لندن - بي بي سي:

كانت كيت دينزتا في الـ 14 من عمرها عندما بدأت بصبغ شعرها، وعندما أصبحت في عمر الـ 28 أدركت أنها أمضت نحو ألف ساعة وأنفقت أكثر من 18 ألف دولار أمريكي في صالونات التجميل لإخفاء شعرها الأبيض لذا قررت تقبل لون هذه الخصل. وكيت واحدة من النساء الموجودات على صفحة إنستجرام Grombre المخصصة للنساء من كل الأعمار واللاتي قررن عدم صبغ شعرهن.

أسست مارثا سميث (26 عاماً) الصفحة بعد أن لاحظت غياب الدعم لهذه المجموعة من النساء، وتسمح الصفحة للنساء بتبادل التجارب التي مرت كل واحدة منهن بها، حتى وصل عدد متابعي الصفحة لـ 10 آلاف شخص.

وتقول مارثا: إن كثيراً من التعليقات التي تصل من النساء تقول: أشعر بضغوط علي وكأن عليّ ألا أتقدم بالعمر، وبأنه علي تغيير نفسي، لكني لن أسير في ذاك الطريق، أريد أن أرى كيف يبدو شكلي الحقيقي.

تقول كيت، التي تعيش في نيويورك، إن كثيرين استغربوا قرارها بعدم صبغ شعرها. وتعتقد أنه من الضروري وجود نساء ذوات شعر أشيب في أماكن العمل ومن كل الأعمار، ليس فقط المتقدمات في السن.

من المثير للسخرية أنه مع استمرار الضغط الاجتماعي على النساء ليظهرن على نحو أكثر شباباً، أصبح صبغ الشعر باللون الرمادي (والفضي والبلاتيني والزهري الفاتح) رائجاً هذه الأيام. المشاهير أمثال ليدي جاجا وأريانا جراندي جعلن اللون الفضي للشعر يصبح رائجاً جداً.

وكانت هذه الموضة هي التي دفعت ستيفاني تانشيز من ولاية تكساس (30 عاماً) للتوقف عن صبغ شعرها منذ أكثر من عامين. تقول ستيفاني: قلت لنفسي، إنهم ينفقون مئات الدولارات في صالونات التجميل ليصلوا إلى مظهري، كما أن قرارها الجديد ألهم والدتها لتقوم بالمثل وتقول: أصبحنا اليوم توأمتين بسبب مظهر شعرنا. أحب ذلك.

تقول راشيل جيبسون، وهي مؤرخة، إنه كان ينظر للشعر الرمادي كدليل على الحكمة والمعرفة، كما أن الشعر الأبيض والشعر الأبيض المستعار في القرن الـ 18 كان مقتصراً على النخبة في أوروبا.

واستخدمت الملونات الشعرية في الثقافات المصرية القديمة والرومانية، لكنها لم تظهر في شكلها الذي نعرفه قبل مطلع القرن العشرين.

ومع انتشار صورة "ربة المنزل المثالية" في الثقافة الشعبية في الخمسينيات، بدأت علامات تجارية مثل لوريال L'Oréal و Clairol بتسويق صبغة شعر آمنة تستخدم في المنزل. واستهدفت هذه المنتجات التجارية مباشرة النساء اللاتي أردن البقاء بمظهر شاب، ومع الزمن بدأت هذه العلامات التجارية تتوجه إلى الرجال.

وتقول راشيل: هذه الأيام لم يعد الوصول لسن الخمسين أو الستين يعني الشيء ذاته الذي كان سائداً من قبل.

يقول البروفسور ديسموند توبن، من جامعة برادفورد في بريطانيا، إنه من الطبيعي تماماً أن يشيب شعر الأوروبيين وهم في العشرينيات من عمرهم.

وأضاف أن الجينات مسؤولة عن خواص الشعر، وبناء على دراسة، فإن الأشخاص من ذوي أصول إفريقية أو شرق آسيوية يميلون للشيب في وقت متأخر.

وأظهرت الأبحاث أن إنتاج بصيلات الشعر لدينا يمكن أن يتأثر بعوامل عدة مثل الهرمونات والتوتر، ولكن لدى بعض الناس استعداد وراثي لفقد الصباغ أو للصلع أكثر من غيرهم.