كتب - أشرف مصطفى:

قدّمت مسرحية “عسل يا وطن” لفرقة قطر المسرحية، مطلباً جماهيرياً تمثّل في حضور المسرح الغنائي “الأوبريت المحلي” الذي عانت الساحة من اختفائه، والعمل الذي يتمّ تقديمه حالياً على خشبة مسرح قطر الوطنيّ، من تأليف عبد الرحيم الصديقي وتيسير عبد الله، وتلحين طلال الصديقي، وإخراج وسينوغرافيا الفنان ناصر عبد الرضا الذي سجّل عودته إلى الخشبة في شخصية جديدة فاجأت الأطفال والكبار، وتمثيل كل من ندى أحمد، وأمينة الوكيلي، ومنى عيسى، وفتون، وأسرار، وفردوس، وهبة لطفي، بمشاركة فرقة جلنار الاستعراضية الشهيرة.

أوبريتا

المسرحية جاءت مغناة بالكامل ما يجعلها تدخل ضمن فئة الأوبريتا (المسرحية الخفيفة المغناة بالكامل وهي تعني أيضاً الأوبرا القصيرة والبسيطة)، وترتكز في خطوطها الدرامية الأساسية على إشراك كلّ شرائح المجتمع في العمل والتنمية والإنجاز، بمن فيهم من يعاني من الإعاقة بكل أشكالها، وعدم إقصاء هذه الشريحة في أي مشروع وطني أو حضاري، ويقدّم ذلك بشكل يفضله الطفل باعتماده على الغناء والاستعراض، والعمل مستوحى من عالم النحل والعسل، وما يدور في هذا العالم من صراعات وعلاقات تتشابه إلى حدّ كبير وتتقارب مع السلوك الإنساني في جوانب متعددة مثل العطاء والولاء والإخاء والفداء والكثير من القيم التي تتماشى مع القيم الإنسانية المثلى، كما أنها تهدف للتأكيد على ضرورة أن يدافع كل فرد في المجتمع عن وطنه، علماً أن هذا الدفاع حق أصيل لكل فرد، ففي مملكة النحل الرمزية يُؤكّد على هذا الأمر من خلال الشخصيات المختلفة حتى ذوي الاحتياجات الخاصة وقت أن يتعرض الوطن للهجوم، فعليهم دور دفاعي وهو ما يتضح من شخصيات المسرحية.

قيمة العمل

والمسرحية تعتمد على فكرة بسيطة مرادها إبراز قيمة العمل والتعاون من خلال خلية نحل تسعى للتخلص من بعض الأشرار وهم الدبابير الذين يقومون بإيذاء مجموعة النحل على الدوام من خلال تفكير ثلاث نحلات لا يقمن بعملهن نتيجة إصابات تمنعهن من العمل، حيث يخططن لإيقاع الدبابير في شباك قمن بنصبها لهم وعند ذلك يدرك الجميع قيمتهن، وتعرف كبيرة شغالات النحل أنها كانت تظلمهن باعتقادها أنهن غير قادرات على بذل أي عمل للخلية، ولعل بساطة الفكرة واللجوء لحلول درامية سهلة تسببت في افتقاد العمل للكثير من التشويق إلا أن اعتماد المسرحية على الموسيقى والغناء والاستعراض أضاف الكثير من المتعة للجمهور من الأطفال الذين يستهويهم هذا الشكل الفني، كما ساهم إيجابيّاً تنوّع المقامات الموسيقية في العمل الذي كان غنائياً بالكامل، وبساطة الكلمة التي تناسب ذهنية الطفل، وتقديم رسائل في حبّ الوطن وتوحيد الصفّ من أجل حمايته والذود عنه، فضلاً عن أن كلمات الأغاني نفسها اعتمدت على القفشات الكوميدية المضحكة في بعض اللحظات، إلى جانب قصد الفنان ناصر عبد الرضا مخرج وبطل العمل توجيه حديثه للأطفال والتجول في وسط الصالة، الأمر الذي يساعد كثيراً في مسرح الطفل على التواصل مع ما يحدث على الخشبة وشعوره أنه جزء من الحدث، كما اعتمد العمل على عنصر الإبهار باستخدامه الحبال التي تعلقت بها النحلات، فأصبحن كأنهن طائرات في الهواء يتنقلن بين الزهور، حيث اعتمدن على الرشاقة والإتيان بحركات تحاكي الطبيعة بما جعل الأطفال يدققون النظر في شخصيات النحل، حيث تعلقوا بها قبل المسرحية من صلب الواقع والطبيعة، مع الاستعراض الغنائي والكلمات التي تشحذ الهمم، وتؤكّد الانتماء لوطن غالٍ وعزيز، خصوصًا في هذه الفترة الحساسة التي يعيشها وطننا الغالي. ولعل اعتماد المسرحية على البلاي باك قد أخفت أهمية عنصر التمثيل المسرحي الذي يعتمد على الحضور الجماهيري والذي يجعل الممثل مشتعلاً على المستوى الإبداعي بتعاطيه اليومي مع زملائه على الخشبة، وكذلك تفاعله مع الجمهور، خاصة في مسرح الطفل الذي يحتاج كثيراً إلى هذا التفاعل.

الديكور

بينما ساهم الديكور في تحقيق رؤية المخرج بصفته جزءاً أساسياً في مسرح الطفل، لأنه عنصر يُساعد الأطفال على التعرّف إلى المكان والزمان اللذين تجري فيهما الأحداث، ونستطيع القول إن الديكور في هذه المسرحية اكتملت وظيفته عندما حقّق ما أراده المخرج من إبهار جذب إليه الأطفال بألوانه واعتماده على الحيل التي ساهمت في إبهار الطفل، كما ساهمت الملابس في إعطاء الشخصيات أشكالاً جذابة بالنسبة إلى الأطفال ما هيأهم لتقبّل النصائح المطروحة من شخصيات المسرحيّة بطريقة غير مُباشرة.