يقدمه تجار المخدرات لعملائهم بالأجل بسبب وفرته

جهود محاربته خفضت عدد مختبرات تصنيعه وأعداد ضحاياه

ترجمة - كريم المالكي:

في الولايات المتحدة تنفذ وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية 1.3 مليون عملية اعتقال سنوياً تقريباً، وهناك أكثر من عملية اعتقال من كل 9 عمليات منفذة بتهمة حيازة المخدرات، ما يجعل حيازة المخدرات الجريمة الأكثر تسبباً في الاعتقال. وفي ولاية أوريغون انتشر مخدر الكريستال ميث الذي يعتبر آفة العصر، رغم جهود السلطات هناك في التصدي لمختبرات «الكريستال ميث» بوسائل عديدة، وتؤكد على الحاجة إلى تفعيل مقاربات الصحة العامة، لا الأمن.

وولاية أوريغون واحدة من الولايات الأمريكية التي يموت فيها، بسبب «الكريستال ميث»، مرتين ضعف عدد من يموتون بالهيروين، والوفيات آخذة في الارتفاع. ويظل الميثامفيتامين (الميث) المخدّر الأكثر فتكاً بولاية أوريغون وولايات أخرى، ولا يزال يزداد فتكاً. وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن عدد الأشخاص الذين ماتوا في أوريغون من استخدام الميث في عام 2016 وحده أكثر مرتين من متعاطي جرعات الهيروين الزائدة. وبلغ عدد الوفيات حالياً 3 أضعاف ما كان عليه قبل عقد من الزمن في عام 2006.

ويقول الخبراء إن هذا العقار لم يكن أبداً أكثر نقاءً أو أرخص أو أكثر فتكاً مما هو عليه الآن.

آفة فتاكة

كانوا يتجمعون بأجسادهم المنهكة والمتهالكة، ويتنقلون من زاوية لأخرى على أمل الحصول على شيء من الهيروين أو أي حبوب مخدرة. لكن من المحتمل أن ثمة عقاراً آخر كان معروضاً خارج محطة القطار في وسط المدينة التي يعيش فيها متعاطو المخدرات الذين لا مأوى لهم في خيام معلقة على الرصيف. ويقول متعاطي هيروين يبلغ من العمر 27 عاماً كان يتجول وسط المدينة ولم يذكر سوى اسمه الأول: هنا الجميع لديهم الميث، الجميع، وإنه من السهولة العثور عليه.

لقد تعرضت آفة «الكريستال ميث» للنسيان في الآونة الاخيرة، فقد تزايدت مصانعها ومختبراتها إضافة إلى تأثيرها المدمّر على الأسنان والجلد، لقد تم نسيان هذه الآفة بأكملها رغم القلق الوطني إزاء الأزمة الأفيونية. لكن بعد 12 سنة من اتخاذ الكونجرس الأمريكي إجراءات صارمة لتحجيم آفة المخدرات، عاد «الكريستال ميث» من جديد لينتقم. وهنا في ولاية أوريغون، يفوق عدد الوفيات المرتبطة بالميثامفيتامين (الميث) عدد الوفيات الناجمة عن الهيروين. وعلى حدود الولايات المتحدة، يحصل وكلاء المخدرات تقريباً على 10 إلى 20 ضعف المبالغ التي كانوا يحصلون عليها قبل عقد من الزمن. ويقول الخبراء إن الميث لم يكن أبداً أنقى أو أرخص أو أكثر فتكاً مما هو الآن.

إجراءات مشددة

لقد اتخذت ولاية أوريغون موقفاً متشدداً ضد الميث في عام 2006، عندما بدأت السلطات تطالب بوصفة طبية موقعة من الطبيب عند شراء مزيل الاحتقان الأنفي المستخدم في صنعه. وقال جي آر أوجيفوسا، وهو كبير المدعين في مقاطعة مولتنوماه، التي تضم بورتلاند، لقد كان الأمر كما لو أن أحدهم أطفأ مفتاحاً ما، وبالتالي فإنه عندما يكون هناك فراغ، فإن شخصاً ما يقوم بملئه.

الجهود التي بُذلت طوال عقود لمحاربة الميثامفيتامين هي قصة باتجاهين رئيسيين. في الحالة الأولى، كان هناك انخفاض سريع في عدد مختبرات الميثامفيتامين المحلية المصنعة له، ومعه انخفض عدد الأطفال الذين تعرضوا للأذى بسببه، وكذلك مرض أفراد الشرطة بسبب تعرضهم للمواد الكيميائية الخطرة. ولكن الآن أصبحنا أمام حالتين واضحتين وهي بأن هناك المزيد من الميث في الشوارع، وهذا يعني أن الكثير من الناس يستخدمونه، والكثير من الناس يموتون بسببه.

مكافحة فعلية

إن المخدرات تمر عبر مراحل، ففي الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين ارتفع استخدام الكوكايين. وفي بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، انتشر الميث المصنوع من السودوإيفيدرين، وهو عبارة عن مزيل للاحتقان في منتجات الصيدليات مثل السودافد، من خلال صناعته في مختبرات محليّة.

وأصبحت فرق مكافحة المخدرات فرقاً محترمة لكونها تقضي واجباتها الدورية بشكل كامل في تنظيف المجتمع من هذه الآفات. وفي عام 2004، تعاملت شرطة بورتلاند مع 114 منزلاً من منازل الميث. وقال الرقيب يان كوبيك من مكتب مأمور المقاطعة: لقد كنا نخرج من مختبر ميث إلى مختبر ميث، وما أن تنطلق الدورية استجابة لمكالمة عنف منزلي، ستعثر هناك على مختبر الميث في المطبخ. وكل شيء سيتحوّل إلى حملة بحث عن مخدّر الميث وليس أي شيء آخر.

قانون ومسؤوليات

في عام 2005، أصدر الكونجرس الأمريكي قانون مكافحة الميثامفيتامين، الذي وضع السودوإيفيدرين تحت مسؤولية الصيدلي، بحيث يمكن أن يسمح بمبيعات محدودة تصل إلى 7.5 جرام لكل عميل خلال 30 يوماً، كما يتطلب من الصيدليات أن تتبع المبيعات. على الرغم من أن بعض صانعي الميث حاولوا «التركيب والتجزئة»، بإرسال مبعوثين إلى عدة متاجر لإجراء عمليات الشراء، إلا أنه مع ذلك انخفضت حالات الميث.

فمثلاً إن ولايات مثل أوريغون ومسيسيبي تفرض وجود وصفة طبيّة، ما تجعل من من عملية التركيب والتجزئة للمخدّر تقريباً مستحيلاً. وقد ظهر وباء جديد، هو مسكنات الألم والوصفات الطبية المنوّمة التي تعمل مثل الهيروين. وفي ظل عدم وجود المزيد من الانفجارات في المختبرات المحلية في نشرات الأخبار الليلية، نسي الجمهور المخدّرات.

انخفاض الأسعار

لكن الميث، كما تبيّن، يظهر فقط حينما يكون هناك توقف، فعندما يصبح من الصعب العثور على المكونات في الولايات المتحدة، تتدخل عصابات المخدرات المكسيكية. أما الآن، فإن مكافحة الميثامفيتامين تعني في الغالب مصادرة كميات كبيرة من المنتجات الجاهزة في محطات الطرق السريعة.

لقد غمرت عصابات المخدرات (الكارتلات) السوق بالميث النقي والمنخفض التكلفة، ويملك منه التجار أكثر مما يعرفون ماذا يفعلون به. وتحت ضغط المهربين لتفريغ كميات كبيرة، يقول مسؤولو إنفاذ القانون، إن تجار المخدرات يقدمون الميث إلى العملاء على الحساب. في بورتلاند، توغل «الكريستال ميث» إلى الأحياء السوداء، وهو شيء يقول محققون مكافحة المخدرات إنهم لم يسمعوا به منذ خمس سنوات.

ويقول ستيفن بيل، الناطق باسم إدارة مكافحة المخدرات: لقد عالجت قضايا الميث لمدة 25 سنة الماضية، وإنه يسجل حالياً أدنى انخفاض بسعر الجملة، بالإضافة إلى زيادة كبيرة في نقائه، وأنهم أتقنوا إنتاج أو تصنيع الميتامفيتامين. لقد فهموا التفاعلات الكيميائيّة للحصول على أفضل نوع لتجارتهم.

رأي خبراء الصحة

يقول خبراء الصحة العامة إن القليل يتم القيام به لمكافحة الزيادة في الميث، لأنه طغى على كل المواد الأفيونية. وهناك عدد أقل من الأدوات لمكافحته مقارنة بمكافحة المواد الأفيونية: لا يوجد شيء مثل النالوكسون، الذي يمكن أن يعالج الجرعات الزائدة، أو الميثادون الذي قد يحدّ من الرغبة الشديدة للأفيون. وقال الدكتور بول لويس، مسؤول الصحة العامة في بورتلاند، إن المشكلة تعقدت لأن العديد من المستخدمين يأخذون كل الأنواع من المخدرات، وعلينا التفكير في تعاطي المخدرات على نطاق أوسع، حيث إن 80٪ من متعاطي الهيروين يستخدمون الميث أيضاً وبالتالي يستحق المزيد من الاهتمام.

    عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية