بقلم - محمد الشبراوي:  يبدو أن جائزة نوبل للآداب قد أبت إلا أن تكون على عكس التوقعات! ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه لتتويج الياباني هاروكي موراكامي؛ فإذا بالأكاديمية السويدية تعلن فوز الياباني الأصل الإنجليزي الجنسية، كازو إيشيغورو، بجائزة نوبل للآداب لعام 2017 وقد تباينت ردود الأفعال إثر إعلان النتيجة. عزا فريقٌ من النقاد فوز إيشيغورو لإصرار الجائزة أن تقبع في القارة العجوز ولا تبرحها، وفي حالة خروجها من أوروبا تكون على استحياء وسرعان من تعود إليها! وقد أبدى الكثيرون دهشتهم من تخطي الجائزة موراكامي المرشح الدائم على رأس القائمة منذ سنوات دون أن تبتسم له الجائزة.

يأتي الأديب الكيني، نغوغي واثيونغو، ضمن من أعطت لهم الجائزة ظهرها بالإضافة إلى موراكامي، وقد حلَّ واثيونغو وصيفًا لموروكامي على قائمة الترشيحات غيرالرسمية للفوز بالجائزة. فإذا نقلنا الطرف إلى العالم العربي؛ فإننا نجد أدونيس المرشح الدائم للجائزة والذي خلع عليه النقاد لقب «المرشح بلا أمل» وقد قارن بعضهم بينه وبين موراكامي وأنه ربما يكونان ممن أخطأتهم الجائزة.

ومن سخرية القدر أن أدونيس الذي لم يعرف الدراسة النظامية قبل الثالثة عشرة من عمره، تُرجمت أعماله إلى ثلاث عشرة لغة! كذلك فإن فوز إيشيغورو هذا العام يعيدنا لفوز نجيب محفوظ بنفس الجائزة عام 1988 حيث كان يوسف إدريس هو المرشح الأول لنيل الجائزة، وقد زار عدد من أعضاء لجنة الجائزة إدريس في منزله وأخبروه بفوزه بالجائزة، وقد أجرت معه جريدة التايمز حوارًا مطوَّلًا بهذه المناسبة، ثم نزل الإعلان الرسمي -بفوز محفوظ- كالصاعقة على إدريس، وتضاربت الأقوال حول ردود فعل إدريس؛ فمن قائلٍ أن إدريس كان ضد فوز محفوظ، في حين ادعى آخرون أن ثوْرَةَ غضب إدريس كانت ضد اللجنة وليس محفوظ. وفي حوار تلفزيوني مع الناقدة الفنية والأديبة، رجاء الرفاعي، زوجة يوسف إدريس أوردت فيه سرَّ ترجيح كفة محفوظ وحرمان إدريس منها؛ مبررةً ذلك بأن إدريس كان شيوعيًا في بواكير شبابه شأنه شأن معاصريه، ثم عدل عن الشيوعية بعدما تبين له أنها أكذوبة، وانتقل للفكر اليساري وكان ضد التطبيع مع إسرائيل، في حين أن محفوظ أبدى ترحيبًا منقطع النظر باتفاقية كامب ديفيد.

صرَّح إيشيغورو لهيئة الإذاعة البريطانية أنَّ الفوز بالجائزة إطراء مذهل، وأكَّد على أن لجنة الجائزة لم تتصل به قبل إعلان فوزه، كما أن هذا الفوز يؤكد أنه يسير على طريقة كبار الأدباء وعمالقة الكتابة. تُرجِمت أعمال إيشيغورا الثمانية إلى أربعين لغة، ومن أهمها رواية «بقايا يوم»، وأيضًا «لا تدعني أرحل أبدًا» وقد تم إنتاج الروايتين للسينما. بالعودة للعالم العربي فإن نجيب محفوظ لم يسافر لاستلام جائزته عام 1988 لخوفه من ركوب الطائرات؛ فأناب ابنته لحضور تلك اللحظة التاريخية بدلًا عنه!

Life.chemistry@outlook.com