الدوحة - الراية : دشّنت متاحف قطر عملين فنيين جديدين أبدعهما الفنان البريطاني مارتين كريد والفنانة القطرية الواعدة غادة الخاطر بالتزامن مع مرور عام كامل على الحصار المفروض على قطر، حيث يحتفي العملان بلحظة فارقة في التاريخ القطري أظهر فيها الشعب القطريّ تكاتفًا واصطفافًا وطنيًا غير مسبوق.

يُزيّن العمل الفني الأول لمارتين كريد الواجهة الأمامية لجاليري الرواق، وهو لافتة ضوئية تحمل عبارة “كل شيء سيكون على ما يرام”. وتسترعي اللافتة بأضوائها البرّاقة انتباه المارة وتدعوهم للتوقف أمامها للحظات، باعثة برسالة طمأنينة للجميع. وقد أبدع الفنان هذا العمل في عام 1999، وهو عمل يصلح استخدامه في سياقات عدة كالسياق القطري الحالي، ويُعد واحدًا من أشهر أعمال الفن ما بعد المفاهيمي التي أُنجزَت في أواخر القرن العشرين.

أما العمل الفني الثاني، فيقدم نظرة إبداعية أخرى للفنانة غادة الخاطر المعروفة برسوماتها السياسية الساخرة، والتي لاقت استحسانًا كبيرًا بين الجمهور لاسيما رسوماتها التي تناولت الحصار. وعلى غرار العمل الفني لمارتين كريد، أبدعت الخاطر لافتة ضوئية أيضًا تحمل عبارة “رُبّ ضارة نافعة”، وهي مقولة شائعة استشهد بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في خطابه التاريخي يوم 21 يوليو 2017، حيث تحدث فيه للمواطنين لأول مرة منذ بداية الحصار. وتُعرض هذه اللافتة على واجهة مبنى “مطافئ: مقر الفنانين” كتذكِرة بسيطة ورقيقة بأنه مع كل محنة منحة.

وتعليقاً على هذا الحدث قال خليفة العبيدلي، مدير مطافئ مقر الفنانين: “اختارت قطر منذ بداية الحصار أن تسلك طريقًا قويمًا وأن تسمو فوق الكراهية وترتفع فوق الأحقاد، وقد اخترنا هذين العملين لأصالتهما ورسالتهما البسيطة المفعمة بالأمل والتفاؤل، فضلًا عن أن رسالتهما تبرز كيف اتخذت قطر وشعبها من الحصار الجائر مصدر إلهام للمضي قدمًا في طريقها برغم كل الصعاب".

وأضاف العبيدلي: “روحا الإبداع والسخرية يتجليان في أوقات الأزمات. سنواصل رعايتنا للمجتمع الفني المتنامي في قطر من خلال إتاحة منصات التعبير أمام المبدعين للتعبير عن أنفسهم وبناء علاقات قوية بين الجمهور والفن بجميع أشكاله”.

ويعد الفن العام، الذي تشرف عليه سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، من الركائز الرئيسية لمتاحف قطر التي تسعى إلى توسيع نطاق المهام التقليدية للمتاحف بتوفير تجارب ثقافية للناس في الساحات العامة خارج جدران المتاحف. وينضم هذان العملان المؤقتان إلى مجموعة من الرسومات والأعمال الفنية المميزة والمتنامية من أعمال الفن العام التابعة لمتاحف قطر والتي أبدعها فنانون محليون ودوليون، حيث تمثل هذه الأعمال المثيرة للتفكير والتي ينغمس فيها الجمهور بحواسه مصدر إلهام للجيل القادم من المبدعين في قطر.

وقد سبق لمتاحف قطر إطلاق العديد من المبادرات الفنية التي تناولت الحصار، وكان من أبرزها مبادرة “100 يوم على الحصار” التي أطلقتها العام الماضي وشارك فيها 5 فنانين قطريين ووافدين أبدعوا رسوم جرافيتي مثيرة للمشاعر تعكس نظرتهم الشخصية حول الوضع السياسي. وتزيّن هذه الرسومات واجهة مبنى “مطافئ: مقر الفنانين"..