متابعة - بلال قناوي:

رغم استمرار الحصار الظالم والجائر على دولة قطر، ورغم مرور أكثر من 5 أشهر على الاتهامات الظالمة لقطر، والرغبة الحاقدة عليها بسبب استضافتها لمونديال 2022، رغم كل ذلك تسير عملية البناء والإنشاءات في ملاعب أول كأس عالم في الشرق الأوسط على قدم وساق، وتسير وفق الخطة الموضوعة، ووفق الخطط البديلة بعد توقف وصول مواد البناء من الدول المجاورة.

لم تتأثر خطط العمل والبناء في منشآت وملاعب مونديال 2022، من أجل الانتهاء منها في الوقت المحدد، حيث ستكون كافة الاستادات المرشحة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم جاهزة بحلول عام 2020 أي قبل عامٍ كامل من استضافة البطولة التجريبية في 2021.

وقد سارت الأمور في كل المنشآت على ما يرام، وربما كان هناك بعض التأثير المحدود للحصار في بداية الأزمة، ولكن بفضل الله ونظراً للاستجابة السريعة لمؤسسات الدولة وللمرونة التي تتميز بها خطط استضافة كأس العالم، تمكنت اللجنة العليا للمشاريع والإرث من التعامل مع هذه التأثيرات، واليوم تسير جميع المشاريع وفق الجدول المحدد لها مسبقاً. وعلى العكس جاءت آثار الحصار سلبية على دول الحصار نفسها، وبعد أن أهدرت الفرصة التي أتيحت لها، حيث توجه دولة قطر لموردين وشركات من الخليج كان نابعاً من التزامها باستثمار بطولة كأس العالم لتطوير اقتصاد المنطقة وليس نتيجةً لعدم وجود مصادر أخرى بذات الجودة والكلفة، وبالتالي فإن خيار دول الحصار بوقف التعامل مع قطر لم يُشكل عائقاً كبيراً أمامها وأمام اللجنة العليا للمشاريع والإرث، حيث استطاعت قطر إيجاد مصادر بديلة لتوريد المواد الخام، ولا تزال قطر تسعى للحفاظ على التزامها تجاه دول المنطقة من خلال توجهها لأسواق بديلة في عُمان وتركيا والكويت وغيرها.

خطط للطوارئ

نجحت قطر ونجحت اللجنة العليا للمشاريع والإرث في اجتياز آثار الحصار لأسباب عديدة منها أن الجداول الزمنية لمشاريع كأس العالم 2022 تتضمن بالفعل خططاً للطوارئ ومدداً زمنية احترازية، وبالتالي فقد تمكنت اللجنة العليا للمشاريع والإرث من استيعاب الصدمة الأولى للحصار والتي أثرت على المدد الاحترازية لتسليم المشاريع لكن دون التأثير على تاريخ الإنجاز الفعلي.

ومن بين الأسباب التي أدت إلى نجاح اللجنة العليا للمشاريع والإرث في اجتياز آثار الحصار بسرعة، اتخذت إجراءات لتوفير خطوط شحن بديلة عبر عُمان والهند وتركيا وغيرها. ومطار حمد الدولي وميناء حمد قادران على توفير احتياجات الدولة بشكل كامل. علاوة على ذلك فقد تم تفعيل مسارات توريد جديدة كاستغلال ميناء صحار في سلطنة عمان.

وفيما يتعلق بالاستادات فقد ظلت الخيارات البديلة متوافقة مع رؤية دولة قطر لكأس العالم لكرة القدم كفرصة لتنمية اقتصاد المنطقة، فقد زاد تعاون قطر مع دول كسلطنة عمان والكويت لتوفير المواد الخام اللازمة، كما اتجهت قطر لأسواق أخرى كماليزيا وتركيا والهند والصين. وفي حالات كثيرة توجهت لموردين محليين للعمل على تصنيع المواد في دولة قطر، وكمثال على ذلك فقد تم استبدال موردي المواد الخام للواجهة الخارجية لاستاد الريان بموردين من سلطنة عُمان دون أن يكون لذلك تأثير على جودة المواد أو على الأوقات النهائية لتسليم المشاريع.

لابد من الإشارة هنا إلى أن كلفة تجهيز الاستادات والمنشآت الرياضية تبلغ حوالي 23 مليار ريـال قطري موزعة على مدى 12 عاماً، أما سائر مشاريع البنى التحتية فهي مشاريع مرتبطة بالخطة العمرانية للدولة وبأهداف رؤية قطر الوطنية 2030 وبالتالي فإن تكاليف هذه المشاريع لا تُعدّ ضمن تكاليف استضافة البطولة، كما حرصت قطر ومنذ أن وضعت خطة الاستضافة أن تكون كافة مشاريع كأس العالم متكاملة ومتسقة مع الخطط العمرانية بحيث لا تُشكل عبئاً عليها ولا تزيد من تكاليفها.