بقلم - وفاء مسفر مانع :

من منا لايعرف قصة قبيلتي الأوس والخزرج والحرب الدامية بينهما والتي دامت لمئة وعشرين عاماً كما ذكر في بعض الروايات فقد أخذت الحرب من كل قبيلة خيرة الشباب والزعماء وكذلك أهملوا الجانبين الاقتصادي والاجتماعي فالحرب كانت شغلهم الشاغل، ولكن النور الذي عم العالم بأسره فشمل الجزيرة العربية فكان إسلام القبيلتين واتحاد صفهما حتى أن أشد المتفائلين لم يكن يتوقع حدوث مثل هذا، لقد التفوا حول راية الإسلام ونبذوا الخلافات وراء ظهورهم وبذلك جسدوا معنى اللحمة الإسلامية والتلاحم القوي الرصين، وقد أسماهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنصار، ومن أجمل الصور التي جسدوها عندما آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين الأنصار والمهاجرين هنا بانت الإخوة الإسلامية والنخوة، قال تعالى في سورة الحشر: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9). فيكفيهم ذكر الرحمن لهم في القرءان الكريم. إنني ماذكرت قصتهم إلا وقلبي يتفطر حزناً وعبرات متدافعة على مانحن عليه اليوم وماحل بالمسلمين من فرقة وقطيعة للرحم وتفكك وكأن العقد قد تناثر ويحتاج من يُعيده ليجتمع من جديد، إن هذه الحالة التي نعيشها اليوم قد سهّلت كثيراً لعدو الإسلام الانقضاض على المسلمين وهذا ما يحدث بالفعل وهذا هو أبرز أهدافهم القضاء على الإسلام والمسلمين، إن الأوس والخزرج هما مثال يحتذى بهم بعد إسلامهم وتوحيد صفوفهم فنحن اليوم ينقصنا توحيد الصف والالتفاف حول راية الإسلام.

علينا نبذ الخلافات وراء ظهورنا والبدء بطي صفحة الماضي وكتابة صفحة جديدة بدايتها بسم الله الرحمن الرحيم ولا إله إلا الله محمد رسول الله والله أكبر.