تجرّدت أم من كل مشاعر الإنسانية وانتزعت الرحمة من قلبها وقتلت طفلها استجابة لهلاوس شيطانية غريبة سيطرت عليها وجعلتها في حالة غير طبيعية، ودفع الطفل المسكين حياته ثمناً للحظة جنون سيطرت على الأم. وكانت بداية الواقعة بعد ورود إخطار من مساعد مدير الأمن لقطاع غرب الفيوم، يفيد بالعثور على جثة طفل دخل مسكنه بدائرة مركز أبشواي. وانتقل فريق عمل إلى مكان الواقعة ليجدوا تجمهراً كبيراً من سكان القرية في المكان الذي شهد الجريمة.

وبعد سماع أقوال الجيران وأقارب الأسرة، وبالفحص، تبيّن أن داخل الشقة جثة الطفل «أحمد.ر.ا» عمره سنة، غارقاً بدمائه مرتدياً كامل ملابسه أعلى سرير حجرة النوم، وتجلس بجواره والدته «ع.ص.ع» 26 سنة ربة منزل، لكن زوجها غير متواجد بالمنزل منذ فترة لأنه يعمل في القاهرة بائعاً متجولاً، ووجدت الأم بحالة هيستيرية، وبمناظرة الجثة تبيّن وجود جرح قطعي غائر بمنطقة الرقبة من الأمام، طوله حوالي 12سم.

ومن ثم تحدّثت الأم وقالت في اعترافات صادمة، وهي منهارة في البكاء: «أحمد» ابني الذي أحبه ولا أعرف لماذا قتلته، لقد كنت في الأيام الأخيرة بحالة غير طبيعية، ورغم أنه كان ينسيني حتى زوجي المسافر خارج البلد.

وأضافت: زوجي كان قد سافر للعمل في القاهرة ليجلب ما يستطيع حتى ينفقه على أطفالنا، حيث إننا نعيش في شقة إيجار في منطقة مهمّشة، إضافة إلى أني كنت أعمل في مصنع ملابس، حتى أقدر أصرف على نفسي وعلى أطفالي، وقد أصبحت مصاريف الحياة صعبة جداً، ومنذ فترة تركت الشغل لعدم ارتياحي لطول فترة العمل التي تمتد إلى 12 ساعة ولأنه يبعدني عن أولادي الذين أقلق عليهم كثيراً.

وتابعت: لقد قتلته بعد مشاجرة مع أختي في التليفون، ويوم الحادث صباحاً كنت أشكو من نزلة برد وكنت أريد الخروج مع أختي حتى أنفّس عن نفسي بسبب همومي التي كانت تجثم على صدري بسبب الأعباء الأسرية التي تراكمت عليّ وعلى زوجي، ووجدت نفسي قد انفجرت واستجبت إلى هلاوس شيطانية كانت تدور في رأسي. وقد جلبت سكيناً من المطبخ وفي البداية تردّدت في تمريرها على رقبة ابني «أحمد» لكني في النهاية وجدت نفسي قد ذبحته رغم ما أبداه من مقاومته لي، وفي لحظة تنفيذ الجريمة سيطرت عليّ حالة من العدوانية غير المبرّرة. وفي النهاية تم إحالة المتهمة إلى النيابة العامة للتحقيق والتي أمرت بحبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات.