أماني إسماعيل علي

بما أننا على أعتاب الإجازة الصيفية يجدر بنا أن نضع خُطة واضحة تشتمل على أنشطة متنوّعة ومفيدة بهدف استثمار الإجازة الصيفية على الوجه الأمثل، فمن الخطأ أن يترك الإنسان نفسه نهباً للفراغ بدون خُطّة معينة أو برنامج مخصص يضعه لنفسه، وفي الحديث الصحيح عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحةُ والفراغ).

أرى أنّ الإجازة الصيفية فرصة عظيمة لإنجاز بعض الأمور التي يصعب تحقيقها في بقية أشهر السنة كتعلّم لغة جديدة مثلاً أو اكتساب مهارات جديدة، وكذلك قد تكون الإجازة الصيفيّة وقتاً مُلائماً لتنمية المواهب ومُمارسة الهوايات وتطوير الذات وصقل القدرات، قال أحد الأدباء الإنجليز (يعيش طويلاً من يستثمر وقته بشكل جيّد).

يعتبر السفر والتنزّه من أكثر ما يفضل الناس عمله خلال الإجازة الصيفية، ولا شكّ أن للسفر فوائد عديدة منها زيارة مدن جديدة والتعرّف على العادات والتقاليد وأنماط المعيشة لدى الشعوب الأخرى، ورؤية المعالم والآثار وتذوّق أصناف متنوّعة من الطعام إضافةً إلى التسوق، وقد ينضمّ البعض إلى مجموعة من الأشخاص المُهتمين بنشاط مُعيّن كالقيام بجولات في أماكن طبيعيّة أو تسلّق الجبال، وسواء كان الغرض من السفر الاطلاع على الثقافات الأخرى أو اكتشاف الطبيعة أو مُمارسة هواية معينة فإن أثره له آثار نفسية وجسمانية إيجابيّة.

المراكز الصيفية بدورها تقدّم الكثير من دورات والمهارات الحياتية والهوايات؛ كالسباحة ورياضات الدفاع عن النفس والتصوير، والطبخ والكتابة، وهناك أيضاً دورات تعنى بتنمية الذات مثل: الحوار الإيجابي، والتفكير الإبداعي، والتفكير الناقد، والخريطة الذهنية، وفي إمكاننا كباراً وصغاراً الالتحاق بالنشاط المراد، ومن المؤكد أن الانضمام إلى مثل هذه الدورات سيكون له فوائد جمّة حاضرة ومُستقبلية.

ويا حبذا لو فكّر كلّ فرد منا بالانخراط في أعمال تطوعية والمبادرات المجتمعية للمساهمة في خدمة المجتمع والمشاركة في رفع الأحزان عن الناس، وبقدر ما في التطوّع من سلوك إنساني وأخلاقيات تحتمها بيئة التطوّع، بقدر ما فيه من تعلم وتدريب وإتقان لمهارات وإثبات للذات، وبروز لقيادات ومواهب، وهناك هيئات ووزارات وجمعيات ومؤسسات تتيح فرصاً تطوعية عديدة كالمشاركة في تنظيم أحد المنتديات والمؤتمرات، أو تقديم خدمات إغاثية وغيرها من الفرص التطوعية.

يجب أن نخصص للقراءة وقتاً أكبرَ في الإجازة الصيفية لأن البعض لا يجد وقتاً كافياً لقراءة الكتب إلا في الصيف، لذا لا بد من البحث عن كتب قيمة مفيدة ذات محتوى جيّد لقراءتها، ومن المعلوم أن للقراءة فوائد جمّة كتعزيز التركيز، وتطوير القدرات الإبداعية، وتنشيط الذاكرة، ومقاومة الاكتئاب والملل وتحفيز الذهن، ولا ننسى أن نستغلّ الإجازة الصيفية لقراءة القرآن الكريم ومراجعة ما سبق حفظه لنيل الأجر والثواب العظيم.

أخيراً، إنّ البرامج والأنشطة التي يمكن أن نستثمر الإجازة الصيفية فيها متعددة وذات فوائد في مجالات مُختلفة، ومن الأفضل أن نحرص على ألا نقضي أوقاتنا في الصيف بلا هدف، فالوقت هو الحياة.