجمهورية (مبنى الكاتدرائية) جوار القصر مباشرة ليكون مكاناً مخصصاً للمتحف نظراً لأنه يمثل طرازاً معمارياً متفرداً، فضلاً على أنه تحفة معمارية تمثّل نمطاً للعمارة الدينية في السودان.

في العام 1997م صدر قرار بتحويل مبنى الكاتدرائية إلى متحف، وبعد عامين تمّ افتتاح المُتحف رسمياً ويقع متحف القصر في الجزء الجنوبي الشرقي لمجمع القصر الجمهوريّ ويطلّ على شارع الجامعة، مُواجهاً لوزارة التجارة الخارجية وحدائق الشهداء، بينما تبلغ المساحة الكلية للمتحف (7160) متراً مربعاً، وتبلغ مساحة مبنى الصالة الرئيسية للمتحف (853) متراً مربعاً بطول (50,3) متر، وعرض (13,8) متر، ويحتوي المتحف على المقتنيات الأثرية والتاريخية (مبانٍ، مقتنيات، وثائق) التي تخصّ رئاسة الجمهورية، ما يتيح فرصة للباحثين والدارسين والطلاب والمهتمين والوفود والسياح للاطلاع عليها والاستفادة منها، ومن الناحية الأخرى أصبح المتحف نقطة تواصل لفئات المجتمع المختلفة وتعريفهم بأهمّ الأحداث التاريخية التي ارتبطت بالسودان، وبالتالي أصبح مزاراً يوثّق بالقصر الجمهوري لنظم الحكم والإدارة والرؤساء والحكومات المتعاقبة ومسيرة الحركة الوطنية ضد الاستعمار خلال فترة تاريخ السودان الحديث.

القسم الأوّل يضمّ السيارات الرئاسيّة منذ الاستقلال 1956م وما بعده، والقسم الثاني صور الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم السودان، ثم القسم الثالث الذي خصص للأثاثات، والأواني ومقتنيات الكاتدرائية، أما القسم الرابع فخصص للوحات الزيتية التي رسمت تخليداً للمواقف التاريخية أو رسمت لوجوه الزعماء الوطنيين والرؤساء، والقسم الخامس خصص للأوسمة والأنواط التي تمّ تقديمها للرؤساء السابقين، والقسم السادس والأخير للأسلحة.

للمتحف العديد من الأنشطة التعليمية والثقافية والاجتماعية التي يقوم بها، فهو يستضيف البرامج المصاحبة للقمم والمؤتمرات والزيارات التي تنظمها رئاسة الجمهورية، كما أنه ينظم ويقيم المعارض المؤقتة في المناسبات الوطنية والاحتفالات والخارجية، ويستضيف كذلك البرامج المصاحبة والبرامج الثقافية للمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني، مع إقامة المُحاضرات والندوات.