جذوري تعود إلى ولاية كشمير في الهند وأسرتي تقيم في إقليم البنجاب

مناظر طبيعية للمصور البلجيكي يوهان لولوس في مطار حمد

قابلت زوجي عندما كان يعمل في السفارة البلجيكية في الهند

حوار - ميادة الصحاف

أكدت السيدة شامين دو جروف حرم سفير بلجيكا في الدوحة أن قطر بلد جميل ومنظم ويضم العديد من المناطق الترفيهية والحيوية التي تثير الاهتمام، لاسيما قرية كتارا الثقافية وسوق واقف، لافتة إلى أن وجود العديد من الوافدين من مختلف الجنسيات وتعايشهم بطريقة جميلة على أرضها من أكثر الأشياء التي أثارت إعجابها.

وقالت دو جروف في حوار مع الراية  إن العلاقات الثنائية بين بلجيكا وقطر متميزة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وهناك العديد من الشركات البلجيكية التي تساهم في إنجاز المشاريع التنموية في دولة قطر، كما توجد المنتجات الغذائية البلجيكية في الأسواق القطرية.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • عرفينا بنفسك ؟

- معنى اسمي «شامين دو جروف» هو ندى الصباح، تعود جذوري إلى ولاية كشمير في الجزء الشمالي من الهند، حيث جاء أجدادي إليها من باكستان وهي منطقة جميلة ونحبها كثيراً، وتقطن أسرتي حالياً في إقليم البنجاب. كان لديّ الكثير من الهوايات قبل الزواج، من بينها التصميم الداخلي وأنواع أخرى من التصاميم، كما كنت أدرس العلاج باليوجا وتعلقت بها لأنني شعرت أن هذه الرياضة تمنحني الهدوء وصفاء الذهن. وقابلت زوجي عندما كان يعمل في السفارة البلجيكية في الهند، تعرفنا على بعضنا واكتشفت فيه مواصفات مميزة أثارت اهتمامي وإعجابي، فهو شخص مدهش ورائع ويتمتع بذكاء حاد ويتحدث سبع لغات ولديه قدرة على الإبداع وعطوف جداً مع الآخرين لدرجة تجعل كل من حوله يحبه كثيراً.

  • ما هي أبرز نشاط سفارتكم في قطر ؟

- هناك مهام عديدة للسفارة البلجيكية في قطر، أبرزها تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين لاسيما على الصعيدين الثقافي والاقتصادي، ففي مطار حمد الدولي وأماكن أخرى في قطر هناك العديد من المناظر الطبيعية الخلابة للمصور البلجيكي يوهان لولوس، وكذلك هناك عازفون بلجيكيون في فرقة أوركسترا قطر الفلهارمونية، فضلاً عن تقديم الخدمات للجالية البلجيكية المقيمة هنا.

أما على الصعيد الاقتصادي، فهناك العديد من الشركات البلجيكية التي تساهم في إنجاز المشاريع التنموية في قطر، كما توجد المنتجات الغذائية البلجيكية في قطر مثل حلوى اللوز والشوكولاته البلجيكية ذات الجودة العالية المصنعة بنكهة محلية وبأيدٍ قطرية، فيما تستورد بلجيكا الغاز القطري.

  • خلال رحلتك الدبلوماسية، ما أكثر بلد لفت انتباهك ؟

- قطر، هي أول بلد يتعين فيه زوجي سفيراً، ولكنه عمل قبل ذلك في أفغانستان وماليزيا والصين وفنزويلا، جميع البلدان التي زرتها كانت جميلة، حيث ينفرد كل بلد بمميزات خاصة به.

وعلى الصعيد الشخصي أرى أن الهند مميزة جداً، لاسيما كشمير حيث تنتمي جذوري، ونحن من سكان هذه البلدة التي تشبه سويسرا في جمالها. كذلك يوجد في الهند العديد من المواقع المهمة والجميلة التي يمكن اكتشافها وزيارتها، حيث تتمتع جنوب الهند بمناظر طبيعية جميلة، والتخييم فيها ممتع للغاية، وكذلك موقع هامبي في ولاية كارناتاكا، وهو موقع رائع يضم معابد قديمة وقصوراً فخمة، بالإضافة إلى ولاية راجستان على الحدود الباكستانية، حيث تشتهر بروعة وجمال المعابد والحصون، ولا ننسى بالطبع تاج محل والقلعة الحمراء الشهيرة في ولاية أغرا.

  • ما هو انطباعك عن قطر؟

- قطر بلد جميل ومنظم ويضم العديد من المناطق الترفيهية والحيوية، وقد أعجبت كثيراً بالتصميم المعماري في قرية كتارا الثقافية، وعلى الرغم من عدم وجود ملاهٍ ترفيهية فيها مثل «ديزني لاند»، لكنه مكان يزخر بالفعاليات الثقافية المتنوعة. كذلك أعشق سوق واقف وطرازه التراثي وأطعمته اللذيذة، وأحب ارتياد المطاعم هناك لاسيما المطعم العراقي لتناول السمك المسكوف الذي يشوى بطريقة صحية ولذيذة.

ومن المميزات الهامة التي أثارت إعجابي في قطر أيضاً، وجود العديد من الجنسيات وتعايشهم بطريقة جميلة، كما أترقب قدوم فصل الشتاء الجميل، حيث سمعت الكثير عن الأجواء الشتوية الرائعة كوني جديدة في قطر.

  • ما أهم الفروق بين بلجيكا وقطر؟

- بصراحة، المقارنة صعبة ولا أستطيع المقارنة بين البلدين لأنهما مختلفان في أمور كثيرة، من حيث المناخ والثقافة واللغات، وكل شيء تقريباً.

  • ما هي التقاليد البلجيكية التي تفتقدينها في قطر ؟

- أنا جديدة في قطر، لذلك أنا متشوقة لمعرفة كل شيء فيها، تعرفت على المتحف الإسلامي الرائع وقرية كتارا الثقافية، ولدي دفتر أدون فيه مذكراتي اليومية في قطر. أنا بطبيعتي اهتم كثيراً بالأدب والثقافة والشعر والفن والتصميم، وقد جمعت لوحات فنية عديدة من مختلف أنحاء العالم. حالياً أقرأ للكاتبة الهندية الشهيرة «أرونداتي روي»، وهي تنظم الشعر باللغتين الأوردية والإنجليزية، كما أقرا لشاعرات وكاتبات أخريات، فضلاً عن ولعي بقراءة كتب عن أوروبا، حيث أدون أي جملة أو بيت شعر يستهويني ويستوقفني.

أما فيما يتعلق بالتقاليد البلجيكية التي أفتقدها في قطر، فهي الخبز الطري وبعض الأطعمة البلجيكية التي كنا نتناولها صبيحة كل يوم في بلجيكا، لاسيما الـ «بيستوليز» الذي نحرص على تناوله في وجبة الفطور أثناء العطل الأسبوعية.

  • لو عاد بك الزمن إلى الوراء، هل تدخلين الحياة الدبلوماسية ؟

- نعم، بالتأكيد لأنها حياة جميلة وذات امتياز كبير، حيث تتيح لهما الفرصة للتعرف على ثقافات مختلفة للبلدان العديدة التي يعملان بها، وهي رحلة مستمرة لا يمكن أن نحصل عليها في أي مهنة أخرى ، فضلاً عن أنها مهنة جميلة ومحترمة وتتطلب الكثير من الذكاء والتحلي بالمسؤولية للرجل والمرأة على حد سواء. وبالرغم من وجود بعض السلبيات في الحياة الدبلوماسية، لكني لا أبالي بها كونها محدودة وتكاد لا تذكر مقارنة بالإيجابيات التي تطغي عليها.

  • هل تشجعين ابنتيك على الدخول في الحياة الدبلوماسية ؟

- نعم ، أشجعهما على ذلك، لأني استمتعت بالحياة الدبلوماسية، وأتمنى أن تحظى ابنتاي بذلك أيضاً، وقلت لابنتي الكبيرة أن تتخصص في هذا المجال.

  • حدثينا عن رياضة اليوجا ؟

- اليوجا من الرياضات التي تتطلب الصبر، حيث يبدأ برنامجي اليومي بممارسة اليوجا في الساعة السادسة صباحاً ويستمر لمدة ساعة كاملة، وقد ساعدتني هذه الرياضة على استيعاب الكثير من الأمور.

تلقيت دروساً عديدة في اليوجا وتعلمت فنونها التقليدية في مؤسسة خاصة في الهند، وأعتبرها علاجاً ذهنياً يوازن بين العقل والروح، كما أنها من الرياضات التي تخلق شيئاً مختلفاً داخل نفسية الإنسان. حالياً أعلم ابنتي اليوجا، لكن زوجي تلميذ غير نشيط في ممارسة هذه الرياضة ويراها أمر غير مسلٍ على الإطلاق، بينما أجده يمارسها ذاتياً لأنه متصالح مع ذاته، كما أنه رجل موهوب وهادئ.

وحالياً أبحث عن مكان مناسب في قطر لإعطاء دروس في اليوجا، وأعتقد أن حصة اليوجا لا تحتمل أكثر من طالب واحد في الفصل، لأنها من الرياضات التي تحتاج إلى دراسة ذهن المتدرب ومراقبة أفعاله جيداً.

  • عرفينا على المطبخ البلجيكي ؟

- يتميز المطبخ البلجيكي بتنوع أطباقه المتأتية من اختلاف الأذواق، أنا أحب الأكل البلجيكي كثيراً، ويعد المحار أحد الأطباق البلجيكية المفضلة لديّ، بالإضافة إلى طبق السمك المشوي. أما زوجي فيحب الأكل الهندي كثيراً، وغالباً ما يتناول الطعام الحار جداً ويحرص على وجود البهارات الحارة على مائدة الطعام.

أنا أؤمن بصحة المثل العربي القائل «الطريق إلى قلب الرجل معدته»، فكل زوج يحب أن يتناول الطعام الذي أعدته زوجته، وفي أوقات الفراغ أطبخ طبق المحار البلجيكي وبعض شرائح اللحم والسلطات والعديد من أنواع الطعام الأخرى.

ومثلما يتميز المطبخ البلجيكي بأطباقه اللذيذة المتنوعة، فالأمر ذاته للمطبخ الهندي المشهور عالمياً ليس فقط بأكلاته اللذيذة ، بل حتى في أنواع الشاي الهندي المتعدد النكهات، حيث تشتهر الهند بمزارع الشاي العديدة والممتدة من شماله إلى جنوبه. والشاي من التقاليد الهندية المهمة جداً، حيث تنفرد كل منطقة بخلطاتها السحرية التي تميزها عن بقية مناطق الهند الأخرى.

  • ما الذي يميز بلجيكا عن الدول الأوروبية الأخرى ؟

- بلجيكا بلد صغير، وهو نقطة تقاطع للعديد من الثقافات الأوروبية المختلفة، كالثقافة الجرمانية واللاتينية والفرنسية والألمانية. نحن نعيش في بروكسل، حيث يتواجد العديد من الأوروبيين وهو موقع إستراتيجي ممتاز.

أما بالنسبة للغات المعتمدة في بلجيكا، هناك ثلاث لغات رئيسية وهي، الهولندية البلجيكية (الفلمنجية)، والفرنسية المنتشرة بشكل واسع، بالإضافة إلى الألمانية، وفي الغالب أحاول التحدث بالفلمنجية داخل الأسرة.

  • هل هناك مواصفات خاصة لزوجة الدبلوماسي ؟

- نعم، يجب أن تلم زوجة الدبلوماسي بمواصفات ربة البيت الممتازة، وأن تترك ذكرياتها وراءها وتبدأ حياة جديدة، لذلك عليها أن تكون مضيافة ولديها معرفة جيدة بإعداد الطعام، وأن تكون متفهمة وهادئة، وأن تتأنى في حكمها على الآخرين سواء في داخل البيت أو خارجه، بالإضافة إلى ضرورة انفتاحها على الثقافات الأخرى.

في بعض الأحيان نقابل 60 شخصاً أثناء الجلسة الواحدة، وعلينا أن نتحدث مع كل هؤلاء وأن نفهم ما يفكر به كل واحد منهم، لذلك لابد أن تتمتع زوجة السفير بقوة الشخصية وتحمل المسؤولية لتتمكن من إدارة الحوار بطريقة صحيحة.

ومن الأمور الهامة جداً لزوجة السفير، أن تعمل على تطوير نفسها وثقافتها لأنها ستختلط بثقافات متنوعة، وأجد ذلك أمراً رائعاً ومثيراً للاهتمام. كما عليها تعلم لغات عديدة وأن تتحلى بالصبر فهو أمر ضروري في الحياة الدبلوماسية. لكني أعتقد أن الشخص هو نفسه في كل مكان وزمان ولكل منا شخصيته المحددة، على اختلاف المكان، البلدان تتغير لكن طبيعة الإنسان وشخصيته هي نفسها.