سليمان مسلم الفقرا

ها هو المجد يقبّل رأس قطر، وها هو التاريخ يعيد كتابة نفسه لتكون قصة قطر فصلاً مهماً من فصوله، ولا يمكن لأي قارئ أن يتجاوزه وهو يعيش الآمال العظيمة التي بدأت بحلم وانتهت بإنجاز على مستوى الطموح.

قطر قصة جميلة كتبت بإتقان، زمانها هذا التاريخ مذ تأسست الدولة ومكانها دوحة الخير وأشخاصها شعب كامل في دور البطولة لتكون الحبكة فيها تسلسلاً لأحداث جسام وبطولات وتحديات استطاعت فيها قطر قيادة وأرضاً وشعباً أن تنهيها كيفما تريد.

أبدعت قطر في تنظيم أسياد 2006 وبعده العديد من البطولات، واستطاعت أن تنظم أيضاً الكثير من الملتقيات والمنتديات والمؤتمرات الفكرية والثقافية والسياسية، فكان أن أصبحت قطر منارة للعلم والثقافة والرياضة والتسامح؛ منارة تشع حباً وسلاماً وإبداعاً.

قطر قصة رسمت على جدرانها لوحات إنجازاتها؛ جداريات تجعل الجاهل لقراءة التاريخ أو الذي لا يعرف القراءة أن يعي إلى أين وصلت هذه الدولة في فضاءات تتسابق فيها دول العالم، فكان أن أنجزت وأبدعت حتى بات يشار إليها بالبنان.

نعم هي قصة بلد رسم المجد من أقصى الخليج إلى أقصى المحيط، هي قصة بلد لوّن لوحات لزمن عربي كادت ألوانه أن تبهت. هي قصة كتبت بقلم قطري وبلغة عربية على دفتر تنازعت عليه أمم الأرض فكان أن فازت فيه قطر.

هي قصة بطولة وتحد حبكت ليظل القارئ متشوقاً لقراءة المزيد من فصولها لمعرفة أي نهاية ستكون، ولينهل القارئ من دروسها أن قطر ترسل رسائل الحب والسلام في كل مكان، وأن هذا البلد المعطاء ذو الأيادي البيضاء هو جزء أصيل من هذا العالم، وأن إرادة الشعوب أقوى من أي تحد يواجهها.

قطر باستضافتها مونديال 2022، استطاعت أن تستعيد راية المجد، واستعادت الحق العربي في أن يكون لاعباً مؤثراً، واستعادت سيفاً لطالما اشتاق أن يعاد إلى غمده العربي، استعادت قطر كتاب التاريخ لتعانق المجد وتحتضن الكبرياء.

استلام قطر رسمياً استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 أثلج الذاكرة العربية على هذه البقعة من وطننا العربي الكبير الممتد من المحيط حتى الخليج .. في هذا اليوم نحتفي جميعاً بيوم بارز سطره التاريخ لقطر الخير والتحدي والإنجاز... سطره من خيوط الشمس التي انحنت لإرادتها... ومن ثرى قطر الذي أبى إلا أن تكون قطر رقماً صعباً في معادلة السياسة الدولية، ليكون لها حضورها البارز في كافة القضايا الإقليمية والعالمية ومركزاً ثقافياً وحضارياً ورياضياً.

في هذا اليوم يرفرف علم قطر عالياً يعانق الشمس وليشهد العالم على إنجاز عربي تمثل في تحقيق المستحيل وبناء إرادة تنحني لها الجبال.

هي قطر.. وهو يوم لم ولن يكون إلا لها.. يوم يغني فيه البحر.. وتتراقص الأمواج.. ويشتاق الفجر أن يعانق فيه حبات الندى ليشتم شذى ثراها ويغتسل بماء الحب فيها. هنيئاً لدولة قطر هذا الإنجاز وهنيئاً لأمة العرب هذه الصفحة الرائعة من تاريخنا المشرف.

Fugara2006@yahoo.com