بقلم / صالح الأشقر - كاتب قطري :

نظراً للمسيرة العربية الضائعة والتوجهات غير المنظمة لصالح المستقبل، منذ زمن طويل تراكم الإهمال وانعدم الاحترام للنظم والقوانين التي ترعى مصالح الدول، والمجتمعات ذات الأصل الواحد والتاريخ الواحد وأصبحت المصالح ذات أهمية بالغة بين الدول المتجاورة لبعضها البعض حتى بدون تقارب الأصل أو النسب بين هذه الدول ومع ذلك حققت تطورًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا فيما بينها يستحق الثناء والتقدير وفي نفس الوقت الذي تعمل جماعات في البلد العربي الواحد على تعميق أسس التقسيم والمزيد من التشرذم والضياع لمصلحة جماعات جردت نفسها من الأصل والتاريخ والعمل على كسب المصالح السريعة المنفردة الذاتية.

وبالعودة إلى الوضع العربي العام ومقارنته بالدول الأخرى نشاهد ما يؤلم القلب من العبث بتاريخ هذه الأمة العربية والتي دخلت مجموعة من هذه الدول العربية مرحلة خطيرة من الاستعداد لمرحلة قادمة خطيرة ومدمرة بأهدافها الهدامة لمستقبلها العربي الواحد من خلال تغذية الفرقة بين أبناء الوطن الواحد بطريقة منحرفة بين عدة دول هي سوريا واليمن وليبيا وربما غيرها ولكن الصورة ما تزال غير واضحة حتى الآن.

وعلى سبيل المثال في سوريا هناك جماعات تموت وتحيا مع الرئيس بغض النظرعن عيوبه الوطنية وسياسته البعيدة عن مصالح شعبه وانحيازه إلى طرف ضد الطرف الآخر رغم أن الجميع سوريون. وكذلك الحال في ليبيا التي انقسمت إلى طرفين متحاربين على الثروة البترولية وأخطر ما في ذلك أنه سوف يحرم الليبيون من دخلهم النفطي من خلال وقف تصدير ما يزيد على /‏‏ 800/‏‏ ألف برميل يوميًا وهي معظم ثروة البلاد الرئيسية وكل هذا العبث من أجل تحقيق مصالح الجماعات المتخلفة عن الوطنية والوطن والتي لا ترى إلا مصالحها فقط.

والمشكلة في التدخلات الخارجية في كل من ليبيا وسوريا حيث تركز على تأييد جماعة تؤيد الرئيس مثل الوقوف إلى جانب روسيا الاتحادية التي تؤيد بقاء الأسد الذي يعتمد بدوره اعتمادًا تامًا على دعم روسيا مقابل استعداده أن يصبح عبدًا مطيعًا للنظام الروسي وطلباته الاستعمارية ذات الأصل الاستبدادي القديم.

وإذا تركنا سوريا وليبيا وذهبنا إلى اليمن نجد أن المشكلة أكثر تعقيداً بين نظام هادي ومواطنيه والشق الآخر المضاد من الشعب جماعات الحوثي والتي تعتبر علة العلل وأكثر صلافة وتشبثاً بالسلطة حتى فناء جميع أفرادها في سبيل السلطة والتي تؤكد أنها سوف توصل الشعب اليمني إلى قمة الهاوية والضياع، بين إمبراطوريتي أبوظبي والرياض الصاعدتين إلى الهاوية بالمنطقة العربية كلها.

ولست أعلم هل الذين يحاولون الإصلاح ولم الشمل بين الحوثيين والسلطة القائمة يدركون مدى البعد الكبير بين محاولتهم وبعد الحوثيين عن المصالحة والوصول إلى صيغة وطنية بين الطرفين لأن الحوثيين يعتبرون أنفسهم أبعد من السماء عن الأرض لعقد مصالحة وطنية لأنهم يصرون حتى هلاكهم على أنهم قاموا بانقلاب قبل سنوات وتمكنوا من إعادة حكم البلاد الذي فقدوه في ثورة الجمهورية ضد الملكية ولذلك هم أبعد ما يمكن عن أية مصالحة مع أية سلطة يمنية تسعى إلى دمجهم في المواطنة العادية من مواقعهم القيادية المتخلفة.

الحوثيون يزعمون تاريخيًا أنهم حكموا اليمن إلى جانب الإمامة الملكية السابقة فترات طويلة قبل الثورة وهم قبل سنوات قاموا بانقلاب في عهد منصورهادي واستعادوا حسب اعتقادهم حقهم القيادي والثابت في الحكم ولذلك مهما كلفهم من الدماء والأرواح وهم مستعدون للتضحية بأغلى ما يملكون على أن يفرطوا بالحكم ولذلك فإن التصريحات من جانب النظام والتهديد بخلعهم وعودتهم إلى مواطنين عاديين يعتبر من السبع المستحيلات بالنسبة إلى الحوثيين مهما كلفهم ذلك من الدم والعذاب.

والحل الذي يجنب اليمن مخاطرالمستقبل هو التفاوض والوصول بين الشرعية والحوثيين إلى الحل بالتراضي بعيدًا عن أية تدخلات خارجية.ومن بعض مخلفات جماعات الحوثي أنهم كانوا يزعمون وما يزالون أنهم من عائلة الإمامة السابقة والذين هم بيت حميد الدين وبالفعل حكموا اليمن سنوات طويلة إلى جانب عائلة بيت حميد الدين الملكية والفرق بين ذلك الزمن والآن أنه لم يكن في الماضي تدخل دول في دعم أو تحريض جماعات أو حزب معين كما هو حال إيران الآن مع الحوثيين والتي تدعمهم.

وهذا التطاول الحوثي الإيراني يعتبر تهديدًا لأمن اليمن والمنطقة والتي هي في أشد الحاجة إلى الأمن والاستقرارلإنقاذ الآلاف من الجماعات المعرضة للقتل وخاصة الأطفال في العديد من المناطق اليمنية المهددين فيها بالفناء جوعًا وذلك حسب التقارير الإقليمية والدولية خاصة في الحديدة وبعض المناطق الأخرى.

ويبدو أن هذه الدول العربية غير مستعدة لبناء الدولة الحديثة على الأسس القانونية التي تجعل حق جميع المواطنين هو الأساس وهو منطلقها الأساسي إلى البناء والتطوير وصولاً إلى تشييد الدولة الحديثة التي تنعم بالرفاهية والاقتصاد المتين وفي ظل المجتمع الأخوي الواحد الذي يضمن المساواة في كافة الحقوق والواجبات الوطنية.