الدوحة-الراية: أظهرت نتائج دراسة عربية ضخمة على نطاق المنطقة تم إصدارها عن القلق إزاء الحفاظ على التراث الثقافي واتفاق مع زيادة الرقابة على وسائل الإعلام الترفيهية، وبينت في ذات الوقت شعبية المحتوى الترفيهي غربي الإنتاج.

 وتوصل البحث الذي أجرته جامعة نورثويسترن في قطر بالشراكة مع مؤسسة الدوحة للأفلام إلى أن 65٪ من مواطني الدول العربية يرغبون في المزيد من المحتوى الذي يصور ثقافتهم في حين أن نسبة مماثلة (66%) تقول إن هناك فائدة من مشاهدة المحتوى المختلف من أنحاء العالم. وأكثر من 70% من جميع أنحاء المنطقة يرغبون في رقابة أكبر للأعمال التي تحتوي على مشاهد عنف أو مشاهد رومانسية.

وشملت الدراسة التي تحمل عنوان "استخدام وسائل الإعلام الترفيهية في الشرق الأوسط" مقابلات مع 6035 آلاف شخص تمت وجها لوجه، وهم جزء من عينات ممثلة للشعوب من قطر والمملكة العربية السعودية ولبنان ومصر وتونس والإمارات العربية المتحدة.

وتشكك النتائج المستخلصة من الدراسة حول استخدام وسائل الإعلام والمواقف الثقافية في الاعتقاد السائد بأن الحداثة والحفاظ على التراث الثقافي على خلاف في العالم العربي. حيث إن تسعة وسبعين في المائة يقولون إنه ينبغي اتخاذ مزيد من الإجراءات للحفاظ على التقاليد الثقافية، وهي نسبة مماثلة تقريباً (70%) مِن مَن يعتقدون أنه ينبغي القيام بدمج ثقافاتهم أكثر من المجتمع الحديث.

وعلق إيفيرت دينيس، عميد جامعة نورثويسترن في قطر ورئيسها التنفيذي قائلاٌ:"بينما تبدو هذه النتائج متناقضة هي ليست كذلك، ولكنها تعكس تعامل العالم العربي مع العولمة وصراعه للحفاظ على ثقافته".

وأضاف دينيس: "ولاشك أن فهم المواقف الثقافية حول وسائل الإعلام الترفيهية مهم لقادة الصناعة وصناع القرار السياسي وغيرهم من الشخصيات المهتمة بالتعرف على جمهور المشاهدين. ومن هنا يوفر هذا البحث قاعدة معرفية للرؤساء التنفيذيين في جميع القطاعات، بما في ذلك وسائل الترفيه، والرياضة، وبرامج الأطفال".

وأوضحت الدراسة أن الغالبية العظمى يؤيدون فرض مزيد من الرقابة على الأعمال الفنية التي تحتوي على مشاهد عنف (74%) أو مشاهد رومانسية (69%). ثمانية وستين في المائة يعتقدون أن الأفلام أو البرامج الترفيهية الأخرى ينبغي حظرها تماما إذا اعتبرت مسيئة.

كما أظهر البحث أيضا أن ما يقرب من نصف النساء في العالم العربي يفرطن في مشاهدة المسلسلات التلفزيونية (49%)، سواء أكان ذلك عبر الإنترنت أو على شاشات التلفزيون (حيث تم تصنيف "الإفراط في المشاهدة" على أنه مشاهدة حلقتين أو أكثر من مسلسل واحد في نفس الجلسة). فيما يتبع هذا السلوك 31 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع.

وعلق عبدالعزيز الخاطر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام على نتائج البحث، قائلا:"هذا البحث هو الأول من نوعه في المنطقة وستعود نتائجه بالنفع على جميع قطاعات صناعات الإعلام الترفيهي، من الناحيتين الثقافية والتجارية".

وأضاف:"هذه النتائج لا تؤدي إلا إلى تعزيز التزامنا بخلق بيئة ترعى المواهب الإبداعية وصناعة محتوى محلي. وما نستخلصه من هذه الأرقام هو أن إنشاء صناعة إبداعية مزدهرة في منطقتنا ليس أمرا ضروريا للأعمال الترفيهية فقط، بل وللتمكن من صناعة أعمال محلية وعرضها على العالم من منظورنا نحن".

جدير بالذكر أن جامعة نورثويسترن في قطر ومؤسسة الدوحة للأفلام قد أطلقتا هذا العمل التعاوني في نوفمبر من العام الماضي. وفي 5 مايو المقبل، سيتم مناقشة نتائج الدراسة الخاصة بقطر بالتفصيل في منتدى الصناعات الإعلامية، وهي مبادرة أطلقتها جامعة نورثويسترن في قطر لجمع رؤساء كبرى وسائل الإعلام الرائدة في قطر وتباحث القضايا الرئيسية المتعلقة بصناعات وسائل الإعلام القطرية والإقليمية.