أداء الصلاة الفائتة والحاضرة

-أقضي صلوات لثلاث سنوات ماضية، فهل يتعيّن عليّ عندما أقضيها أن أصلي الصلاة الحاضرة أولاً؟ أم أصلي القضاء؟

- الفوائت يجب تقديمها على الصلاة الحاضرة إلا إذا ضاق وقتها، فإن ضاق وقت الحاضرة وجب تقديمها حتى لا تصير فائتة.

وبناءً على ذلك، فإنكِ تبدئين بقضاء الفوائت، ثم تصلين الصلاة الحاضرة التي دخل وقتها، إلا إذا خشيتِ فوات وقت الحاضرة، فيجب تقديمها.

 

أحكام المريض في رمضان

 

> ما كفارة إفطار شهر رمضان كاملاً بعذر طبي، مع العلم أن المريض غير قادر على الصيام طوال العام، لنفس العذر؟

- لا كفارة، ولا شيء على المريض إذا أفطر في رمضان ولو لم يكن قادراً على القضاء طوال السنة؛ قال الله تعالى: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"، فإذا كان مرضه يرجى برؤه، فلا يلزمه إلا أن ينتظر حتى يشفيه الله، فإن شفي صام ما أفطره من رمضان، أو رمضانات؛ "لقوله تعالى: "فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"، وإذا كان مرضه مزمناً لا يرجى برؤه - والذي يحدّد ذلك هم الأطباء الثقات، المؤتمنون - فإن عليه الفدية - الكفارة الصغرى - وجوباً عند الجمهور، واستحباباً عند المالكية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم.

 

إعطاء الأخت زكاة مالها لأختها

> أختي عليها دين، وأنا لديّ مبلغ في البنك تجب فيه الزكاة.. فهل يجوز أن أسدّد عنها الدين من خلال زكاة المال الخاصة بي؟

- إن كانت أختك عاجزة عن الوفاء بدينها، فهي من الغارمين المستحقين للزكاة، ومن ثم فيجوز لك دفع زكاتك إليها.

ونحب أن ننبّه إلى أن البنوك التي تتعاملون معها، إن كانت بنوكاً ربوية، فلا يحل لكم هذا التعامل، ويجب أن تسحبوا أموالكم من هذه البنوك، وما ترتب عليها من فوائد ربوية، ينفق في وجوه الخير، وللفقراء والمساكين.

 

الاستنجاء بالمسح بالمناديل

> أنا طالب أدرس في أوروبا، وفي أوروبا لا توجد مغاسل داخل دورات المياه للغسل بعد التبرز، حيث يتم استخدام الورق، فهل يجب الاغتسال من أجل الصلاة؟ أم يتم الاكتفاء بالوضوء؟.

- الواجب هو إزالة النجاسة وإنقاء المحل، ويجوز في ذلك الاكتفاء بالاستنجاء والمسح بالمناديل الورقية ثلاث مرات إذا أنقى، وإلا يزيد، ويجعل المسح وتراً، وسواء كنت تريد الصلاة أو الوضوء أم لا، والطريقة الصحيحة للاستجمار بالمناديل وبغيرها من كل يابس طاهر منقٍ ليس بمؤذٍ ولا ذي حرمة هي: أن تمسح بها المحل ثلاث مسحات، فإن أنقيته أجزأك ذلك، وإن لم تنقه وجب عليك زيادة المسح حتى يحصل الإنقاء، ويستحب أن تقطع الاستجمار على وتر - خمساً أو سبعاً -، وإن أنقيت بما دون الثلاث وجب عليك تكميل الثلاث على الراجح، وهو قول الجمهور.

ويجوز أن تمسح محل البول أو الغائط بنفس المنديل إذا كان طاهراً - أي: لم تصبه نجاسة مما مسح به -، ولا يجوز المسح به مرة أخرى إذا تنجس؛ لأن الاستنجاء لا يصحّ بغير الطاهر كما أشرنا.

 

إطعام الحيوانات المأمور بقتلها

> ما حكم إطعام الحيوانات المأمور بقتلها وهل يؤجر فاعله؟

- إن إطعام الحيوانات فيه أجر، ومرغب فيه، ويدل عليه حديث البخاري، وغيره: في كل كبد رطبة أجر.

وهذا الحديث قد حمله بعض أهل العلم على عمومه، فيشمل الحيوان المأمور بقتله وغيره، ومن أهل العلم من قصره على الحيوان المحترم دون المأمور بقتله.

وبناءً علي ما سبق، فإن وضع الطعام في مكان معين، لعله ينتفع به حيوان، يثاب عليه فاعله إذا أكل منه حيوان، أو طير، ولو كان فأراً، أو غراباً على مذهب كثير من أهل العلم، كما رأينا، مع التنبيه على أن الفأر، والغراب، من الحيوانات التي وصفت بالفسق، وأنها تقتل في الحل، والحرم، وقال بعض الفقهاء هذا الحكم خاص بالغراب الذي يأكل الجيف، بخلاف غراب الزرع.

 

الاطلاع على الرسائل الهاتفية

> أمي دائماً تمسك هاتفي النقال، وتقرأ رسائلي القصيرة ومحادثاتي، وقلت لها ذات مرة إنني أكره ذلك، لكن لا جدوى... كما أن زوجي يقرأ محادثاتي.

- لا حقّ لأمّك ولا لزوجك في تفتيش جوالك، وقراءة رسائلك، والاطلاع على خصوصياتك دون إذنك، لأن ذلك من التجسّس المنهي عنه، ولا يجوز إلا لمنع منكر عند ظهور ريبة.

 

المرور بين يدي المصلي

 

> عندما أصلي في المسجد، يمر بعض المصلين أمامي فهل صلاتي صحيحة ؟

- إن مرور الناس إلى جانب المصلي لا حرج فيه، ولكن المرور بين يديه - أمامه - قريباً منه لا يجوز؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ووعيده الشديد لمن مرّ بالقرب منه إذا لم تكن له سترة، أو مرّ بينه وبين سترته؛ فقد جاء في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه ‏وسلم - قال: "لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا عليه - من الإثم - لكان أن يقف أربعين خيراً ‏له أن يمرّ بين يديه".

لذلك فإن عليك أن تمنعه من المرور أمامك، وتدرأه ما استطعت، إذا مرّ بينك وبين سترتك، أو كان قريباً منك بحيث يمر على موضع سجودك إن لم تكن متخذاً سترة.

وعلى كل حال؛ فصلاتك صحيحة، ولا تنقطع بمرور من يمرّ أمامك؛ لما رواه مَالِك في الموطأ، عَنِ عَبْد اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وغيره من الصحابة أنهم كَانوا يَقُولُون: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي».

 

حكم إجراء عملية تجميلية للفك

 

> ما حكم إجراء عملية تجميل لإرجاع الفك العلوي لأن وضعه الحالي منظره منفّر؟

- الجراحة التجميلية تنقسم إلى قسمين: الأول: جراحة التجميل الضرورية أو الحاجية: وهي الجراحة التي تكون لأجل حاجة أو ضرورة؛ كإزالة العيوب الناتجة عن مرض أو حادث أو حروق أو غير ذلك، أو إزالة عيوب خَلقية وُلِد بها الشخص، فهذا النوع من العمليات جائز.

والقسم الثاني: جراحة التجميل التحسينية: وهي جراحة يقصد صاحبها تحسين المظهر؛ مثل تجميل الأنف بتصغيره، أو تجميل الثديين بتصغيرهما أو تكبيرهما، ومثل عمليات شد الوجه، ونحو ذلك، فهذه غير جائزة.

وبذلك جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي.

 

سماع غناء البنات دون سن البلوغ

 

> ما حكم استماع الرجال للأناشيد التي بها أصوات البنات الصغيرات (التي يتبين من خلال السماع أنهن أطفال، ولكن لا يمكن تمييز أعمارهن بالضبط)؟

- لا حرج في سماع غناء البنات اللاتي لم يبلغن إن لم تصحبه الموسيقى، ولم يخش منه الفتنة، وقد أخرج الشيخان من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا بكر؛ إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أقرّ الجواري عليه معللاً ذلك بأنه يوم عيد، والصغار يرخص لهم في اللعب في الأعياد، كما جاء في الحديث: "ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة". وكان لعائشة لعب تلعب بهن، ويجئن صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها.

وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان): أقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين، تغنيان بغناء الأعراب، الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب، وكان اليوم يوم عيد.

 

حكم استخدام كريمات وحقن تفتيح البشرة

 

> إحدى قريباتي كان لونها أسمر، ومن ثم بدأت تستخدم كريمات وحقناً لتفتيح البشرة، فتغيّر لون بشرتها إلى لون أبيض، وتغير لون جسمها بالكامل، فهل يعتبر هذا جائزاً أم محرماً؟

- مجرد الرغبة في تغيير لون البشرة لا تبيح استعمال هذه الحقن والكريمات؛ لأن ذلك لا يخرج عن طلب الحسن والجمال، وهذا الغرض لا يبيح تغيير لون الجلد، بخلاف الأغراض العلاجية التي يطلب بها إزالة العيوب ونحوها، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم استعمال المراهم والدهونات لتبييض البشرة أو لإزالة حب الشباب والتشوّهات؟

فأجاب - رحمه الله تعالى -: أما الأول: فلا، أي: لا تستعمل شيئاً يتغيّر به لون الجلد؛ لأن هذا أشدّ من الوشم الذي لعنت فاعلته. أما إزالة حب الشباب وما شابهها: فلا بأس؛ لأن هذه معالجة مرض، ومعالجة المرض لا بأس بها، فهناك فرق بين ما يقصد به التجميل، وبين ما يقصد به إزالة العيب، فالأول ليس بجائز إذا كان على وجهٍ ثابت، والثاني جائز.