بقلم - سبأ اليافعي:

على مر السنين الكثير من المراكز والمجتمعات والحضارات قامت بتقليد فكرة موجودة مسبقاً، ثم يقومون بتسخيرها لهم، ومثال على ذلك حضارة البتراء والتي امتازت بازدهارها، حيث كانت مركزاً أساسياً لسير القوافل والتجارة، وإن درست حياتهم فستكتشف أن حياتهم كانت مزيجاً من الثقافات والحضارات المختلفة وذلك المزيج الجميل أصدر لنا حضارة البتراء الجميلة والعريقة، من هنا نستنتج أن التقليد له إيجابياته ولكن له أساليبه الخاصة والتي يجب تطبيقها أولاً.

أما التقليد الأعمى السلبي فإنه غير مفيد ومن ذلك مثلاً كما أخذنا في المنهج الابتدائي في مادة اللغة العربية قصة القرد الذي قام بتقليد الفتى وذلك عندما رأى الفتى يغسل التفاحة بالماء فمضى القرد يغسل السكر بالماء ظناً منه أن تقليده للفتى سوف ينجح. ولكن نتيجة ذلك التقليد الأعمى انتهى المطاف به بذوبان قطعة السكر. في السابق قد انتهجت بعض المصانع منهج التقليد الأعمى، ولكن مع مرور الوقت وجدوا أن كمية الطلب ليست بمستوى عالٍ ولذلك انتهجت مبدأ التقليد المطوّر وهو أن تأخذ فكرة قديمة وتتخذها مصدراً للإلهام والعمل عليها حتى ينتهي المطاف بفكرة جديدة ومن هنا يزيد الطلب على المنتج ويؤدي إلى الإنتاجية المربحة.

أما مواكبة الفكرة المقلّدة للمجتمع والمبدأ يجب على الشخص أن يدرس محيطه وبيئته وهل الفعل الذي سيتبعه يتناسب مع مبادئه ودينه!، فليس كل فكرة مستحدثة قابلة للتطبيق فتجد البعض من يأخذ أسلوباً معيناً من الخارج ويطبّقها في المجتمع وذلك لمواكبة التطور وفي الحقيقة هو لا يواكب التطوّر بل هو تدريجياً يفقد هويّته ونفسه.

في كثير من الأحيان التقليد لا يكون في نطاق المجتمع أو الحضارة ولكنه قد يكون في النطاق الفردي، فتجد شخصاً قد نجح في تجارة معينة أو في فكرة معينة ويحاول المحيطون به تقليده ظناً منهم أن النجاح الذي وصل إليه سيصلون له وفي الحقيقة لكل شخص إمكانياته الخاصة به وموهبته وتفكيره المختلف والكثير من العوامل الأخرى التي وهبها الله تعالى له والتي تساهم في نجاحه.

حاول أن تمتلك بصمتك الخاصة لأنك في الأساس قد خُلقت على وجه هذه الأرض ببصمة مميزة ومختلفة ولا تحتاج إلى تطبيق التقليد الأعمى كي تتميز، ولذلك كن ملهماً ومميزاً بطريقتك الخاصة.

 

Sh091553@gmail.com