بقلم - مفيد عوض حسن علي: إصلاح ذات البين له أهداف ماتعة، وثمار يانعة، ومن أهمها قدراً، وأبعدها منزلة طلب الآجر والثواب من الله تعالى، قال تعالى في سورة النساء: «لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» (114).

ومن إصلاح ذات البين تحقيق مبدأ التعاون على البر الذي أمر به رب العالمين قال تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» المائدة (2)، وتحقيق مفهوم الأخوة والحرص على توثيق روابط المودة، وإعادة جسور المحبة قال تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا، كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» آل عمران (103).

كذلك من الميزات الحرص على تماسك المجتمع، وبث عبير الألفة، وعبق الرحمة، وأريج التسامح، وبذل النصح، وإسداء التوجيه للبيوت المسلمة بتقوى الله تعالى، والمحافظة على صلة الرحم، ومراعاة حقوق القرابة، واحترام مكانة الجار، وتعميق روح التآخي.

إن للإصلاح بين الناس فضائل كثيرة من أهمها: عن أبي الدرداء قال، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ، وَالصَّلاة، وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ»، ومن فضائل الإصلاح بين الناس قيام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المهمة العظيمة والوظيفة الجليلة تحقيقاً للألفة بين المسلمين وجمعاً للكلمة ودرءاً للفتنة.

اللهم أصلح ذات بيننا، وألّف على الخير قلوبنا، واجمع شملنا، ووحّد صفنا، ولمَّ شعثنا يا أرحم الراحمين.