بيروت - منى حسن:

بهبة من دولة الكويت بهدف المساعدة على حفظ حقبة من تاريخ العاصمة اللبنانية تم إطلاق حفل أعمال مشروع «متحف تاريخ مدينة بيروت» وكان الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وقع مع لبنان في عام 2009 اتفاقية هبة بقيمة 30 مليون دولار لإقامة (متحف تاريخ مدينة بيروت) الذي سيساعد على حفظ حقبة من تاريخ مدينة بيروت منذ آلاف السنين ما يسمح للزوار والمهتمين بالتاريخ بالاطلاع على تاريخ المدينة العريق. وأعرب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في كلمة ألقاها خلال الحفل عن شكره لدولة الكويت على الهبة الكريمة التي قدمتها عبر «الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية» لإقامة المشروع.

وأشاد بسمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وحرصه على لبنان وتاريخه ومستقبله.

وقال الحريري «في الوقت الذي نقوم فيه ببناء مدينة حديثة وواجهة بحرية فيها نهتم بالمحافظة على التراث والمحافظة على الهوية والتاريخ لأنها القاعدة المتينة لبناء المستقبل».

ولفت إلى أنه سيتم تطوير كامل المنطقة وسط العاصمة من ساحة الشهداء المقابلة لموقع المتحف إلى السراي الصغير مروراً بالمتحف نفسه وصولاً إلى الواجهة البحرية والمرفأ الفينيقي.

ومن جهته قال سعادة سفير دولة الكويت لدى لبنان عبد العال القناعي إن مساهمة الكويت في المشروع تأتي «إيماناً منها بما يستلزمه الإرث الحضاري من احتفاء بالمورث الإنساني وتقديره وما يستوجبه من اعتناء بدلالاته الملموسة منها والحسية لأن الآثار ذاكرة المدن ومخزون أهلها الثقافي والشهادة الحقة على استثنائية بيروت».

وأضاف: «انطلاقاً من هذه القناعة وتأسيساً على مسيرة ثابتة الخطى وواضحة المعالم وجلية الأهداف ما بين دولة الكويت ولبنان الشقيق توضع اليوم ركيزة ثقافية مهمّة بتعاون وثيق مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ولهدف نبيل سامٍ ودعماً للمقاصد العلميّة وترسيخاً للثقافة البحثية وإبرازاً للمقدّرات الإنسانية دفعاً بالإنماء لمدينة بيروت».

واعتبر السفير القناعي أن من مصدر الاعتزاز «تعمق وتمدد جذور التعاون بين البلدين في كل لبنان حتى بات للكويت ملمح في كل مدن لبنان وبلداته ومناطقه». ولفت إلى أن مساهمة الكويت في المشروع تأتي كذلك سعياً منها في «أن تكون بيروت مقصداً تنويرياً وملتقى لناهلي التاريخ ومتتبعي حركة الحضارة كما أنها قبلة لأهل السياحة».

وبدوره شكر وزير الثقافة غطاس خوري مساهمة دولة الكويت لإقامة المشروع الذي سيكون جزءاً من تطوير كامل المنطقة في قلب العاصمة بيروت وسيكون المتحف قبلة للسياح واللبنانيين لمعرفة التاريخ. وأشار إلى أن الخطة الخمسية التي وضعتها وزارة الثقافة اللبنانية تتضمن إنشاء عدد كبير من المتاحف في مختلف المناطق اللبنانيّة.

ومن جانبه قال رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر إن «المدن التي لا تاريخ لها لا مستقبل لها» موضحاً أن الآثار الموجودة في موقع المشروع ستكون جزءاً من المتحف الذي سيشيد في الموقع بهبة كريمة من دولة الكويت.

وأشار إلى أن تأخر العمل في المشروع لسنوات يعود إلى «دقة العمل بسبب وجود الآثار»، مضيفاً «سيكون في بيروت متحف من أهم مراكز التجمّع الثقافي والتاريخي في المدينة حيث ستنطلق ورشة البناء في العام المقبل».

الراية  التقت عدداً من المواطنين الذين تحدثوا عن أهمية آثار مدينة بيروت، حيث أكد عمر الدندشلي الخبير في علم الآثار أن بيروت تعتبرعاصمة أثرية وتاريخية وحضارية ويجب المحافظة عليها. ولفت إلى أنّ الحفريات التي جرت في وسط بيروت في تسعينيات القرن الماضي أفرزت مجموعة مهمّة جداً من القطع والمعالم الأثرية التي «تفسّر تاريخ المدينة والناس الذين سكنوها سابقاً».

وقال إن المتحف الجديد سيتضمن قصصاً عن الفترات الزمنية الماضية، كعصر البرونز والحديد والروماني والبيزنطي والأموي والفينيقي والمملوكي. وكيف تطوّرت هذه المنطقة. وأشار إلى أن هناك روايات تاريخية أثرية عن تاريخ هذه المدينة على امتداد الأزمنة.

وقالت السيدة ميرنا المختار إن إطلاق مشروع «متحف بيروت التاريخي» مهم جداً ويجب الكشف عن آثار مدينة بيروت التي تعتبر مهمة وضرورية، وأشارت إلى أن المهم أن يتم الكشف عن هذه الآثار لإطلاع الرأي العام على الحضارات التي مرّت في لبنان في الحقبة الكنعانية والفينيقية. ورأى زهير الجندي أن بناء المتحف يلخص تاريخ مدينة بيروت وفق الأصول والشروط العالميّة المتبعة».