حوار - ميادة الصحاف:

أكّدت سعادة السيدة إيفون عبد الباقي سفيرة الإكوادور في الدوحة أن بلادها تدعم وساطة أمير الكويت لحل الأزمة الخليجية بالحوار والسبل الدبلوماسية. وقالت في حوار مع الراية  إنها مستعدة للمشاركة في دعم هذه الوساطة انطلاقاً من علاقتها الجيدة مع جميع دول المنطقة واعتمادها مبدأ الحياد حيالها، مشددة على أنها تسعى جاهدة للتقليل من آثار الحصار المفروض على قطر حالها حال العديد من الدول. وأضافت إنها تطمح لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الإكوادور وقطر، لاسيما أن بلدها يشتهر بالعديد من المحاصيل الزراعيّة مثل الموز والزهور، كما أنّه من المنتجين الرئيسيين للكاكاو والروبيان، وعبرت عن أمنيتها بأن تفتح الخطوط الجوية القطرية خطاً مباشراً للإكوادور بعد وصولها إلى البرازيل والأرجنتين. وأشارت إلى أنها تحلم بتحقيق السلام بين العرب وإسرائيل لأنها ترى أنه مفتاح السلام في العالم أجمع، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون طلب وساطتها لحلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد نجاحها في إنهاء حرب الإكوادور وبيرو عام 1998.

وإلى نصّ الحوار:

ندعم وساطة الكويت

  • ما هو موقف الإكوادور تجاه الأزمة الخليجيّة؟

- الإكوادور تدعم وساطة أمير الكويت لحلّ الأزمة بالحوار والسبل الدبلوماسية، والإكوادور مستعدة للمشاركة في دعم هذه الوساطة انطلاقاً من علاقتها الجيدة مع جميع دول المنطقة واعتمادها مبدأ الحياد حيالها، وهي تسعى جاهدة لتحقيق المصالحة بين قطر والدول الخليجية الأخرى، كما أنّ الإكوادور تسعى حالها حال العديد من الدول الأخرى للتقليل من آثار الحصار المفروض على قطر، وأشدّد على ضرورة نبذ الخلافات بين الدول والتوحد فيما بينها.

قطر جميلة

  • متى افتتحت سفارة الإكوادور في قطر، وما هو مستوى العلاقات بين البلدين؟

- افتتحت سفارة الإكوادور في قطر عام 2012، وأشعر بالسعادة لتعييني سفيرة في هذا البلد الجميل وأتمنى أن أقوم بدور مهم في تحقيق السلام في المنطقة والعالم أجمع، وأسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، لاسيما أن الإكوادور تشتهر بالعديد من المحاصيل الزراعية وهي المصدر الرئيسي من الموز والزهور، كما أنّها من المنتجين الرئيسيين للكاكاو والروبيان. كما أتمنّى أن تفتح الخطوط الجوية القطرية خطاً مباشراً للإكوادور بعد وصولها إلى البرازيل والأرجنتين.

الفنّ بوابة السياسة

  • حدثينا عن رحلتيك السياسية والدبلوماسية؟

- عام 1990 غادرت لبنان إلى الولايات المتحدة لأكون مع أولادي الذين التحقوا بجامعات أمريكية، وشغلت حينها منصب فنانة مقيمة في جامعة هارفارد، وساهمت في تشكيل مؤسستين هما « الفن من أجل السلام»، وكانت تهدف لاستخدام المقاربة الفنية بين السياسيين لتحقيق السلام، و» ما وراء الحدود» التي ركّزت بشكل أساسي على تطوير البيئة والصحة في الإكوادور، وكنا نعمل كمجموعة مع البروفيسور روجر فيشر من أجل السلام، وتزامن ذلك مع حرب طويلة كانت تدور بين الإكوادور وبيرو، وتلقيت اتصالاً من الرئيس الإكوادوري جميل معوض (وهو من أصل لبناني) يطلب منا القدوم للمساعدة في إنهاء تلك الحرب، فذهبنا إلى هناك وشكلنا مجموعة تضم أعضاء من الإكوادور وبيرو، ونجحنا في إنهاء الحرب وتحقيق السلام بين البلدين عام 1998.

عندها تغيرت حياتي ودخلت في السياسة، وأصبحت سفيرة الإكوادور في واشنطن وعندها طلب مني الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون المساعدة في إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على غرار ما فعلنا بين الإكوادور وبيرو، وفعلاً جمعت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك في سفارة الإكوادور في واشنطن في محاولة من أجل الوصول إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، وأرى أن حلّ القضية الفلسطينية هو السبيل للقضاء على الإرهاب وإرساء السلام في العالم أجمع.

التعلم من التجارب

  • تقلدت مناصب سياسية عديدة، أي منصب تفضلين؟

- كل منصب له ميزته الخاصة، وكل دور مثّلته تعلمت منه شيئاً في حياتي وساعدني كثيراً، فمثلاً عندما كنت سفيرة في واشنطن، عملت كثيراً على تحقيق السلام بين الإكوادور وبيرو، وأيضاً تطوير العلاقات في مجالي الصناعة والتجارة بين الإكوادور وأمريكا. وعندما ترشحت لرئاسة الجمهورية تعرفت على بلدي الإكوادور أكثر لأني كنت قد تركته وعدت إلى لبنان وأنا صغيرة في السنّ.

وعندما عينت في وزارة التجارة والصناعة والاقتصاد تعلمت كيف أساعد على تكوين طبقة متوسطة من الشعب. ولما تسلمت رئاسة الاتحاد البرلماني لدول أمريكا الجنوبية تعلمت كيفية دعم التداخل بين الدول الأعضاء، واستطعت فعلاً وضع جواز سفر موحد لا يحتاج إلى تأشيرة دخول إلى هذه الدول. كما تعلمت كيفية الحفاظ على الأرض التي تمنحنا كل شيء وغابات الأمازون، وهي أهم منطقة للعالم أجمع وليس فقط للإكوادور، لما تقلدت منصب وزيرة البيئة.

النجاح بالمهجر

  • ما هي الظروف التي واجهت المهاجرين اللبنانيين بصورة عامة؟

- كل لبناني خارج بلده ناجح لأنه يحصل على فرص عمل، والكثير من اللبنانيين وصلوا إلى مراكز اقتصادية وسياسية رفيعة في المهجر، لكن معظمهم لا ينجح في بلده لبنان بسبب انعدام الفرص وشيوع حبّ الذات، النجاح الحقيقي بالنسبة لي هو العمل كجماعة لأن تقدم أي بلد يعتمد على نجاح كافة شرائح المجتمع في مجالات عملهم.

 المرأة مكملة للرجل

  • هل وجدت اختلافاً بين وضع المرأة في الإكوادور مع نظيرتها اللبنانية؟

- المرأة تتمتع بحقوقها في الإكوادور، البرلمان فيه 50% نساء ومثله رجال، لم يكن هكذا سابقاً، من بعد ترشيحي لرئاسة الجمهورية في الإكوادور نزل بعدي العديد من النساء للترشيح، سابقاً كانوا يضعون أسماء الرجال في المقدمة، بينما المرشحات في نهاية اللائحة لإكمال العدد فقط، في حين عدل القانون ليصبح مقعداً للرجل وآخر للمرأة لتحقيق التناصف بين الجنسين.

حقوق المرأة في لبنان مهضومة للآن، لم تشغل مناصب عليا في الدولة، ومازالت تابعة للرجل، حتى وجود النائبات في البرلمان ليس لكفاءتهن بل بسبب نفوذ الآباء أو الأشقاء أو الزوج وغيره، واللوم ليس على الرجل فقط، بل على المرأة نفسها، فيتعين عليها أن تتعلم وتعمل كي تستقل مادياً، كذلك أن تربي أولادها بنفس المبادئ دون تفريق بين الولد والبنت، لا أن تعلم الذكور أن يكونوا أقوياء ويجنوا المال، والبنات للزواج فقط.

العطاء بدون مقابل

  • برأيك، هل نالت المرأة جميع حقوقها؟

- كلا، لم تنل المرأة جميع حقوقها، تبلغ نسبة النساء في العالم 51% والرجال 49%، لكن لم نصل للآن بأن يعمل الرجل والمرأة سوية من أجل تحقيق السلام.

وبحكم خبرتي، كنت المرأة الوحيدة عندما كنا نعمل كفريق لعمل سلام بين الإكوادور وبيرو، فعندما نجلس على طاولة المفاوضات، يطرح الرجل موقفه ولا يقبل المناقشة والتفاوض، في حين تعرض المرأة التوافق لحل المشكلة، وتجد الحلول دوماً وتتنازل عن أشياء حتى تربح السلام، وأهم شيء بالنسبة لها هو الإنسان، لأنها بمثابة الأم التي تعطي دون مقابل، بينما يسود صراع النفوذ بين الرجال.

عائلتي أولاً

  • هل أبعدك المجال الدبلوماسي عن حياتيك الأسرية والاجتماعية؟

- أعتبر أن المجال الدبلوماسي اجتماعي بحد ذاته، رغم أنه يبعدني قليلاً عن أصحابي، ولكن بالنسبة لي عائلتي قبل كل شيء.

دخلت السياسة عندما التحق أولادي بالجامعة، ولكن رغم كل شي هم بالمقام الأول في حياتي، والمرأة قادرة على عمل عدة أشياء في الوقت ذاته، بالتأكيد هناك تعب وتضحيات لكن هذا نابع من الحاسة السادسة التي تمتلكها المرأة، وكذلك الطاقة التي لا تتوفر لدى الرجل، كنت دوماً أسمع مقولة والدي «المرأة تستطيع تحريك مهد الطفل بيد وتحرك العالم باليد الأخرى»، والأهم أن تعمل مع الرجل.

الموسيقى واليوجا

  • بعيداً عن الدبلوماسية، كيف تمضين يومك، وما هي هواياتك؟

- أستيقظ مبكراً ولا أنام أكثر من أربع ساعات وهي وراثة في العائلة، أبدأ يومي بالصلاة وشكر الله تعالى لأنه منحني حياة يوم جديد، ثم أشرب كوب ماء دافئ مع ليمون وأتأمل لمدة 15 دقيقة، مما يشعرني وكأني نمت ساعتين. أنظم أعمالي ومواعيدي دوماً وأعطي كل ذي حق حقه حتى لا أشعر بضغط العمل. أتابع أحداث العالم من خلال الآي باد.

توقفت عن الرسم بسبب ضيق الوقت، ولكني ما زلت أستمتع بهواياتي الأخرى مثل الموسيقى الكلاسيك، وسماع أغاني فيروز وأم كلثوم وفريد الأطرش. أقرأ كثيراً وأمارس رياضة اليوجا، ولكني أكره التسوق.

غسل الصحون

  • هل تشتاقين إلى بلدك الأمّ لبنان، وإلى المطبخ اللبناني؟

- أشتاق إلى لبنان كثيراً وأحب الأكل اللبناني، لا أجيد الطبخ، ولكن غسل الصحون وتنظيفها من الأوساخ يعدّ من هواياتي المفضلة لأنه يمثل لي رمزاً لمحاربة الفساد والثورة ضده، وهذا كان شعاري أثناء حملتي الدعائية لانتخابات الرئاسة في الإكوادور.

أحب طبق الصيادية اللبنانية والزيتون والجبن والأطباق الشرق أوسطية والفتوش والأشياء الطازجة، وكذلك الأطباق الإكوادورية التي تعتمد على الأسماك والبحريات بالدرجة الأولى.

  • هل سعادة السفيرة راضية عما حققته في العام الماضي على الصعيدين الشخصي والعام؟

- أنا أعيش اللحظة ولا أفكر في الماضي أو المستقبل، راضية دوماً عن كل إنجازاتي ولم أندم على أي شيء عملته في حياتي، حتى الخطأ لكي أتعلم الأفضل. كلمة كسل أو ملل أو مستحيل غير موجودة في قاموسي وربيت أبنائي على ذلك أيضاً. هدفي المحدد للعام 2018 هو إحلال السلام في الشرق الأوسط.

المرأة القطرية تتقدّم للأمام

قالت السفيرة إيفون عبد الباقي إن المرأة القطرية تتقدم كثيراً ويعود الفضل الكبير في ذلك إلى صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، لأنّها حرصت كثيراً على تعليم المرأة، ومقارنة بزياراتي السابقة القصيرة إلى قطر، لمست تغييراً كبيراً في وضع المرأة القطرية، فهناك أربع نساء في مجلس الشورى، وهو شيء إيجابي ونتمنّى أن يزداد العدد.

من أصول لبنانية

إيفون مرشّحة سابقة لرئاسة الإكوادور

إيفون عبد الباقي إكوادورية منحدرة من أصول لبنانية، ناشطة بارزة في مجال حقوق الإنسان ودبلوماسية شهيرة ومفاوضة من أجل السلام ومرشحة رئاسية سابقة في الإكوادور، شغلت مناصب رفيعة، من بينها قنصل في بوسطن وسفيرة الإكوادور السابقة في واشنطن، وكانت أول امرأة تعين هناك وقتها من بين 4 نساء سفيرات فقط في أمريكا، ورئيسة الاتحاد البرلماني لدول أمريكا الجنوبية ووزيرة البيئة وكذلك للتجارة والاقتصاد في الإكوادور. ترشّحت عام 2009 لوظيفة أمين عام منظمة اليونسكو في باريس لكنها لم تنجح، وعينت سفيرة النوايا الحسنة للسلام وحوار الحضارات في اليونسكو عام 2010، وهي رسامة معروفة عرضت لوحاتها في معارض دولية عدّة، وحاصلة على شهادة ماجستير في الإدارة العامة والعلوم السياسية من جامعة هارفارد.

والدي ملك الموز في الإكوادور

قالت السفيرة إيفون عبدالباقي: والدي هاجر إلى الإكوادور عندما كان صغيراً، اشتغل بزراعة الموز وبدأ من الصفر ثم أصبح يمتلك العديد من مزارع الموز حتى لقب بملك الموز، بعدها سافر إلى لبنان وتعرف على والدتي وبقيا هناك فترة طويلة، حيث ولدت أنا وإخوتي هناك. لكن بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982 ونتيجة التلوث والانفجارات المدوية في تلك المرحلة، توفيت والدتي بمرض السرطان، وبعد عام واحد توفي والدي بنفس المرض.

تزوّجت بسنّ مبكرة جداً 16 عاماً في لبنان، أنجبت ابني البكر في عمر 17، زوجي لبناني، ولدت أبنائي في لبنان، وجميعهم كبروا على صوت القنابل والانفجارات، حيث عشنا فترة 18 عاماً وعايشنا فترة الحرب الأهلية، كان لبنان في الستينيات مثلاً للعالم أجمع بكل شيء، أكثر من 16 طائفة تعيش فيه. غادرنا لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية إلى الولايات المتحدة. بالنسبة لي بيتي في كل مكان في العالم، لا أشعر بالغربة أينما أكون، بيتي بالطائرة، فمجمل حياتي تنقل بين الدول.