بيروت - منى حسن:

أن يعلن وزير الصحة وائل أبو فاعور أنّ نسبة مرضى السرطان في لبنان تتقدم على الكثير من الدول المجاورة، وأن الوزارة تبحث في أسباب هذا الأمر، فذلك يزيد أسئلة اللبنانيين عن سبب ازدياد الإصابة بهذا المرض في لبنان، وعمّا إذا كانت هناك دراسات علمية أجريت في لبنان للكشف عن أسباب ازدياد السرطان، وطرق الوقاية منه؟ وهل من علاجات حديثة للقضاء عليه؟

 الراية  "التقت الاختصاصي في أمراض السرطان الدكتور فادي نصر وأتت بالمقابلة التالية:

> ما هي أسباب ازدياد السرطان في لبنان؟

- مرض السرطان شائع ليس فقط في لبنان بل بالعالم بأسره وقد تبين أن شخصاً واحداً على ثلاثة يمكن أن يكون مصاباً بالسرطان، وأكثر السرطانات التي تزيد عند المرأة هي سرطان الثدي، أما عند الرجال فيتكاثر سرطان الرئة والبروستاتا. إن كثرة الأمراض السرطانية في العالم تعود إلى التقدم في العمر، ومعدل الحياة عند الفرد في لبنان يمكن أن يصل إلى 80عاماً. كما أنّ وراء ارتفاع الإصابات بالسرطان في لبنان زيادة تلوث الهواء وتناول الأطعمة الدسمة.

 

> هل أزمة النفايات يمكن أن تؤثر على صحة المواطن فيما يتعلق بأمراض السرطان؟

- أزمة النفايات خطيرة جداً والانبعاثات التي تصدر من مادة الديونوكسين وغيرها تؤدي إلى مشاكل سرطانية كبيرة لا نراها اليوم وقد تمتد إلى العشر سنوات المقبلة.

 

> وبالنسية إلى القمح المسرطن؟

- إن كشف كميات كبيرة من القمح الفاسد بالسموم الفطرية الخطرة كـ «الأفلاتوكسين» والـ «الأوكراتوكسين»، هو أكثر من خطير وعلى وزارة الصحة إطلاع اللبنانيين على نوعية ماذا يأكلون، بالإضافة إلى الضغط على المستورِدين لعدم التجرؤ على مخالفة القانون والاستهتار بصحة الناس.

> هل زاد مرض السرطان اليوم أكثر في لبنان؟ وما هي الإحصائيات على هذا الصعيد؟

- كلا، لم يزد الرقم اليوم، وتوقعاتنا أن يزيد بالخمس أو العشر السنوات المقبلة بسبب المشاكل التي نراها اليوم من التلوث في المياه الجوفية من انجراف رماد القاع الذي يحتوي على مواد سامة ومعادن ثقيلة، واختلاطه بالمياه التي يتناولها الإنسان، وتؤثرعليه في مرحلة لاحقة، كما يتأثر بها الجنين عند المرأة الحامل.

 

> ماذا عن اللجوء إلى حرق النفايات في ظل الأزمة التي يعيشها لبنان حالياً، وهل هي ظاهرة خطيرة؟

- حرق النفايات للتخلص منها مسألة خطيرة جداً لأنه يخلّف رماد القاع الذي يستقرّ في مكانه، والرماد المتطاير (لآلاف الكيلومترات) يستقرّ على النبات والتربة والمياه، ويدخل إلى سلسلتنا الغذائية عن طريق أكلنا لحوم المواشي، خصوصاً الدهنية منها والملوَّثة جراء تناولها الأعشاب الملوَّثة من الغازات السامة والمعادن. كما أن استنشاق الهواء الملوّث الذي يحمل المواد السامّة والكيميائية والمعادن الثقيلة يؤدّي إلى مشكلات صحية، لا تحمد عقباها.

 

> هل نحن أمام علاجات جديدة لمرض السرطان؟

- الشفاء من السرطان أصبح ممكناً، وذلك من طريق العلاجات المناعية، حيث باتت أجهزة المناعة في الجسم تحدد الورم وتقضي عليه مباشرة، وإن "هناك تطوراً هائلاً في العلاج السرطاني، خصوصاً لناحية العلاج المشخص، حيث بتنا نداوي كل حالة سرطانية بدقة بعد كشف نوعها من خلال الفحص المتطور للحمض النووي، وهو شبيه بالكشف المخبري لتحديد المضادات الحيوية لكل نوع من الالتهابات. وبهذه الطريقة العلاجية الجديدة بتنا نعطي الدواء حسب الحالة السرطانية ونحدد أنواع علاجات السرطان، وبالتالي نسبة الشفاء قد ارتفعت.

> هل هذا العلاج متوفر في لبنان؟ وإلى أي نسبة يمكن أن نصل للشفاء؟

- العلاج متوفر في لبنان، وتصل نسبة الشفاء من السرطان بالعلاج المناعي نحو 30 %، خصوصاً لدى المصابين بسرطان الجلد والدم الحاد. وبات في الإمكان إيجاد أدوية للمناعة تحدد الخلايا السرطانية وتقتلها في المكان المناسب، من دون أي تأثيرات جانبية، وقد لمسنا تجاوباً من جانب المرضى مع العلاج، لا سيما مرضى سرطان الرئة.

> ما هو السبب وراء سرطان الثدي ؟

- يوجد سببان رئيسيّان وراء سرطان الثدي: الأوّل جينيّ ويمكن التحكّم به من خلال الخضوع لاختبار دم يُظهر ما إذا كانت المرأة تعاني من تحوّر لجيني BRCA1 و BRCA2. وإنّه ضروريّ لكلّ امرأة تعاني سرطان الثدي في سنّ مُبكر، عادة قبل 50 عاماً، أو في حال وجود شخصين مقرّبين من عائلتها من الدرجة الأولى عانَيا مسبقاً من المرض.

والسبب الثاني، يعود للعامل البيئي وللمحيط الذي تعيش فيهما المرأة.

> ماهي المعايير الوقائية لمرض السرطان ؟

- نوصي النساء دائماً التقيّد بالمعايير الوقائيّة التي قدّمها معهد السرطان الدولي، التي تشمل تناول 5 قطع من الخضار والفاكهة يومياً، كما يجب التقليل من كمية الأكل الغنيّ بالدهون، مثل اللحوم، وممارسة الرياضة أقلّه ثلاث ساعات في الأسبوع، والحفاظ على معدل وزن طبيعي. وعلى وزارة الصحة أن تتابع موضوع التعذية بكل تفاصيله.

> ما هي الإشارات المرتبطة بسرطان الثدي؟

- الإشارات تشمل التهاب الثدي، حيث يصبح أحمر اللون ويشبه قشرة الليمون، أو في حال تساقط دم أو أي مواد غير طبيعيّة من الثدي، أو تواجد غدد لمفاوية تحت الإبط. إشارة إلى أنّه يمكن اكتشاف سرطان الثدي من خلال انتشار المرض، أي أنّ المرأة لا تشعر به تحديداً إنّما قد ينتابها وجع في الظهر ليتبيّن أنّه صادر عن انتشار المرض في العظام أو الرئة.

 

كلمة أخيرة؟

- على كل امرأة ألا تهمل نفسها على الإطلاق وعندما تشعر بورم في جسمها عليها استشارة الطبيب فوراً، وكلنا أمل أن يصار إلى تحسن ملموس بالنتائج في الأمراض السرطانية.