بقلم - شيخة المرزوقي:

جميعاً يطمح أن يعيش حياة سعيدة خالية من الاضطرابات والتقلبات التي تؤثر على حالتنا المزاجية وتعكر صفونا وترهقنا من الناحية النفسية والبدنية.. فالبعض يرى السعادة في كثرة المال.. والبعض يراها في اعتلاء المناصب العالية والتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة.. وآخرون يرون أن السعادة الحقيقية هي الأسرة المستقرّة في الوقت الذي يعتبرها البعض الآخر في الصّحة الجيّدة.

إلا أنّ التركيز دائماً يكون مُنصبّاً على الجانب المادي فقط.. نعم يمكننا استنتاج ذلك بنظرة بسيطة إلى جميع من حولنا.. وسنلحظ بكل سهولة أن الغالبية العظمى من النّاس تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المال في أقلّ وقت مُمكن.. وهذا هو الهدف الدائم للشّريحة الكبرى من أيّ مُجتمع في عالمنا اليوم.

ولكن هل نجحت الموارد المادية في تحقيق السعادة المنشودة؟

بالطبع لا، فنحن نعمل لساعات طويلة من اليوم لنصاب بالتعب والإرهاق البدني والذهني لنعود إلى المنزل بعد ذلك محملين بالأعباء.. نجلس أمام التلفاز لفترات طويلة على أمل التخلص من التوترات والضغوط النفسية.. ومن ثم نبحث عن مخرج آخر فلا نجد سوى تناول الوجبات السريعة واللحوم المجهزة والأطعمة المعلبة.. وكذلك الأطعمة الاستهلاكية التي تضرّ أكثر مما تنفع مثل الشيبس والحلويات والسكريات الزائدة وغيرها ويترتب على ذلك التعرّض للمزيد من المتاعب والمشاكل الصحية العديدة فهل حصلنا على السعادة؟

لا .. لم نحصل على السعادة.. ولم يمكننا هذا النّمط الحياتي من التمتع بحياتنا كما ينبغي، فحتى الوقت لا يسعنا للجلوس مع أبنائنا وأفراد أسرتنا والأشخاص الذين نحبهم إلا لبضع دقائق قليلة على مدار اليوم، كما ظهرت العديد من الأمراض التي لم نعرفها من قبل.. كما كثرت المشكلات الأخرى مثل الطلاق والازدحام المروري والأزمات الاقتصادية.

ووفقاً لإحدى الدراسات فإن الإنسان استطاع خلال السنوات القليلة الماضية أن يطوّع الكثير من وسائل الراحة والترفيه لخدمته وذلك عن طريق التكنولوجيا الحديثة، ولكن هل قامت هذه الوسائل بالفعل بمهمة تحقيق الراحة والرفاهية لهذا الإنسان العصري..!

إن جميع ما حولنا يؤكّد أن الإنسان أصبح أكثر تعاسة وشقاء عن ذي قبل .. فبدلاً من أن نشعر بالسعادة والراحة أصبحت تجلب لنا المزيد من الأعباء والتوترات التي فرض علينا تحملها، للأسف يسعى الإنسان حالياً إلى تحقيق السعادة والمتعة المؤقتة ويا ليتنا نحصل عليها.