حاورتها - ميادة الصحاف:

قالت الدكتورة عايدة سادوفيك حرم سفير البوسنة والهرسك: إن التوازن بين الحداثة والانفتاح مع التمسُّك بالقيم والحفاظ على الهُوية سمة جميلة لدى الشعب القطريّ، وأشارت إلى أنّ المرأة القطرية دخلت مجالات العمل، وقدوتها في ذلك سمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي اعتبرتها رمزاً للرقي من الطراز الرفيع. وكشفت سادوفيك لـ [ عن أنها تخلت عن مهنة الطب لمرافقة زوجها في عمله الدبلوماسي في قطر، وتحدثت سادوفيك لـ [ عن المرأة البوسنية، وقالت إنها أثبتت قوتها وإصرارها على الحفاظ على قوة الأسرة، خصوصاً أثناء الحرب، وكانت هدفاً للأعداء الذين حاولوا إذلالها وإهانتها تمهيداً لتحقيق هدفهم في تدمير فكرة الأسرة التي تمثل الركن الأساسي للمجتمع، ولفتت إلى أن الشعب البوسني كريم ومحبّ للآخرين وذو عقلية منفتحة.

وأشارت إلى أنها تتردد كثيراً على قرية كتارا لمشاهدة الفعاليات الثقافية التي تقام هناك، واعتبرت ذلك شيئاً مميزاً يحسب لدولة قطر.

وإلى تفاصيل الحوار:

حدثينا عن نفسك

- اسمي عايدة سادوفيك، ولدت في بلدة تريبينجي في البوسنة والهرسك، البلد الواقع في شبه جزيرة البلقان جنوب شرقي أوروبا. ترعرعت وعملت في بلدي وكذلك في كرواتيا، تخرجت من جامعة الطب في العاصمة سراييفو، وتخصصت في مجال طب الأسرة، عملت في العديد من الأقسام الطبية، مثل الرعاية الصحية للأطفال، والطب المهني والطوارئ، كما كنت طبيبة في قسم الحرائق، كذلك عملت في مجال تخصصي كاختصاصية في طب الأسرة، وقد تخليت عنها لكي أرافق زوجي بعد تعيينه سفيراً للبوسنة والهرسك لدى قطر.

أحب المطالعة، لاسيما الكتب الجيدة، والاستماع إلى الموسيقى، والسباحة وتناول الطعام اللذيذ، فضلاً عن هوايتي المفضلة في العزف على آلة الأكورديون، وغالباً ما أعزف لعائلتي.

  • كيف تجدين الحياة الدبلوماسية؟

- زوجي حديث العهد في المجال الدبلوماسي، وعندما أتينا إلى قطر لم نكن نعرف أحداً، واحتجت لبعض الوقت للتأقلم مع الطقس وطريقة العيش هنا. قطر هي وجهتنا الأولى ولم نكن نعرف قطريين أو أشخاصاً من بلدنا، وكنت أتمنّى أن أحصل على وظيفة في قطر لأمارس تخصصي حتى لو كانت في منظمة إنسانية، لكن هذا الأمر لم يتحقّق رغم أني بذلت جهداً كبيراً من أجل ذلك.

  • منذ متى وأنت في قطر؟ وما هو الشيء الذي لفت انتباهك فيها؟

- نحن في قطر منذ عامين ونصف، وقد أعجبني كثيراً التوازن لدى الشعب القطري بين الحداثة والانفتاح مع الحفاظ على الهُوية القطرية، وأيضاً تمسّكهم بعقيدتهم وتقاليدهم والحفاظ على ديانتهم. كما لفت انتباهي كثيراً حرص الجهات القطرية المسؤولة، خاصة في قرية كتارا على إقامة المعارض الثقافية التي اعتاد عليها الأوروبيون والجنسيات الأخرى، وهذا شيء إيجابي ومميز لدولة قطر. 

أما عن طبيعة الحياة فهي مختلفة عما تعودت عليه في البوسنة لاسيما الطقس، ففي بلدي كنت أقضي معظم وقتي خارج البيت بسبب طبيعة المناخ المعتدل، أما هنا أبقى داخل المنزل معظم أيام الأسبوع، لكني أقضي العطل الأسبوعية بزيارة المولات التجارية وسوق واقف، كما أحب الذهاب إلى المناطق الجميلة في الوكرة وكذلك حضور الحفلات والعروض الموسيقية.

  • ما أبرز ما يميز شخصيتك؟

- بصراحة، لا أجيد وصف نفسي، لكن زوجي يؤكد أنني دبلوماسية أكثر منه فيما يتعلق بالحياة الزوجية.

  • كيف تصفين المرأة البوسنية عامة؟

- المرأة البوسنية تتمتع بالقوام الفارع والجاذبية، ولا يمكن وصفها بالضعيفة. فالنساء البوسنيات اثبتن قوتهن وإصرارهن على الحفاظ على قوة الأسرة، خصوصاً أثناء الحرب في البوسنة والهرسك. وكانت البوسنية هدفاً للأعداء الذين حاولوا إذلالها وإهانتها تمهيداً لتحقيق هدفهم في تدمير فكرة الأسرة التي تمثل الركن الأساسي للمجتمع. والكثير من النساء أصبحن أرامل بعد الحرب، كما انتشر الفقر بين كافة طبقات المجتمع، وتطلب ذلك من المرأة أن تتحلى بالقوة وتقديم التضحيات للبقاء على قيد الحياة وتربية الأطفال.

  • ما هو انطباعك عن المرأة القطرية؟

- أرى أن المرأة القطرية محافظة ومتمسكة بعادات وتقاليد مجتمعها، لكنها في الوقت نفسه دخلت مجال العمل وواكبت الموضة، كما أنها تهتمّ بمظهرها. وأعتبر صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رمزاً للرقي من الطراز الرفيع.

  • ما هي التقاليد البوسنية التي تفتقدينها في قطر؟

- أشتاق إلى فصل الربيع في سراييفو عندما تتفتح الأزهار ويكسو الخضار الجميل الحدائق والمتنزهات العامة وفي كل مكان، كما أفتقد إلى الرفقة، كما يحدث عندما كنت أسير في شوارع العاصمة سراييفو وألتقي بصديقة وأحتسي معها فنجان القهوة. كذلك أشتاق كثيراً إلى رائحة البحر الأدرياتيكي الذي كبرت على منظره، وهنا أتحدث عن الحنين إلى الوطن الذي ينتابني أحياناً.

  • حدثينا عن المطبخ البوسني والأكلات الشهيرة فيه؟

- تأثّر المطبخ البوسني بمطابخ عديدة، مثل المطابخ الشرقية، وأوروبا الوسطى، والبحر الأبيض المتوسط، واقتبس منها الكثير ثم طوّرها ليصبح فن الطهو البوسني المحلي المستقل الذي نراه اليوم، والعامر بالصلصات الطبيعية المحضرة من الخضراوات والفواكه الطازجة. وتعتبر طريقة الطهي البطيء أهم ما يميز المطبخ البوسني، والتي انتشرت بعدها في جميع أرجاء العالم. كما أن الطبق البوسني يتميز بالتوازن الكبير بين جميع محتوياته من اللحوم والخضار والبهارات المستخدمة، والتي تمنحه رائعة ومذاقاً شهيين.  

ويعدّ طبق الـ «تشيفاب» المشتق من كلمة الكباب العربية من أشهر الأطباق البوسنية، التي انطلقت إلى معظم الدول البلقانية، ويكمن سرّ نكهته اللذيذة في طريقة طبخه وهو عبارة عن أسياخ مشوية معمولة من اللحم المفروم وتقدم مع البصل ونوع خاص من الخبز اسمه «صمون»، كذلك هناك طبق مشهور آخر يتكون من اللحم مع الخضار ويسمى «الوعاء البوسني»، بالإضافة إلى العديد من الأطباق البوسنية اللذيذة مثل الشُّربات المتنوّعة، والكثير من أنواع الفطائر، والمخبوزات الفريدة من نوعها.

  • ماهي الإنجازات التي تفتخرين بها؟

- أثناء الحرب العرقية المريرة التي عانت منها بلادي، هربت إلى كرواتيا، وبصفتي طبيبة عملت في الهيئة السعودية العليا لمساعدة البوسنة والهرسك، كما أخذت على عاتقي مهمة تنسيق الجهود الرامية إلى توفير الرعاية الصحية التي يحتاجها اللاجئون بشدة، وكان العديد منهم ضحايا العنف النفسي، وقد قضيت الكثير من الوقت في التحدث مع عوائلهم وفي زيارة مخيمات اللاجئين وجلب المساعدة إليهم قدر الإمكان.

  • وما هي أبرز الصفات التي يتميز بها البوسنيون؟

- البوسنة مثل بقية الدول فيها الصالح والطالح، لكن الصفة الغالبة هي أن الشعب البوسني لطيف واجتماعي ومحب للآخرين، فضلاً عن أنه كريم وذو عقلية منفتحة.

  • ما هي أبرز الوجهات السياحية في البوسنة؟

- لقد منح الله تعالى البوسنة والهرسك جمالاً لا يوصف حتى لقبت بـ (قدس أوروبا)، والسياحة قطاع سريع النمو فيها وتشكل جزءاً مهماً من اقتصادها، كونها تتمتع بالطبيعة الجبلية والغابات والمروج والمراعي، كما تتضمن العديد من الأنهار والبحيرات. وتعدّ العاصمة سراييفو من أبرز وأهم الأماكن السياحية، فهي مدينة أولمبية يرتادها سنوياً عددٌ كبيرٌ من السائحين من شتى أرجاء العالم، وتتميز بتراثها المعماري والتأريخي وغناها الثقافي، بالإضافة إلى طيبة شعبها وكرمه الكبير وطعامها الفاخر. كما تتميز مدينة موستار الواقعة في وسط البلاد بمعلم سياحي تراثي جميل معروف عالمياً وهو «الجسر القديم». وبالإضافة إلى العروض التقليدية التي تتوفر للسياح، تتمتع البوسنة بمرافق سياحية أخرى تعنى بالصحة، وبالأماكن الدينية، وتلك التي تتضمن روح المغامرة والصيد أيضاً، لذلك أنصح كل من يرغب بالسياحة في بلدي أن يزور أماكن مختلفة فيها، مثل بيهاتش، بانيالوكا، فوينيكا، يايسي، ميدغري، نيوم، بوتشيتلي،ترافنيك، تريبيني، فيسجراد.

  • عانت البوسنة والهرسك من حرب عرقية مريرة، ما تأثير ذلك على المجتمع البوسني؟

- كما هو معروف، الحرب تخلّف الصراعات الداخلية بين أبناء المجتمع الواحد، وتؤدّي إلى اضطراب العلاقات بين الأعراق والأديان، وتفكك العوائل وتمزّق العلاقات الإنسانيّة، وهذا ما حدث في البوسنة والهرسك، التي ما زالت تتعافى للآن، وهي عملية معقدة تحتاج وقتاً طويلاً.

  • ما الذي يميّز الملابس التقليدية البوسنية؟

- تأثرت البوسنة بثقافات عديدة، مثل البلقانية، والشرقية، وثقافة البحر الأبيض المتوسط، لذلك نجد أن الأزياء مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعرق والمنطقة الجغرافية، فملابس المناطق القروية مختلفة كثيراً من حيث نوعية الأقمشة والتي عادة ما تكون من الصوف والجلد والقنب والكتان، بالإضافة إلى أنها صناعة منزلية. في حين تستخدم أقمشة أخرى، مثل التشوها، والمخمل، والحرير، والقطن، وقماش البروكاد المطرز لعمل الملابس الخاصة بالمدن، بحسب الطبقة التي ينتمي إليها الشخص، وفي نهاية القرن التاسع عشر تأثرت هذه الأزياء بالثقافة الشرقية وأدخلت قصات وموديلات جديدة لم تكن موجودة من قبل. وللأسف الشديد، بعد دخول العولمة لم نعد نرى الأزياء البوسنية التقليدية والتراثية إلا في المتاحف والمعارض الفنية الشعبية.

  • هل هناك حلم معين تتمنى تحقيقه حرم السفير؟

- عندما توازن ما بين رغبتك، وما تستطيع فعله، يتحول حلمك إلى حقيقة، وتختار أن تعيش حلمك.