• هل يعد حجاب الموضة الذي لا تتوفر فيه شروط الحجاب الصحيح ثوب شهرة، خاصة لمن تبدأ في ارتدائه قبل غيرها، حتى يقلدَها غيرها؟

--لباس المرأة الذي لا تتوفر فيه المواصفات الشرعية، لا يجوز لها أن تخرج به بحيث يراها الأجانب، ومع ذلك فإنه لا يعتبر لباس شهرة لمجرد أنه يفتقد للمواصفات الشرعية، وربما دخل في لباس الشهرة إذا كان مخالفا للباس النساء، ولباس الشهرة هو اللباس المخالف للملابس المعروفة لعامة الناس في لونه، أو شكله بحيث يلفت الأنظار، ويتميز به صاحبه عن غيره عُجبًا وكبرًا.

قال ابن تيمية في الفتاوى: وَتُكْرَهُ الشُّهْرَةُ مِنْ الثِّيَابِ، وَهُوَ الْمُتَرَفِّعُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ، وَالْمُتَخَفِّضُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ؛ فَإِنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الشهرتين الْمُتَرَفِّعَ وَالْمُتَخَفِّضَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ، أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ» . وَخِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا.

وجاء في الإنصاف للمرداوي الحنبلي: وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ـ ابن تيمية: يَحْرُمُ شُهْرَةً، وَهُوَ مَا قُصِدَ بِهِ الِارْتِفَاعُ، وَإِظْهَارُ التَّوَاضُعِ.

وقال ابن الأثير: الشهرة ظهور الشيء، والمراد أن ثوبه يشتهر به بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر. .

قال الشوكاني في نيل الأوطار: قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ يَلْبَسُ ثَوْبًا يُخَالِفُ مَلْبُوسَ النَّاسِ مِنْ الْفُقَرَاءِ، لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيَتَعَجَّبُوا مِنْ لُبْسِهِ وَيَعْتَقِدُوهُ، قَالَهُ ابْنُ رَسْلَانَ.

وَإِذَا كَانَ اللُّبْسُ لِقَصْدِ الِاشْتِهَارِ فِي النَّاسِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَفِيعِ الثِّيَابِ وَوَضِيعِهَا، وَالْمُوَافِقِ لِمَلْبُوسِ النَّاسِ وَالْمُخَالِفِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَدُورُ مَعَ الِاشْتِهَارِ، وَالْمُعْتَبَرُ الْقَصْدُ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ. وقال ابن الأثير في جامع الأصول: هو الذي إذا لبسه الإنسان افتضح به، واشتهر بين الناس.

قبول الهدية ممن حصل عليها عن طريق الرشوة

  • جاءتني هدية من أحد أقاربي عبارة عن هاتف، وقد حصل على هذا الهاتف بعينه بالأصل عن طريق الرشوة. فهل يجوز لي أن أقبل الهدية؟

--لا يجوز لك أن تقبل هذا الهاتف كهدية، ما دمت تعلم أن قريبك قد حصل عليه بعينه عن طريق الرشوة؛ لأن الرشوة لا تنتقل ملكيتها للمرتشي، فضلا على أن يهبها ويملكها لغيره.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: ما في الوجود من الأموال المغصوبة، والمقبوضة بعقود لا تباح بالقبض، إن عرفه المسلم اجتنبه، فمن علمت أنه سرق مالاً، أو خانه في أمانته وغصبه، فأخذه من المغصوب قهراً بغير حق، لم يجز لي أن آخذه منه، لا بطريق الهبة، ولا بطريق المعاوضة، ولا وفاء عن أجرة، ولا ثمن مبيع، ولا وفاء عن قرض، فإن هذا عين مال ذلك المظلوم....».

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: والتحقيق في المسألة: أن من علم كون ماله حلالاً، فلا ترد عطيته، ومن علم كون ماله حراماً، فتحرم عطيته، ومن شك فيه، فالاحتياط رده وهو الورع، ومن أباحه أخذ بالأصل..

ونذكرك بنصح قريبك، ونهيه عن هذا المنكر الشنيع وهو أخذ الرشوة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: لعن الله الراشي والمرتشي. رواه أحمد وأبو داود.

أخذ المال المفقود

  • هل يجوز لمن فُقِد منه مال أي يأخذ مالاً مفقودًا من غيره؟

- ما دام هذا المال ليس هو المفقود منك، فلا يجوز لك أن تأخذه من واجده، ولا يجوز لواجده أن يدفعه إليك مع علمه بأنّك لست صاحبه. والواجب عليه أن يعرفه سنة منذ وجده، فمتى جاء صاحبه دفعه إليه، أمّا أن يدفعه لمن يعلم أنّه ليس بصاحب المال، فهذه خيانة للأمانة، وإذا فعل ذلك كان ضامناً لهذا المال.

الصلاة خلف من يخطئ في حروف الفاتحة

  • ما حكم الصلاة خلف من يخطئ في تشكيل بعض حروف الفاتحة؟

-- الإمام المذكور، تصح صلاته وصلاة من خلفه؛ لأن اللحن الذي يقع فيه لا يغيّر المعنى.

يقول الإمام النووي في المجموع: إذا لحن في القراءة؛ كُرهتْ إمامته مطلقا. فإن كان لحنا لا يغيّر المعنى، كرفع الهاء من الحمدُ للهِ، كانت كراهة تنزيه، وصحت صلاته، وصلاة من اقتدى به..

وبناء على ما سبق فإن صلاتك خلف الإمام المذكور صحيحة وإن كان الأفضل هو الصلاة خلف غيره ممن لا يلحن في الفاتحة. وإن أمكنك نصح الإمام المذكور بتصحيح خطئه فافعل, وليكن ذلك على انفراد وبحكمة ورفق.

لبس الجلباب متعدد الألوان

  • هل يجوز لبس الجلباب المتكون من عدة ألوان؟

-- لا يشترط في لباس المرأة لون معين، كما لا يشترط أن يكون لون القطع الملبوسة لوناً واحداً، ولكن يشترط فيه ألا يكون مثيراً، وسبباً للفتنة. فالزينة المشترط انتفاؤها في لبس المرأة: هو كل ما كان مثيرًا، ولافتا لانتباه الرجال، وسببا في الفتنة.

وأما مجرد تعدد لون لباس المرأة : فليس زينة في كل حال، بل قد يكون زينة إن كان مثيرًا، وسببا في الفتنة، ولا يكون زينة إن لم يكن كذلك، فالعبرة إنما هي بكون الألوان مثيرة، وسببا في الفتنة.

  • ماحكم الحجاب (تغطية الرأس)؟ وهل يجوز للمرأة المسلمة كشف شعرها وإن كانت ملابسها محتشمة؟

-- الواجب على المرأة أن تغطي رأسها، ويحرم عليها أن تكشف شيئا من شعرها بحضرة الأجانب، ومع ذلك، فلا تخرج المتبرجة من ملة الإسلام، ولكنها آثمة؛ فالذنوب ـ صغائر أو كبائر ـ لا يكفر فاعلها إلا أن يستحلها، وكانت مما أُجمِع على تحريمه، وظهر حكمه بين المسلمين.

أعزاءنا قراء راية الإسلام .. حرصاً منا على التفاعل الخلاق والتعاون على الخير يسرنا تلقي استفساراتكم واقتراحاتكم وفتاواكم عبر البريد الإلكتروني:

islam@raya.com