بقلم - وجدان الجزيرة:

غالباً ما يأتينا طفل ليسألنا عن رأينا في عمل قام به.. في هذه الحالة علينا أن نكون صادقين معه.. وأنه من الأفضل أن نخبره الحقيقة.. ولكن بطريقة لطيفة وأن نمدح شيئاً ما في العمل الذي قام به.. وأن نقول في الوقت نفسه إن عمله يمكن أن يكون أفضل من ذلك..

بالطبع يريد كل الأهل أن يشعر أطفالهم بالسعادة والرضا عن النفس.. ويعتقدون أن الابتعاد عن الأسلوب الناقد يعتبر طريقة جيدة لتعزيز ثقة الطفل بنفسه.. لكن الصدق والصراحة أفضل بكثير على المدى الطويل.. لأن إيمان الطفل وإحساسه بحقيقة مشاعر أهله هو الذي يقوي فعلياً ثقته بنفسه.. فنقد الأبوين أمر جيد إنما دون استخدام أسلوب التوبيخ والاستهزاء.. لأن ذلك يترك آثاراً سلبية كبيرة على نفسية الطفل واحترامه لذاته..

من ناحية أخرى، يؤكّد الأطباء النفسانيون أن المدح الكاذب يصبح دون معنى مع الأيام ويضرّ بالطفل الذي يصبح غير قادر تماماً على إدراك قدراته وإمكانياته الحقيقية.

بما أن الاعتدال هو سرّ النجاح في كل الأمور.. لذلك ليس على الأهل أن يمضوا حياتهم وهم يوجهون الانتقادات لطفلهم.. بل يفعلون ذلك في المواقف الحقيقية التي تستدعي توجيه النقد.. فالاستهزاء بالطفل أو مقارنته بإخوته أو أصدقائه بمناسبة وبدون مناسبة يلحق أذى كبيراً بنفسيته.. فتوجيه النقد يجب أن يكون قليلاً وفي جو يغمره الحب والدعم المعنوي.. والطريقة المثلى تتمثل في انتقاد أفعال وتصرفات الطفل وليس شخصيته بحد ذاتها.. وكذلك أيضاً من المفيد النقد بشكل إيجابي.. وأن يختار الأهل التعليقات التي تتناسب مع حساسية ومزاج طفلهم.. أي ألا يكونوا شديدين جداً مع الطفل الذي تكون حساسيته عالية مقارنة مع غيره من الأطفال.. كما يعتبر جذب الأطفال إلى الخوض في النقاشات وطرح الأسئلة عليهم طريقة فعالة ومناسبة لتوجيه..النقد.. أما العصبية وفقدان الصبر وأسلوب الغضب المتكرر مع الطفل يسبب القلق والتوتر له.. فيمنعه ذلك من أن يتعلم من الموقف الذي واجهه.. لذلك يجب تجنب فقدان السيطرة على النفس والتصرف بعصبية بصفة مستمرة..

إن ثقة للطفل بنفسه وإحساسه بأنه محبوب هو سرّ سعادته.. فهو يفرح كثيراً عندما يدرك أن أهله يحبون ويقدرون أي شيء يقوم به.. فالاستجابة لحاجاته الجسدية والنفسية وإحساسه بفخر أهله به.. كل هذا يقوي من احترامه وإيمانه بنفسه.. ولكن لا يعني ذلك أن نشعر بأنه شخص مثالي.. فالتعامل مع الطفل على أنه لا يخطئ غلط فادح.. إذ من الضروري توجيه نقد هادف ولطيف له بالتوازي مع مدح صادق لأي عمل أو تصرف يقوم به.