بقلم - مفيد عوض حسن علي:

ومنذ أن نشأنا وترعرعنا على وجه هذه البرية نعرف ونعلم جيداً بأن التربية هي أساس المجتمع، ولولا التربية والنشأة السمحة ذات الخلق الجميل لما كان التعليم، إذاً التربية هي أساس الإنسان في حياته، الأم هي من تربي أطفالها ومنذ صغرهم، وهي حقيقة أساس البيت الناجح وهي التي تشرف على بيتها وتربية أبنائها بالصورة الجيدة والسليمة.

ديننا الحنيف وصّانا بالتربية ووصّى كل أب بتربية أبنائه التربية الإسلامية الصحيحة، وفي التربية بعض الرياضات كركوب الخيل والسباحة وما إلى ذلك من فنون كرمي الرمح والصيد بالبندقية.

في زماننا كان المعلّم هو المربي أولاً ثم هو المعلّم ثانياً فكان هو من يُشرف على تربية التلاميذ ويقوم بتأديبهم وعقابهم وضربهم إذا استدعى الأمر ذلك، ولا أحد يتدخل في ذلك أبداً لأنه هو المسؤول أولاً عن تربية الطلاب في ذلك الوقت ولأن ما يجري في المدرسة لا يعلم به الأهالي في بيوتهم، ولكن وللأسف في زماننا هذا إذا وبّخ فقط المعلّمُ الطالبَ تجد في اليوم التالي بعض الحالات لبعض الطلاب قد أحضر الأهل لمساءلة هذا المعلم وما قام به..فكيف إذا قام بعقابه بالضرب؟.

قديماً كان مدرّس الرياضيات يُعاقب كل خطأ بجلدتين بالعصا في اليدين، وكان مدير المدرسة أو الناظر في ذلك الزمان يقوم بمعاقبة التلميذ إذا ارتكب خطأ أو فعل فعلة غير مهذّبة بالجلد على مؤخرته بالسوط أو العصا بعد حمله من قبل شخصين وشد الجلابية لتحت من شخص آخر.

هكذا كانت التربية، وهكذا كان التعليم.. فأين نحن من هذا الزمان وأين التربية وكيف أصبحت وعلى من يقع العقاب؟ أكيد على المدرّس وحده لأنه هو في النهاية من يكون ربى وعلّم.

كان المعلم ليس فقط في المدرسة إنما حتى في الشارع وكان إذا شاهد مشكلة بين تلميذين يتدخل فوراً ويقوم بمعاقبتهما.

وأيضاً في المواصلات لو صادف المعلِّم تلميذاً من مدرسته، فإنه يقوم بدفع قيمة الأجرة، وهذا من دواعي الأدب والاحترام والكرم الذي كان موجوداً في زماننا الماضي.

كان لمدير المدرسة أو الناظر الهيبة والرهبة وكان حينما يخرج من مكتبه إلى الباحة أو الساحة أو حوش المدرسة تجد كل التلاميذ جلسوا أرضاً تقديراً واحتراماً له، وصدق القائل حينما قال:

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا

كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

هكذا كانت التربية وهكذا كان التعليم.. فأين نحن الآن من التربية ومن التعليم؟.