رد الخاطب بسبب الفارق في السن

 > تقدم لخطبتي شاب يصغرني بـ 3 سنوات، وأنا أرفض؛ لأني لا أتقبل هذا الفرق، علماً أنه شاب جيد ؟

- لا حرج عليك في عدم قبول هذا الخاطب للسبب المذكور، لكن الذي ننصحك به إذا كان هذا الخاطب صالحاً، أن تقبلي به، ولا ترديه لمجرد أنّك أكبر منه سناً، فلا عيب في زواج المرأة من رجل أصغر منها سناً، إذا رضيت دينه وخلقه، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة - رضي الله عنها - وهي تكبره ببضعة عشر عاماً.

الصلاة في السيارة

 

> أنا مقيم في كندا، وأعمل من الساعة التاسعة صباحاً إلى التاسعة مساءً غالبا، ولا أستطيع تأدية الصلوات في وقتها، فهل يمكنني أداؤها في السيارة، مع العلم أنني أتنقل بين بيوت الزبائن طوال اليوم، ولا أجد مكاناً للصلاة؟

- لا يجوز أن تصلي الفريضة في السيارة لمجرد العمل، وأداء الصلاة ليس محصوراً في المسجد، فالأرض كلها مسجدٌ، يجوز لك أن تصلي في أي مكان منها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ، فَلْيُصَلِّ. متفق عليه.

فلا يُتصورُ ألا يوجد مكان تصلي فيه، فإذا حان وقت الصلاة فأوقف سيارتك في مكان مناسب وصلِ، وأيضاً لا يجوز التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله، فما دمت قادراً على استعمال الماء ويمكنك إيجاده، فإنه لا يجوز لك التيمم.

ولتحذر ـ أخي السائل ـ من التهاون في الصلاة وطهارتها، وكثير من المسلمين الذين يعيشون في بلاد الغرب يتساهلون في ذلك لا لعذر شرعي، وإنما لأسباب لا عبرة بها كالحياء من أن يراه الناس يصلي في مكان مكشوف ونحو ذلك من الأسباب التي يزينها الشيطان، وإذا كان أهل الكفر لا يستحون من ارتكاب القبائح والفواحش في متنزهاتهم، وحدائقهم، فأحرى بالمسلم ألا يستحي وهو يعبد ربه جل في علاه.

 

 

حديث النفس بصوت مسموع

 

> أحياناً أحاسب نفسي على الأخطاء والمعاصي التي أكون قد ارتكبتها بكلام بيني وبين نفسي بصوت مسموع لي فقط فهل كل ما أقوله يعرض على الخلق يوم القيامة؟

- ما تقوم به من محاسبة لنفسك على ما يكون منها من ذنوب وأخطاء أمر حسن ومندوب إليه، إذ ينبغي للمرء أن يحاسب نفسه من حين لآخر على ما يكون منها من عصيان، وأن يعاتبها على التقصير في جنب الله، فذلك مدعاة للتشمير والجد في العمل الصالح والكف عن سواه، كما أنه دأب الصالحين، وعادة المتقين، جاء في كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم رحمه الله: وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.

أما بالنسبة لمحاسبة المرء على ما يقول بينه وبين نفسه: فإننا قد بينا في فتاوى كثيرة أن الإنسان لا يحاسب على حديث النفس ما دام لم يتكلم به

وإن كان لا يحاسب عليه فمعناه أنه معفو عنه، ولن يفضح به بين الخلائق، أما ما سوى حديث النفس مما يتلفظ به الإنسان بلسانه أو يعمله بجوارحه عن قصد، وكذا أعمال القلوب، فإن ذلك يكتب في صحيفته، فإن تاب منه وأناب فإنه لا يفضح به أيضاً على رؤوس الأشهاد، بل يغفر له ربه، ويتوب عليه، ويمحو سيئاته، ويبدلها حسنات، ويستره في الآخرة.

وإن لم يتب منه فهو تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه، وقد دلت النصوص على أن المؤمن لا يفضحه الله بذنوبه.

هذا، وننبه إلى أن ما يتحدث عنه السائل من محاسبته لنفسه ليس ذنباً حتى يفضح به بين الخلائق يوم القيامة، بل أمر محمود يثاب عليه ـ إن شاء الله.

 

الجراحة التجميلية.. الجائز والممنوع

 

> منذ سنتين تقريباً بدأ يظهر عندي بروز عظمي في جبهتي في منطقة السجود فقمت بإزالته بعملية جراحية فما الحكم في ذلك ؟.

- يجوز إجراء هذه العملية، لأنها من باب العلاج، وهو مباح، ولكن ينبغي أن يقتصر في ذلك على إزالة هذا العيب وإعادة الجبهة إلى خلقتها التي كانت عليها، بحيث لا يكون القصد من ذلك طلب تحسين الجبهة زيادة عما كانت عليه، فإن هذا لا يسمى علاجاً.

جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي ما يلي: يجوز شرعاً إجراء الجراحة التجميلية الضرورية التي يقصد منها:

أـ إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خلق الإنسان عليها، لقوله سبحانه: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ).

ب ـ إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.

ج ـ إصلاح العيوب الخَلقية مثل: الشفة المشقوقة ـ الأرنبية ـ واعوجاج الأنف الشديد، والوحمات، والزائد من الأصابع، والأسنان، والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر.

دـ إصلاح العيوب الطارئة ـ المكتسبة ـ من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها، مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله، أو جزئياً إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر في حالة سقوطه خاصة للمرأة.

هـ ـ إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً.

2 ـ لا يجوز إجراء جراحة التجميل التحسينية التي لا تدخل في العلاج الطبي، ويقصد منها تغيير خلقة الإنسان السوية تبعاً للهوى والرغبات بالتقليد للآخرين، مثل عمليات تغيير شكل الوجه للظهور بمظهر معين، أو بقصد التدليس وتضليل العدالة، وتغيير شكل الأنف، وتكبير أو تصغير الشفاه، وتغيير شكل العينين، وتكبير الوجنات.

 

التقصير في الصلاة

 

> شخص مقصر في الصلاة، ولكن حسناته أكثر من سيئاته. هل يحاسب يوم القيامة بصلاته، أم بحسناته؟

- المقصر في أمر الصلاة على خطر عظيم؛ فالصلاة عماد الدين، من أقامها أقام الدين، ومن هدمها هدم الدين، وهي ‏الفارقة ببن الكفر والإيمان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بين الرجل وبين الكفر ‏- أو ‏الشرك - ترك الصلاة. أخرجه مسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم ‏الصلاة، فمن تركها فقد كفر. رواه أحمد وأصحاب السنن. وقال صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت؛ فقد أفلح ونجح، وإن فسدت؛ فقد خاب وخسر.

وقال عمر بن الخطاب، ‏رضي الله عنه: "لا حظ في ‏الإسلام لمن ترك الصلاة"، لذلك قال بعض العلماء بكفر تاركها مطلقاً - كفراً أكبر مخرجاً من الملة - ومنهم من فرق بين من يتركها جحوداً، ومن يتركها تكاسلاً، فالجاحد لها كافر بالإجماع، وغير الجاحد الذي يتركها تكاسلاً وتهاوناً، مختلف في كفره، ولذلك، فعلى القول بكفر تاركها، فإن كثرة حسناته لا تنفعه في الآخرة؛ فقد قال الله تعالى عن عمل الكفار: "وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا".

وعلى القول بأن تاركها تكاسلاً ‏لا يكفر كفراً أكبر، فإن نصوص الوحي من القرآن والسنة تدل على أن من كانت حسناته أكثر من سيئاته دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر دخل النار. قال الله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ".