عمان - أسعد العزوني :

قال الجراح الإقليمي منسق برامج الصليب الأحمر الإفريقية د. تواتي علي أن الصليب الأحمر عالج أكثر من 100 ألف جريح في بؤر التوتر الكثيرة في العالم.

وأكد في حوار مع الراية   أن جروح الحروب تختلف عن الجروح المدنية الأخرى ،بسبب ظروفها ونتائجها وأخطارها المحدقة مثل التلوث والالتهاب الذي يؤدي إلى البتر وفقدان حياة الجريح.

وأضاف أن أطباء وممرضي الصليب الأحمر يتعرضون لمخاطر جمة ،مؤكدا أنهم ليسوا انتحاريين

وأوضح د. تواتي أنهم لا يغلقون جروح الحرب إلا بعد خمسة أيام حتى يتأكدوا من تطهيرها من التلوث والالتهاب، لافتاً إلى أنهم باتوا يعالجون الجرحى في أماكن آمنة ،حتى يتمكنوا من تقديم العلاج اللازم للجرحى وتزويدهم بأطراف صناعية في حالة البتر.

وإلى نص الحوار:

جراحة الحروب

  • ما هو تعريف جراحة الحرب وما مستلزماتها؟

تختلف جراحة الحرب عن غيرها من الجراحات المدنية، لأن أماكنها تختلف عن أماكن الجراحات العادية، كما أن مخاطر جراحات الحرب وفي مقدمتها التلوث والالتهابات ليست كمخاطر جروح حوادث السيارات على سبيل المثال، وعليه نقول أن إدارة جروح الحرب تختلف عن إدارة الجروح العادية.

ونحن نعمل وفق نظرة خاصة وهي إنقاذ الجريح أولا ومن ثم تقديم الخدمة الجراحية له، ولا ننسى أن إمكانيات جرحى الحروب محدودة .

أخطر الجراحات

  • ما أخطر الجراحات التي قمتم بها وأين؟

أخطر الجراحات التي قمنا بها في العراق واليمن وجنوب السودان وفي إفريقيا حيث الحروب التي لا تنتهي، وتكمن خطورتها في كونها تشمل آلاف الأطفال وتتصف بالعمق وأخطارها محدقة، وأجزم أن كافة جراحات الحروب خطيرة لقابليتها للتلوث وتتسبب في البتر ونزف الدم وفقدان الجريح لحياته بسبب انعدام الإمكانيات .

هناك جروح تصنف أنها خطرة من الدرجة الأولى وهي جروح الرأس والصدر والبطن، وبحسب دراساتنا فإن 50% من هؤلاء الجرحى يموتون في الميدان ولا نستطيع فعل شيء لهم لعمق جراحهم.

نستطيع إنقاذ من يصلنا إلى المستشفى الآمن في غضون 1-4 ساعات من الإصابة، لكن بعضهم يموت قبل أن يصلنا، ونقدم في البداية الإسعافات الأولية للتنفس ووقف النزيف، وأحيانا نقوم بالجراحة في الميدان بنفس تقنيات الجراحة الآمنة في المستشفى، وقد عالجنا نحو 100 ألف جريح وتراوحت الوفيات ما بين 2.5-3%

الجراح والحروب

  • كيف يمكن للجراح أن يعمل براحته أثناء الحروب؟

هدفنا معالجة الجرحى، ونحن نتعرض لمخاطر جمة، مع أننا لسنا انتحاريين، ونحاول الحصول على الحماية لنا أولا كي نتمكن من الحركة حسب الحاجة والقيام بدورنا، وأستطيع القول أنني أحافظ على نفسي أولا قبل إنقاذ الآخر.

وفقد الصليب الأحمر سابقا الكثير من الأطباء والممرضين بسبب إرسالهم للميدان الملتهب، ومؤخرا بتنا نحرص على إيصال الجريح إلى المكان الآمن بواسطة سيارات الإسعاف في أقل من ساعة من الإصابة لضمان نتائج أفضل ولنحمي أنفسنا من القصف، علما أنه لا يوجد طبيب يقول أنه يحمي نفسه من الخطر، لكننا نعتمد نظرية الخطر المرتقب للوقاية، ونحن لا نعمل بدون حماية للفرق الطبية التابعة للصليب الأحمر.

الجروح العميقة

  • هناك حالات تتطلب جراحات عميقة كيف يتم التعامل معها ؟

لدينا فرق طبية في بعض المستشفيات في كل من اليمن والسودان وإفريقيا، ولدينا 3 فرق على سبيل المثال في جنوب السودان، لكننا نعمل في سوريا من خلال الهلال الأحمر السوري وندعمه.

هناك فريق طبي متنقل يعمل على تقييم حالات الجرحى، ونحاول إنقاذ الجرحى بدون جراحات في الميدان لصعوبة الأمر، ونجري العمليات اللازمة في المستشفى الآمن بعد دراسة الحالة، والتحدي الذي نواجهه عندما تأتينا حالات خطيرة وما يزال الجريح يتنفس، الأمر الذي يتطلب جهدا كبيراً.

متابعة المرضى

  • كيف يمكن متابعة المرضى في ظل استمرار الحروب الأهلية خاصة؟

هناك فرق متنقلة في ميادين الحروب، كما اننا نبقى الجرحى في المستشفيات الآمنة حتى الشفاء ونؤمن لهم الأطراف الاصطناعية في حالة البتر، ولا نخرجهم إلا بعد الشفاء الكامل.

لدينا 17 برنامجاً جراحياً في أفريقيا، ولدينا مستشفى للجراحة التجميلية لما بعد الحروب في لبنان، ونقدم الدعم اللازم للهلال الأحمر السوري كما ندعم المستشفيات السورية أيضا بالمعدات الحديثة والأدوية.

الجراح تتلوث بسرعة

  • ما أحدث الطرق في جراحات الحروب؟

لا نغلق الجرح إلا بعد خمسة أيام، وهو غلق متأخر للجرح بسبب التلوث، خاصة أن جراح الحروب تتلوث كثيراً وبسرعة، وهناك الالتهابات والعدوى، وبالتالي فإن غلق الجرح بعد العملية الأولى يؤثر عليه سلباً.

عندما نكتشف أن التلوث والالتهابات ما تزال موجودة نقوم بإعادة التطهير والتفتيش الدقيق، وهناك جروح بحاجة لعمليتين جراحيتين وبعضها يحتاج لثلاث، تكون الأولى لتنظيف الأنسجة الميتة، وبحسب إحصاءاتنا فإن 70% من الجرحى يحتاجون لعمليتين، ولا أخفي أن جيوش أمريكا وبريطانيا وكندا تستفيد من خبراتنا.