الدوحة - الراية : يحتل الحديث عن الكونفيدرالية الأردنية - الفلسطينية منذ أيام الصالونات السياسية الأردنية، وينشغل به حتى المواطنون العاديون في نقاشاتهم، بعد أن كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن مبعوثي الرئيس الأمريكي ترامب عرضوا عليه الكونفيدرالية مع الأردن، وأنه اشترط انضمام إسرائيل لها، لكن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفض الكونفيدرالية ما لم يتم الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كدولة مستقلة.

وقال وزير الخارجية الأردني السابق د. كامل أبو جابر لـ الراية  إنه في ضوء العجز العربي المفجع فإن الكونفيدرالية تبدو وكأنها الحل الوحيد المطروح على الساحة، خاصة وأن الرئيس ترامب تبرع بالقدس لإسرائيل عاصمة أبدية موحدة، دون الاكتراث بردود الفعل العربية والإسلامية وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً أن بعض العرب ضالعون معه في هذه المؤامرة.

وأضاف أبو جابر أن بقاء الفلسطينيين في أرضهم يعد أهم عنصر من عناصر الصراع في المستقبل المنظور، موضحاً أنه في حال كانت الكونفيدرالية تساعد على بقائهم في أرضهم، فيجب على العرب التفكير ملياً في قبولها، خاصة وأن السلاح الوحيد المتبقي مع الفلسطينيين هو السلاح السكاني أي بقاؤهم في أرضهم.

وقال إنه في حال نجحنا في تثبيت الفلسطينيين في أرضهم وتعزيز صمودهم، فإن الصراع سيأخذ شكلاً آخر في المستقبل، مضيفاً أنه لم يتبق مع العرب أي سلاح يقاتلون به لأنهم قاموا بتجريد أنفسهم من كل الأسلحة التي تفيدهم في الصراع، وبالتالي فإننا بحاجة إلى جيلين أو ثلاثة أجيال لخلق تحول لصالحنا.

وأوضح الوزير الأردني الأسبق أن إسرائيل ستزول مستقبلاً بالسلاح الديمجرافي، لأن عدد اليهود فيها حاليا يبلغ 7,5 مليون يهودي، يقابلهم 7,5 مليون عربي، وهذا يعني أن الصراع مستقبلا سيحسم لصالح الفلسطينيين في حال بقوا صامدين في أرضهم.

وردا على سؤال يتعلق بالترانسفير الذي تهدد به إسرائيل بين الفينة والأخرى أجاب أبو جابر أن المعطيات الحالية تؤكد صعوبة قيام إسرائيل بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم بالقوة ،لأن الفلسطينيين مصممون على التشبث في أرضهم، وعدم تكرار ما حدث عامي 1948 و1967، وهذا يعني أنهم لن يغادروا أراضيهم. وبخصوص الموقف الأردني من الكونفيدرالية أكد كامل أبو جابر أن الموقف الأردني يتسق مع الموقف الفلسطيني، وأن ما يوافق عليه الشعب الفلسطيني سيحظى بقبول الأردن، مؤكداً أنه لا خطر على الأردن من الكونفيدرالية في حال قيامها، كما أكد أنها ستكون حماية للأردن بقدر ما هي حماية للشعب الفلسطيني.

وقال إن للكونفيدرالية بشقيها الثنائي والثلاثي شروطاً، وهي بمثابة عقد بين المتعاقدين وهم الأردن والفلسطينيون والإسرائيليون والمجتمع الدولي، مشيرا إلى أن الكونفيدرالية الثلاثية الأردنية -الفلسطينية - الإسرائيلية كلام قديم جديد، وهناك غموض حول ما يدور بين الأطراف في الخفاء وتحت الطاولة، مستبعداً قبول إسرائيل لها، لأنها تعني بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه.

وأكد أبو جابر أن الكونفيدرالية الثلاثية في حال إقرارها رسمياً ستخلق شرق أوسط جديداً.