بقلم - أماني إسماعيل علي:

المتأمل لتطورات الأزمة الخليجية خلال الأسابيع القليلة الماضية يلاحظ بوضوح أن إحدى دول الحصار تتعمد تأزيم الأمور وتعميق الخلافات، وتحاول بشتى الوسائل والطرق استفزاز قطر، وقد بدا ذلك جلياً عندما اخترقت مقاتلة تابعة لها الأجواء القطرية، ولم تمض عدة أيام على هذا الاعتداء السافر حتى ادعت الدولة ذاتها زوراً وبهتاناً أن مقاتلة قطرية اعترضت طائرة مدنية تابعة لها، إضافة إلى ذلك عرضت خريطة في متحف حُذفت منها خريطة قطر، وتم حذف علم قطر من الكتب الدراسيّة.

أتساءل عن الفوائد التي ستجنيها دول الحصار من تصعيد الأزمة الخليجية؛ ماذا ستستفيد من ممارسة تصرفات صبيانية ؟، هل تحاول أن تستفز قطر بمثل هذه الأعمال غير المسؤولة لجرّها إلى تصعيد عسكري ؟، إن القيادة الحكيمة التي التزمت بأقصى درجات ضبط النفس منذ بداية الأزمة، على دراية تامة بكل المكائد والمخططات التي تُدبّر للإضرار بقطر، وستُفشل كل المحاولات التي تهدف إلى استدراجها إلى ما لا تريد.

لقد طرقت دول الحصار كل الأبواب، واتبعت كل الأساليب، وجربت كل الطرق دون أن تنجح في تحقيق جزء بسيط من أهدافها لذلك لجأت إلى نهج الاستفزاز لحمل قطر على التخلي عن سياسة ضبط النفس، ووجهت مأجوريها بمواصلة تدشين الرسوم المغرضة المسيئة إلى قطر في برنامج التواصل الاجتماعي تويتر بالرغم من ثبوت فشل التضليل الإعلامي الموجّه ضد قطر.

يجب أن يعي قادة دول الحصار الذين يفتقدون إلى الحكمة والمصداقية أن الأخطاء الجسيمة التي ارتكبوها وسيرتكبونها إذا لم يعودوا إلى رشدهم، لن تضر قطر أبداً بل سيحفظها تاريخ المنطقة على صفحات سوداء، وستقرأ هذه الصفحات الأجيال القادمة؛ ستقرأ أن هؤلاء القادة فعلوا بجارتهم قطر ما لم تفعله أي دولة على خلاف مع الدول التي تجاورها.

أخيراً، لقد أعمى الحقد الشديد قلوب أصحاب القرار في دول الحصار وتفشّى الغل فيها، فلم يعودوا يكترثون لمصلحة منطقة الخليج، وصار جُلّ همهم النيل من قطر بأي وسيلة، وليكن بمعلومهم أن تماديهم في استفزاز قطر سينقلب عليهم ويضر بهم، فمن مكر سيعود مكره عليه، ومن حفر لغيره جُبّاً وقع فيه منكباً، قال تعالى في كتابه الحكيم (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ).