بقلم / فيصل الدابي/‏المحامي :

يؤكّد المراقبون السياسيون أنّ الأزمة الخليجية الراهنة، التي تفجّرت في الخامس من يونيو2017 والتي توصف بأنها أعمق وأكبر وأخطر أزمة في التاريخ السياسي الخليجي الحديث، سوف تُحلّ في نهاية المطاف بالحوار والدبلوماسية والطرق الودية عبر الوساطة الكويتية المدعومة دولياً وأنّ الحل السلمي الذي يرضي كل الأطراف آتٍ في كل الأحوال مهما تطاول أمد الأزمة الخليجية ومهما تسلسلت أضرارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية ومهما استمرّت مناوشاتها الإعلامية، وذلك لأن الروابط الاجتماعية والاقتصادية والدينية بين شعوب الدول الخليجية الضاربة في عمق التاريخ أكبر وأعمق وأرسخ بكثير من كل الخلافات السياسية الطارئة التي أدّت إلى نشوب واستمرار الأزمة الخليجية الراهنة.

مع ذلك، هناك سؤال في غاية الأهمية يطرح نفسه بقوة وهو: ما هي المخاطر العملية التي ستنشأ وتتجذر وتتعمق بسبب تأخير الحل الودي للأزمة الخليجية وعدم ظهور مؤشرات واقعية حاسمة تدل على اقتراب أجل التوصل للحل الودي رغم كل المساعي الحميدة التي بُذلت من قبل عدة دول كبرى.

من المؤكّد أنّ هناك مخاطر وأضراراً كثيرة متنوّعة طالت جميع أطراف الأزمة الخليجية وسوف يتّسع نطاق هذه المخاطر والأضرار بشكل تدريجي وتتعمق آثارها وتداعياتها وتؤثر سلباً على جميع دول وشعوب العالم إذا لم يتم التوصل إلى حل عاجل وسريع للأزمة الخليجية في أقرب فرصة ممكنة، ويمكن إيراد هذه المخاطر والأضرار المتسلسلة على النحو الآتي:

إن تطاول أمد الأزمة الخيلجية سيؤدّي قطعاً إلى استمرار وزيادة الأضرار الاجتماعية المؤلمة نفسياً والمكلفة مادياً والمتمثلة في استمرار قطع أرحام العائلات الخليجية المشتركة واستمرار ضياع فرص التحصيل الأكاديمي للطلاب الخليجيين وغير الخليجيين واستمرار وزيادة الخسائر المالية التي أصابت كافة أصحاب الأعمال الخاصة المنتمين إلى كافة الدول الخليجية وغير الخليجية المرتبطة بشكل أو بآخر بالأزمة الخليجية.

إن استمرار الأزمة الخليجية وتأخر الوصول إلى حلول سلمية لها في المستقبل المنظور سيؤدي بشكل تلقائي إلى خلق وقائع جديدة على الأرض بين دولة قطر والدول غير الخليجية التي لجأت لها قطر كبدائل للدول الخليجية المُحاصِرة وهذه الوقائع الجديدة المسنودة باتفاقيات اقتصادية وسياسية وقانونية جديدة سوف تتعمق وتتجذر وتترسخ بقوة الأمر الواقع بحيث إن التوصل لأي حل متأخر للأزمة الخليجية سيكون مجرد تحصيل حاصل ولن يؤدي إلى استعادة العلاقات الخليجية الطبيعية بالشكل الذي كانت عليه قبل نشوء وتجذر وترسخ هذه الوقائع الجديدة.

إن استمرار الأزمة الخليجية إلى أجل غير مسمى بين دول الخليج العربية، التي تصدر للعالم أكثر من 40 % من مصادر الطاقة، سينعكس سلباً على اقتصاد كل دول وشعوب العالم؛ لأن أسعار البترول والغاز سترتفع الأمر الذي سيؤدي تلقائياً إلى رفع أسعار كافة المنتجات الأخرى بسبب ارتفاع تكاليف النقل وتصاعد تكاليف الاستيراد والتصدير.

إن استمرار الأزمة الخليجية وبقاءها بدون حل إلى أجل غير مسمى بين دول الخليج العربي سينعكس سلباً على فعالية وأداء الجبهة العالمية لمكافحة الإرهاب الدولي بسبب إضعاف التنسيق الأمني بين الدول المرتبطة بشكل أو بآخر بالأزمة الخليجية.

لذلك، ولتفادي المزيد من المخاطر والأضرار الإقليمية والعالمية المتوقعة ولتحقيق المصالح الإقليمية والعالمية المشتركة، يجب تفعيل الدعم الإقليمي والدولي للوساطة الكويتية بغرض إزالة العقبات من طريقها وتسريع دورها بحيث تؤدي جهودها إلى دعوة أطراف الأزمة الخليجية للجلوس على طاولة الحوار ومن ثم التوصل لحل سلمي للأزمة الخليجية في أقرب فرصة ممكنة حتى يتم إيقاف جميع المخاطر والأضرار الخليجية والدولية المتسلسلة والمنداحة في جميع الاتجاهات.