حوار - ميادة الصحاف: أكدت السيدة ليديا كازاكو حرم سفير جمهورية مولدوفا في الدوحة أن بلدها يشاطر قطر نفس التطلعات الكبيرة والطموح المشروع بحياة ومستقبل أفضل، ونفس الروح الوطنية والرغبة في العيش بسلام وازدهار مثل الدول الأخرى، مشيرة إلى أن العمل الدبلوماسي أتاح لها الفرصة للتعرّف أكثر على بلدان الشرق الأوسط واكتشاف وجود رؤية مشتركة تجاه القيم الإنسانية رغم تنوع الثقافات والتقاليد.

وقالت كازاكو لـ الراية : إن الحياة الدبلوماسية تحد صعب لكنه مفيد ومثير للاهتمام لأنه يبدّد الصورة النمطية الراسخة في الذهن عن الحضارات والمجتمعات الأخرى والاطلاع عليها عن قرب من مصادرها الحقيقية، واعتبرت أن تمثيل بلدها شرف كبير ومسؤولية لا يستهان بها.

وأشارت إلى أنها تجيد اللغات الإيطالية والإسبانية والروسية والرومانية والفرنسية، كما أنها ترغب بتعلم اللغة العربية للتعبير عن امتنانها لقطر والشعب القطري الذي تكن له كل الاحترام والتقدير.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • كيف كانت مسيرتك التعليمية والعملية؟

تخرّجت من كلية اللغات - قسم اللغة الإسبانية - جامعة مولدوفا عام 1978، عملت في الترجمة الفورية ومرشدة سياحية في العاصمة الروسية موسكو، في عام 2010 حصلت على شهادة الدكتوراه في علم المعاجم - اللغة الإيطالية من جامعة كيشيناو- مولدوفا.

ولدي أيضاً زمالات دراسية في اللغات والترجمة في عدة جامعات إيطالية، كما أنني مترجمة معتمدة لدى وزارة العدل المولدوفية، ومترجمة فورية بين اللغات الإسبانية والإيطالية والرومانية والروسية منذ عام 1982، بالإضافة إلى أنني أجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

مسؤولية كبيرة

  • كيف تجدين الحياة الدبلوماسية؟

- أولاً وقبل كل شيء، يسعدني أن أكون مفيدة في العمل الدبلوماسي الخاص بزوجي. وأعتقد أن تمثيل البلد أينما كنت شرف لي، وفي نفس الوقت، مسؤولية كبيرة لا يستهان بها. نعم هو تحد، ولكنه يعد تحدياً مفيداً ومثيراً للاهتمام.

بالنسبة لي لم أكن أعرف منطقة الشرق الأوسط، وكان لدي انطباع عام استناداً إلى بعض التفسيرات النمطية حول الحضارة العربية. وقد أتاح لي المجال الدبلوماسي الفرصة لاكتشاف هذه المنطقة من منظور جديد، حيث نجحت في الاطلاع على هذه الحضارة من المصادر الحقيقية، لأكتشف بارتياح كبير أن لدينا نفس الرؤية المتعلقة بالقيم الإنسانية رغم تنوع الثقافات والتقاليد.

وفي قطر، تعرّفت على العديد من الأصدقاء، كما أتيحت لي الفرصة للقاء عدد كبير من الناس الرائعين سواء بين القطريين وكذلك في نادي زوجات السفراء. بلداننا صغيرة جداً، ولكن لدينا نفس الطموح والتطلعات، ونفس حب الوطن، والروح الوطنية والرغبة للعيش في سلام وازدهار مثل الدول الأخرى.

المشاركة الفعّالة

  • كيف تنجح زوجة السفير في تمثيل بلدها؟

- أولاً وقبل كل شيء، من خلال المشاركة بالنشاطات المختلفة للتعريف عن بلدها في كل المجالات، بالإضافة إلى مشاركاتها في مختلف الفعاليات الاجتماعية والثقافية والتعليمية وغيرها المقامة في الدوحة. وعلى سبيل المثال، في الوقت الحاضر أستعد للمشاركة للمرة الثالثة في قمة وايز 2017 (مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم)، وستعقد دورات هذا العام بعنوان «العيش المشترك»، «الإنشاء المشترك»، «تعلم العيش والعمل معاً»، وقد رحّبت بالدعوة وقبلتها، نظراً لأن هذا المؤتمر هام جداً. إنها فرصة جيدة لي للتوثيق وللاطلاع على أحدث القضايا في مجال التربية والتعليم، وكذلك التعرّف على زملاء آخرين في المجال التربوي من مختلف البلدان، وأيضاً تبادل الآراء، وإقامة علاقات للتعاون وتبادل المنفعة في المستقبل.

الصفات الإنسانية

  • هل هناك مواصفات خاصة لزوجة السفير؟

- لا أرى فرقاً جوهرياً بين الصفات التي يجب أن تتحلى بها زوجة السفير وأي زوجة عادية أخرى. وأعتقد أن كل امرأة، بغض النظر عن وضعها الاجتماعي، يجب أن تتحلى أولاً وقبل كل شيء بالصفات الإنسانية وتكون وسيطاً جيداً داخل أسرتها وكذلك في علاقاتها الإنسانية مع الآخرين.

وأما بوصفها زوجة سفير، فيجب عليها تعزيز القيم الثقافية للبلد الذي تمثله بكرامة وشرف، مع احترام تقاليد البلد المضيف. وإذا كان دور السفير (الزوج) إنشاء وتطوير العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وغيرها، فإني أعتقد أن هدف الزوجة يجب أن يصب في نفس الاتجاه، وذلك من خلال المساعدة على تعزيز هذه العلاقات والمشاركة الفعّالة في كل ما يتعلق بهذه العلاقات.

وبغض النظر عن البلد الذي نعيش فيه ومساحته وعدد سكانه، وكذلك لون البشرة واللغة التي يتحدّث بها، فإننا جميعاً بشر في المقام الأول، أمهات، ولدينا عموماً نفس التطلعات ونفس متطلبات الحياة والتي تتلخّص في مستوى معيشي لائق، حتى نتمكن من تربية أطفالنا في صحة جيدة وسعادة في عالم يزدهر دون كراهية، وأن يعيشوا في سلام وانسجام مع الجميع، وأن نربي أطفالاً متعلّمين تعليماً جيداً، ولتحقيق ذلك نحتاج دائماً إلى السلام والتفاهم الجيد بين الشعوب، للحفاظ على كوكبنا الذي نعيش فيه.

مناظر خلّابة

  • ما هي مناطق الجذب السياحي في مولدوفا؟

- جمهورية مولدوفا بلد صغير في أوروبا الشرقية، تقع بين رومانيا وأوكرانيا وتتضمّن العديد من المناظر الطبيعية الخلّابة، والأطعمة المتنوعة واللذيذة، بالإضافة إلى تربتها ذات الخصوبة العالية، وسماؤها مرصّعة بالنجوم.

عندما يتعلق الأمر بالطبيعة، فإن مولدوفا حقاً تتجاوز التوقعات، ففيها خضرة كثيفة عبر جميع الأقطار على غرار دول أوروبا الشرقية التي ليس لها حدود بحرية، ولكن تحيط بها التلال الخضراء والسهول الخصبة والبحيرات الزرقاء والغابات، وهذا يعد أحد الأسباب التي جعلت هذه الوجهة من أفضل الأماكن المقترحة للزيارة لعام 2018 من قبل موقع إنتربيد للسياحة والسفر.

وعلى الرغم من الحقبة التاريخية المعقّدة التي مرّت بها المنطقة (هيمنة الإمبراطوريات الرومانية، والتترية /‏ ‏المغولية والروسية)، لكننا تمكنا من الحفاظ على مقومات هويتنا من لغة وعادات وتقاليد باعتبارها من أولوياتنا الأساسية، كما سعينا جاهدين للحفاظ على كل ما يميّزنا كشعب، وفي الوقت نفسه إثراء هويتنا بالانفتاح وقبول التأثيرات الثقافية للشعوب التي اختلطنا بها وتقاطعت دروبنا معها طوال تاريخ وجودنا لأكثر من ألفي عام.

وكما تعلمون، أصبحت السياحة الريفية من أكثر الأنواع المرغوبة والجذّابة في عالم السياحة في وقتنا الحالي، وتعد جمهورية مولدوفا بمقدّراتها المكان الأمثل لمحبي الحياة الهادئة، ذات البيئة الفائقة الجمال وغير الملوثة.

 وعلى بعد 50 كم فقط من العاصمة كيشيناو، نرى عالماً آخر ينفرد بسهوله الملونة، بحسب المناخ والفصول، فضلاً عن غاباته وبحيراته وقراه الهادئة الخالية من ضجيج العربات والسيارات مثل المدن الكبيرة.

الترويج السياحي

  • ما هو دور سفارتكم في تعزيز السياحة في مولدوفا؟

- بطبيعة الحال، فإن السفارة، إلى جانب الأولويات الأساسية لنشاطاتها في قطر، تولي اهتماماً دائماً للترويج عن السياحة في بلدنا. وخير مثال على ذلك التنظيم المشترك مع قرية كتارا الثقافية للحفلين الاستثنائيين لمجموعة العازفين المولدوفيين بقيادة المايسترو المشهور عالمياً «فاسيلي يوفو»، والأخرى لفرقة الرقص الشعبي المولدوفي، حيث لاقتا إقبالاً كبيراً ونجاحاً باهراً على المسارح في قطر.

التداخل الثقافي

  • ما هي أشهر أطباق المطبخ المولدوفي؟

- تقاليد الطبخ في مولدوفا مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالتداخل الثقافي الذي حصل لدينا مع الآخرين على مر التاريخ، كما يرتبط أيضاً بالجماعات العرقية التي تعيش في مولدوفا، وبالتالي فإننا نطهي الأطباق الرومانية، الروسية، البلغارية، الغاغاوزية (شعب من أصل تركي) وكذلك الأطباق الأوكرانية .. إلخ.

وفي الآونة الأخيرة، بات المطبخ المتوسطي يحظى بشعبية كبيرة، وباعتبار أن لدينا مجموعة كبيرة من الجالية المولدوفية في إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا فلقد أثر ذلك بطريقة واضحة في طريقة الطبخ المولدوفية.

 أما بالنسبة لي فلا بد من الاعتراف بأن الطبخ لا يعتبر بالنسبة لي من الطقوس المهمة جداً، وليس لدي شغف كبير بالطهي، ولكني كأي امرأة مولدوفية أتقن كيفية تحضير وطهي الأطباق التقليدية .

الشغف باللغات

  • ما هي هوايات حرم السفير؟

- هواياتي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بطبيعة النشاط والخبرة التي اكتسبتها في مجال علم اللغات والثقافة وتاريخ الفن، لاسيما فن الرسم. عملت فترة كمترجمة ودليل في متاحف مشهورة جداً في روسيا: مثل إرميتاج، معرض تريتياكوف، متحف بوشكين...إلخ. كما ألقيت محاضرات في مجال تاريخ الفن في جامعة الدولة وأكاديمية الفنون في مولدوفا.

لدي شغف كبير باللغات الأجنبية، وأتقن اللغات الإيطالية والإسبانية والروسية والرومانية والفرنسية، وحالياً أسعى جاهدة لتحسين معرفتي المتواضعة باللغة الإنجليزية. ويظل تعلم اللغة العربية رغبتي الكبرى للتعبير عن امتناني لقطر وشعبها المضياف والطيب.