يقول الكاتب الفرنسي ساتندال (الظلم ليس ليلة سوداء تمر علينا لكنها قد تطول حتى تأكل ما تبقى من العمر والظلم أيضًا عصابة محكمة تغطي عيون الجالسين على المقاعد الطويلة والطامعين في إمساك النجوم براحتيهم بل ويتعدى ظلمهم لخنق الرؤى والأحلام وقتل النبؤات الجميلة .. هكذا قتل الظلم جان دارك)

بالفعل قد يقتل الظلم الأحلام ويقتل الرؤى بل ويمنع العين عن رؤية الحقيقة حيث كانت جان دارك تلك الفتاة الفرنسة الفقيرة تحاول أن ترى مصير أمتها بشكل أفضل من خلال الرؤى والأحلام
وترجع شهرة جان دارك إلى نجاحها في رفع حصار قوات الاحتلال الإنجليزية عن مدينة "أورليانز" الفرنسية عام 1429؛ حيث استطاعت جان دارك لقاء الملك الفرنسي "شارل السابع" بمدينة "شينون" وأقنعته بالمهمة العسكرية التي نذرت نفسها لها وهي تخليص أورليانز من براثن الإنجليز.

وتقدّمت جان التي كانت تبلغ حينها 13 عامًا على رأس جيش صغير وتمكنت من الانتصار في معركة بمدينة "باتاي" وطرد جيش الاحتلال من أورليانز. وعرفت جان دارك منذ ذلك الحين باسم (La Pucelle d’Orleans) أي عذراء أورليانز

قاومت جان دارك المستعمر الإنجليزي لكنها أخفقت في كوبييني قبل أن تصل إلى باريس، وسقطت في 23 مايو 1430 في أيدي "البورجينيين" (نسبة إلى جنود دوق بورجوني المعارض لمقاطعة آرمانياك)، وتم بيعها إلى الإنجليز بعد أن ألصقوا بها تهمة السحر، وقدّمت جان إلى محكمة كنسية ترأسها أسقف "بيير كوشون"، واعتُبرت بموجب قرار المحكمة ملحدة ومرتدة وهو ما ترتب عليه حرقها حية في 30 مايو 1431 .

أقيمت محكمة خاصة لتكريم جان دارك عام 1450م أي بعد 19 عامًا من إحراق جسدها حية، ثم في عام 1909 طوبيت كمسيحية أي بعد 450 عامًا على موتها. في عام 1920 تم تلقيبها بالقديسة جان دارك أي بعد 461 عامًا من موتها.

ولوحتنا اليوم تحكي جزءًا من الحكاية حيث تستجوب محاكم التفتيش جان دارك في محبسها تمهيدًا لحرقها واللوحة للفنان الفرنسي العظيم هيبوليت ديلاروش رسمها عام 1824 .