عمان - أسعد العزوني:

قال المحلل السياسي والعسكري الأردني العقيد المتقاعد جلال العبادي إن المخلوع علي عبد الله صالح يدفع باتجاه التدخل العسكري الروسي في اليمن، لكن روسيا لا تريد تعكير صفو علاقاتها أكثر مع السعودية بعد تدخلها في سوريا.

وطالب العبادي في حوار مع الراية بأن تضع قوات التحالف خطة جديدة للقيام بعملية عسكرية مخطط لها جيداً للسيطرة على الأرض وتركز على الغارات الجوية الكثيفة.

واتهم الحوثيين وصالح بعدم الالتزام بالهدنة فهم استغلوها لتحسين دفاعاتهم الأرضية.

وأكد أن المقاومة الشعبية غير قادرة بمفردها على حسم الأمور، مشيراً إلى أن وفد الحوثيين راوغ كثيراً في مفاوضات الكويت.

وإلى نص الحوار:

> ما مصير المحادثات اليمنية بعد فشل مؤتمر الكويت؟

- مرّ على هذه المحادثات أكثر من 90 يوماً دون فائدة ترتجى، ودون أي اتفاق وقد تأخر وفد الحوثيين وراوغ كثيراً، وحاولت السلطات الكويتية تقريب وجهات النظر ولكن دون جدوى، لتباعد وجهات النظر في كافة المجالات سواء فيما يتعلق بالانسحاب من العاصمة وكافة المدن التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين، من صنعاء وإب ولحج وصعدة، وكذلك عدم تسليم الأسلحة والأسرى وغيرها.

رافق تعثر المفاوضات والمحادثات السياسية معارك شديدة بين الطرفين على كافة الجبهات، خاصة في تعز التي مضى على حصارها أكثر من عام، وتواجه ظروفاً اقتصادية وغذائية صعبة، فلا مياه صالحة للشرب ولا غذاء ولا دواء، ولا تسمح الأطراف بدخول مواد الإغاثة من مركز الملك سلمان إلى السكان إلا بقدر قليل ولمصلحة طرف ضد طرف، كما أن الحوثيين استولوا على معظم المساعدات الدولية ووزعوها على حلفائهم ومقاتليهم.

ويواجه السكان ظروفاً بالغة الصعوبة في المأكل والمشرب وهم بحاجة ماسّة للدواء الذي نفد من كافة المستشفيات، وحتى أنابيب الأكسجين نفدت وتمّ تدمير معظم المستشفيات والمراكز الصحية، ووقعت إصابات في صفوف الأطقم الطبية، وتشهد أعداد النازحين تزايداً مستمراً، وأصبح أكثر من نصف الشعب اليمني بحاجة ماسّة للمساعدة، ناهيك عن القتال الشرس الدائر على كافة الجبهات، ويحاول كل طرف كسب المزيد من النجاحات على الأرض لتحسين مواقفه التفاوضية، وتطالب السلطات الشرعية بتنفيذ القرار الأممي 2216 والمبادرة الخليجية والتفاهمات الأمنية، والانسحاب من كافة المدن التي يسيطر عليها الحوثيون، إضافة إلى تسليم الأسلحة إلى السلطة الشرعية وإخلاء سبيل المحتجزين الذين يزيد عددهم على 4000 مواطن، خاصة رجالات الدولة بينما الحوثيون يطالبون بإنشاء حكومة في البداية يشارك فيها الحوثيون وبحث كافة القضايا لاحقاً، الأمر الذي ترفضه السلطة الشرعية.

الحوثيون ينتهكون الهدنة

> هناك عدّة تعديات على حدود السعودية الجنوبية وتم إيقاع الكثير من الإصابات في جازان.. كيف ترى الهدنة التي عقدت بين الطرفين ؟

- ليس سراً القول إن الهدنة في اليمن وفي كافة المعارك التي دارت لا تحترم على الإطلاق، ولا تدوم لفترة طويلة وأخرى لم يكتب لها النجاح على الإطلاق، وقد حاولت دول التحالف أكثر من مرة وقف الغارات الجوية، وإعطاء فرصة من عاصفة الحزم إلى عودة الأمل إلا أن صالح والحوثيين لم يلتزموا بالهدنة الحالية وغيرها، واستغلوا الفرصة في تحسين دفاعاتهم الأرضية وكسب المزيد من الأراضي، خاصة أنهم يتفوّقون على الطرف الآخر في القوات الأرضية، ومعروف أن الطرف الحكومي لا يملك قوات مدربة كافية، ويعتمد على عناصر المقاومة والمتطوعين غير المدربين ومعظمهم من المدنيين والموظفين، عكس قوات الحرس الجمهوري المدربة والمجهزة بأسلحة جيّدة وبتشكيلات كثيرة وتفرض الحصار على معظم المناطق التي تسيطر عليها.

أما عن التعديات على الحدود في جازان فقد تمّ توقيع هدنة بين السعودية وجماعه الحوثي ولم تشمل صالح ومجموعاته، وقد تمّ احترامها لفترة طويلة إلا أنها الآن تتعرّض للاختراق وقذف بعض الصواريخ والهاونات من الأراضي اليمنية باتجاه جازان أحياناً، وتقول معظم المصادر إن مصدر هذه التعديات هم جماعة المخلوع صالح، للضغط على التحالف لوقف غاراته الجوية وقصفه لبعض مواقع صالح والحوثيين.

تدويل النزاع

> هناك تحرّك من المخلوع صالح في محاولة لتدويل النزاع وإدخال روسيا وإيران كأطراف مباشرة للنزاع مع التحالف.. فكيف يبدو المشهد السياسي في المستقبل القريب؟

- كلنا يتذكر زيارة المخلوع صالح للسفارة الروسية للتعزية في ضحايا الطائرة الروسية التي سقطت في شرم الشيخ قبل أشهر، وهناك خيار واحد شبه مؤكد أن صالح طلب تدخل روسيا في الأزمة اليمنية، على غرار الأزمة السورية إلا أن التفاهمات السعودية الروسية حول سوريا جعلت روسيا غير مهتمّة كثيراً بالأزمة اليمنية، ويحاول صالح تحويل النزاع اليمني - اليمني بين المتمردين والشرعية إلى نزاع يمني - سعودي، ويعمل على كسب عطف وتأييد دول في الغرب خاصة أمريكا وروسيا، ويظهر أنه الوحيد القادر على الحفاظ على أمن وسلامة المنطقة ويظهر ذلك من التفجيرات الكثيرة التي يقوم بها الحوثيون وجماعة صالح بالمناطق الخاضعة لسيطرة الدولة الشرعية.

تفوق التحالف

> كيف يسير القتال الآن على الأرض ولصالح من الموقف حالياً؟

- في البداية تتفوّق قوات التحالف بسيطرتها الجوية على أجواء اليمن والمعركة وتقدّم الإسناد الجوي للعمليات القريبة والبعيدة ومن كافة أنواع الطائرات المسيرة والمجنحة والحوامات، خاصة أن طبيعة المنطقة مناسبة وخاصة للحوامات وقانصات الدروع لكنّ الطرفين يمتلكان مخازن كبيرة من الأسلحة والذخائر، كما أن طبيعة المنطقة تساعد على التخفي والتستر للآليات، إلا أنها تحدّ من الحركة الآمنة خلال الطرق والممرّات الضيّقة، ما يسهل قصفها جواً وتدميرها بالمقابل يتفوّق صالح والحوثيون بالقوات الأرضية، حيث كانوا يملكون أكثر من 30 لواء مختلفاً من مدرع ومشاة وقوات خاصة وأمن مركزي وحرس رئاسي وغيرها من القوات، مع أنه تم إيقاع خسائر كثيرة بها إلا أنها الآن تملك حوالي 60% من قوتها ولديها قدرة على القتال واحتلال مزيد من الأراضي والسيطرة عليها، والدليل على ذلك حصار تعز منذ أكثر من عام، ومن كافة الجهات، وكذلك الطوق المفروض على العاصمة صنعاء وصعدة وغيرهما، ما أثبت أن المقاومة الشعبية وحدها غير قادرة على هزيمة القطاعات العسكرية المدربة والمجهزة بأحدث الأسلحة مهما تكن معنوياتها عالية.

وهناك تردّد كبير من جانب التحالف على الأرض وعدم القيام بعمل عسكري ذي أهداف محدّدة وخطة محدّدة، فمعظمها ردود أفعال وصدّ هجمات وليس عملاً رئيسياً لطردهم من تعز مثلاً أو مأرب أو أي عمل عسكري حاسم، حيث يتم التحضير للعمليات طويلاً وبأسلوب فاتر ومملّ، وحتى بعد السيطرة على الأرض فإن القطعات تنسحب ليعود الطرف الآخر للسيطرة عليها من جديد كما حدث في تعز ومأرب، كما أن الغارات الجوية تتسم بالخجل وغير كافية ولا تؤدّي الغرض المطلوب منها إذ يتراوح عددها ما بين 10-20 غارة يومياً، ما أطال أمد الصراع والنزاع، وعلى كل حال فإن قوات التحالف بحاجة إلى عملية عسكرية جادّة مخطط لها جيداً، تبدأ بالقصف الجوي المكثف، يرافقه تقدّم أرضي بقوات كافية لمسك الأرض والسيطرة عليها بالقطعات الآلية والمجنزرة، وليس مجرد ميليشيات مقاومة مسلحة بأسلحة خفيفة، وإلا فإن الوضع سيبقى كما هو عليه، ولن يتم حسم النزاع لصالح أي طرف لأن الجميع سيكونون خاسرين.

الحل السياسي

> كيف ترى الحل الأمثل في اليمن سيكون ؟

- يجب أن يكون الحل سياسياً، فمهما استمرّت العمليات العسكرية فلن يستطيع أي طرف إنهاء الطرف الآخر، ولا بد من الجلوس على طاولة المفاوضات مجدداً.

لا فائدة من استمرار الصراع والنزاع إلى أكثر من هذا الحد بعد أن وصل عدد الضحايا إلى أكثر من 6000، وأضعاف هذا الرقم من الجرحى والمصابين وملايين المشردين بالإضافة إلى تدمير كافة المؤسسات الخدمية من تعليمية وصحية وإنسانية وكذلك مؤسسات الدولة.

خطة إصلاح اقتصادي

> كيف ترى الأوضاع الاقتصادية في اليمن بعد النزاع؟

- يجب على دول التحالف وعلى رأسها السعودية وصندوق الملك سلمان للتنمية، وضع خطة إصلاح اقتصادية كاملة لليمن، فهي بحاجة إلى بنية تحتية جديدة من قنوات مياه وصرف صحي وكهرباء وطرق وخدمات ومستشفيات ومدارس وجامعات وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وهذا واجب جميع الدول العربية والإسلامية لمساعدة اليمن في هذا الاتجاه وتشكيل مجموعة أصدقاء اليمن وعقد مؤتمر دولي لمساعدة اليمن.