بقلم - محمد عبدالسلام العمادي :

عندما سُئل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن أزمة الخليج ادّعى بأن «مشكلة قطر» صغيرة جداً جداً جداً، وكرر الكلام ذاته وزير خارجية المملكة السيد عادل الجبير، وذكر بأن المملكة لديها قضايا أكبر وأكثر أهمية.

أزمة الخليج ليست مشكلة قطر، بل هي أزمة إقليمية مؤثرة على جميع دول الخليج والمنطقة، وهذه الأزمة افتعلتها دول الحصار من العدم دون مقدمات، ولم تدرس تبعاتها، ويبدو أنها لم تضع سيناريو لنهاية الأزمة، أو أنها تفاجأت بردة الفعل القطرية لمقاومة هذا الحصار الجائر.

المراقب للوضع الإقليمي يرى خلاف ما ذكره المسؤولون السعوديون، والأزمة التي تورطت بها دول الحصار كبيرة جداً والدليل على ذلك ما يلي:

- اجتمع وزراء خارجية وإعلام دول الحصار أكثر من مرة وأصدروا بيانات مكررة افتروا فيها على قطر اتهامات لم يقدموا عليها دليلاً واحداً، ولم تجتمع هذه الدول لمناقشة أي موضوع آخر أكثر أهمية كما ادعى الجبير.

- وزير خارجية المملكة صال وجال في بداية الحصار لحشد الدول الغربية والشرقية والأفريقية ضد قطر، واستجداهم للحصول على موقف معادٍ لقطر، ولم يوفق في ذلك. ولم ينضم إلى رباعي دول الحصار سوى بعض الدول والجزر الهامشية التي قبلت بيع مواقفها السياسية بالمال.

- لو كانت الأزمة مع قطر ليست ذات أهمية بالنسبة لهم، فكان بإمكانهم الاكتفاء بالمقاطعة السياسية للحكومة القطرية كما حصل في أزمة 2014م، لكنهم استهدفوا الشعب القطري هذه المرة بحصار بري وجوي ومتى ؟!، في شهر رمضان المبارك، ولا يظهر أي مقصد لذلك سوى محاولة تركيع الشعب والحكومة القطرية، كما يفعلون الآن في حصار الشعب اليمني الشقيق، الذي أصبح يعيش مجاعة حقيقية.

- قامت دول الحصار بالتضييق على الشعب القطري، ومنعه من التواصل مع أقاربه وأرحامه في الدول المجاورة، ومنعت القطريين من الوصول إلى أموالهم وأملاكهم في دول الحصار، كما منعت الحجاج القطريين من أداء الفريضة كحجاج دول العالم، في حين سُمح لإيران بوجود تمثيل دبلوماسي في موسم الحج، وجاءت طائراتهم مباشرة من إيران إلى المملكة، ولم يتم طرد الإيرانيين من دول الحصار وهم يقدّرون بمئات الآلاف خاصة في الإمارات والبحرين كما فعلوا مع القطريين.

- قامت دول الحصار بدفع أموال طائلة لشراء مساحات إعلانية في القنوات والصحف الغربية لتشويه صورة قطر ومحاولة إلصاق تهمة الإرهاب بها.

- وظّفت دول الحصار قادة للجيوش الإلكترونية في برامج التواصل الاجتماعي ليس لهم مهمة سوى إنشاء الوسوم، وإطلاق البذاءات تجاه دولة قطر وشعبها، وجنّدت لذلك الإعلاميين والرياضيين والفنانين وبعض الدعاة. وأصدرت الأغاني والشيلات ضد قطر، ولم نشهد إصدار أغانٍ أو شيلات ضد إيران أو الحوثيين أو حتى إسرائيل!

- حاولت الحكومة السعودية ضرب اللحمة الوطنية والنسيج القبلي القطري بشتى الوسائل، وقامت بدعوة القبائل للاجتماع لتأليب الشعب القطري ضد حكومته الشرعية، وهذا ما لم تفعله تجاه الحوثيين في اليمن مثلاً الذين يهددون أمن المملكة منذ نحو ثلاث سنين.

محاولة تحجيم وتهميش آثار الأزمة الخليجية على شعوب المنطقة هو نتيجة للفشل الذريع الذي منيت به دول الحصار بعد نحو ستة أشهر من بدء الحصار الجائر، فلم يعد بإمكانها التراجع عن مواقفها العدائية وخطابها الإعلامي المتدني، أو الرجوع عن ادعاءاتها وافتراءاتها تجاه قطر، التي ملت دول العالم وهي تنتظر الأدلة التي وعدت دول الحصار بتقديمها لإدانة قطر التي لم ولن تصل.