• البوسنة تنظر لـ قطر أميراً وحكومة وشعباً بكل احترام
  • نعيش إرهاصات حرب عالمية ثالثة.. وقد نضجت ظروفها
  • صمودنا خيب آمال أوروبا لشطب البوسنة كدولة إسلامية
  • لم نلجأ للانتقام والثأر بعد الحرب رغم جرائم الصرب
  • أحذر السوريين والعراقيين من الموافقة على التقسيم
  • الحضارة الإسلامية مبنية على أصول قرآنية وهذا هو أصل التسامح والتعددية

عمان - أسعد العزوني:

وصف الرئيس السابق للبوسنة والهرسك د. حارث سيلايجيتش، العلاقات القطرية - البوسنية بالممتازة، مؤكداً أن قطر هي أول دولة تقف مع الشعب البوسني إبان الحرب.

وقال في حوار مع  الراية  خلال منتدى الفكر العربي بالعاصمة عمان إن التعددية البوسنية تعني العيش معاً، وليس بجانب بعض كما هي التعددية الأوروبية، مضيفاً أن أوروبا كانت تطمح لشطب البوسنة كدولة إسلامية لكن صمود الشعب البوسني خيب الآمال الأوروبية.

ووجّه الرئيس البوسني السابق رسالة للشعبين العراقي والسوري يحذرهما فيها من القبول بالتقسيم، لأن التقسيم سيجر إلى حروب مستقبلية صغيرة دائمة، كما أوضح أن إسرائيل ستتحول مستقبلاً إلى دولة شرق أوسطية فقط.

وإلى نص الحوار:

> كيف تنظر كرئيس سابق لجمهورية البوسنة والهرسك للعلاقات القطرية - البوسنية ؟.

- العلاقات القطرية البوسنية ممتازة وقوية، ومواقف قطر مشهود لها، وننظر في البوسنة والهرسك إلى دولة قطر أميراً وحكومة وشعباً بكل احترام ، لأن قطر هي أول دولة وقفت معنا إبان تصدينا للعدوان الصربي.

ونحن بانتظار أن تتطور هذه العلاقات لما هو افضل اقتصادياً ولصالح الشعبين الشقيقين.

> لماذا لم تدافع أوروبا عن البوسنة والهرسك إبان تصديها للعدوان الصربي؟.

- كانت البوسنة تعيش تعددية تعني العيش معاً، في حين أن تعددية أوروبا تعني العيش إلى جانب بعض، وهذا بطبيعة الحال يختلف عنا، ولذلك فإن أوروبا لم تدافع عنا وتركتنا نهباً للحروب، وهذا يعني أن أوروبا لم تحترم التعددية.

وقد كشف الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في كتابه الأخير فحوى لقاء سري بينه وبين مسؤولين أوروبيين حول حظر السلاح الذي فرض على البوسنة والهرسك، بقوله إنهم رفضوا تزويد البوسنة بالسلاح، وأن الرئيس الفرنسي آنذاك أبلغه أن البوسنة بلد إسلامي، في حين أن مسؤولين بريطانيين أكدوا له أن ما حدث في البوسنة هو إعادة واقعية لأوروبا المسيحية، بمعنى أن المطلوب هو إبادة المسلمين البوسنيين، وهذا يعني أنهم كانوا يريدون إبادتنا لكن صمود شعبنا خيب آمالهم.

ومعروف أن المجتمع الدولي قرر حظر تزويد السلاح لمن يملك "صربيا "ولمن لا يملك "البوسنة والهرسك" وكان المعتدي بطبيعة الحال أقوى منا لأنه يمتلك السلاح أصلاً، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن المجتمع الدولي لم يفهم التعددية بمفهومها الصحيح وهو الحياة معاً.

 

هناك تراكم إهانات أوروبية لنا، ولو أشعر العالم المضطهدين بكرامتهم، لتم حل الكثير من المشاكل العالمية، لكن لا يوجد اهتمام بالبشر وبكرامتهم، لأن الكرامة أصلاً مستهدفة.

> ما هي تبعات ذلك برأيك مستقبلاً؟.

- نحن نعيش إرهاصات الحرب العالمية الثالثة، وقد نضجت ظروفها، ومع ذلك فأنا متفائل لأن هناك جهات عالمية تعمل في الاتجاه الصحيح وفي المقدمة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحكومتها بشأن اللاجئين السوريين، وقد فاجأونا بنظرتهم البعيدة، وهي أن اللاجئين السوريين سيفيدون ألمانيا ويجددون شبابها في المستقبل، دون النظر لما يحدث حالياً من رفض لهم من قبل بعض المجموعات.

وكذلك رئيس وزراء كندا الجديد الذي يتعامل مع قضية اللاجئين السوريين بإيجابية، وهناك رفض أمريكي لتصريحات مرشح الرئاسة الأمريكية ترامب العنصرية القاضية بطرد المسلمين من أمريكا، ورغم أنه تصريح انتخابي إلا أنه يعطي شعوراً سيئاً، وأستطيع القول إن غالبية الأمريكيين بدأوا يدركون أن بعض الأمور تحصل وتضر بمصالح أمريكا .

> كيف السبيل لتعديل المسار وإنقاذ العالم من مشاكله؟.

ما نلاحظه أن الإنسانية لا تسير بخط مستقيم لأننا بشر وستمر الموجة الحالية التي يمر بها العالم ، لكن سيكون أمامنا هزّات عالمية ثقافية كبيرة ، وسيتجلى ذلك في قارة آسيا لأن لكل ثقافة حدودها الحادة، وعند التقائها سيحدث احتكاك وقرقعة تأخذ وقتاً، والتحول الأهم في المنطقة هو أن إسرائيل ستتحول إلى دولة شرق أوسطية فقط مستقبلاً.

أستطيع القول إن المستقبل سيكون مشرقاً في آسيا التي بدأت تكتسب أهمية كبيرة حالياً، وقد تحدث الفيلسوف الألماني هيجل عن روح العالم، وأن هذه الروح انتقلت إلى آسيا، ولذلك فإن أموراً كثيرة ستحصل هناك.

سيلتقي الغرب مع المسلمين في هذه القارة، وسيكون عدد وتأثير المسلمين أكثر، وهذا ما نراه الآن، وربما أصبحوا حلفاء، لكن لا بد قبل قيام هذا التحالف من حل القضية الفلسطينية أولاً بما يرضي الشعب الفلسطيني، والمجال مفتوح لهذا التحالف الغربي - الإسلامي، فآسيا تتمتع بمزايا كثيرة مثل العدد والاقتصاد والديناميكية.

ما أود قوله إن العام يتغير مع بقاء الجروح الفلسطينية والبوسنية والعراقية والسورية تنزف، بسبب أن العدالة مغيبة.

> ما هي الأسباب الحقيقية للأزمة العالمية؟.

- عدم وجود حكماء قادرين على حل الأزمة، أو ربما عدم رغبة في حل الأزمة ما جعلها تستمر وتتفاقم، ولذلك فإن المطلوب حل الأزمة من جذورها لا إدارتها، فسرعة الحضارة الحالية قاتلة ، وهناك سرعة تكنولوجيا وإنسان حيوي وبيولوجي، وكما نرى فإن الإنسان لا يستطيع القيام بالخطوات المطلوبة، لذلك نراه يتحرك دون تريث ولا حدود لهذه لسرعة.

حضارتنا لا تنوي الاستراحة، وتسرع أكثرـ وهذا يشكل خطراً على الإنسانية وسيجعلها خارج الواقع ، والحل بحضارة مختصرة بمعنى أننا نكتب جملتين فقط عن وصف مجريات الأمور في الصين على سبيل المثال، وهذا سيوقعنا في أخطاء نحن بغنى عنها .

نحن بانتظار اتفاق بديل لسايكس- بيكو السرية بين فرنسا وبريطانيا من جهة وبين روسيا من جهة أخرى والتي تم الغدر بها بعدم منحها إستانبول، وقد حان الوقت للخروج باتفاق جديد، بدأت ملامحه تظهر شيئاً فشيئاً.

ولا بد من القول إن السوريين والعراقيين دفعوا ثمناً باهظاً، لأن ما يجري في العراق وسوريا يختلف عما جرى عندنا من حرب كلاسيكية توسعية، وأقول للسوريين والعراقيين أننا أصررنا على مبدأ بقاء البلاد موحدة ،لأن التقسيم لا يحل المشكلة ولا يصنع السلام .

كما أن مرحلة ما بعد الحرب هي الأصعب بسبب شطب المؤسسات، لأن التقسيم ديناميكية جديدة وحروب صغيرة مستقبلية دائمة، لذلك فإن المطلوب في كل من سوريا والعراق حكومة مركزية مع شيء من الحكم الذاتي ،لأن التقسيم مرفوض.

 

> كيف تفهم الحضارة الإسلامية كمسلم أوروبي؟

الحضارة الإسلامية مبنية على أصول قرآنية وهذا هو أصل التسامح والتعددية، وقد سجل التاريخ الإسلامي أجمل معاني التسامح، ففي القرن السادس عشر وصل اليهود من إسبانيا إلى البوسنة والهرسك، واستقبلهم البوسنيون أحسن استقبال وأحسنوا وفادتهم، وعاشوا بين ظهرانينا قروناً عديدة حتى جاء النازيون.

كما أن الجمعيات البوسنية الإسلامية بعثت برسائل للحكومة الألمانية النازية بمذكرات تدافع عن اليهود والصرب والغجر، لكن رئيس وزراء صربيا بعث ببرقية لهتلر قال فيها إنهم قاموا بالحل النهائي لليهود.

ومن أوجه التسامح الإسلامية أن البعض اقترحوا على السلطان العثماني سليم الأول الأخذ بالثأر من الإسبان وملكهم، من خلال قتل جميع المسيحيين في أوروبا تحت الحكم العثماني، وكان الانتقام آنذاك سائداً لإثبات الذات.

استشار السلطان العثماني مفتي الإمبراطورية الشيخ إزمبيل علي أفندي الذي رفض الاقتراح ، وخاطب السلطان بالقول:"إن الدين يمنعك من ذلك ، والمذنب هو القاتل فقط، فلا تقتل الأبرياء"، وقد امتثل السلطان لذلك لخوفه من الله.

ولهذا السبب لم يلجأ البوسنيون للانتقام والثأر بعد انتهاء الحرب، وهذا دليل على وجود عنصر متسامح وحضاري في البوسنة، مع أن الصرب دمروا 1200 منشأة ثقافية ودينية منها 617 مسجداً ، أما نحن فلم يكن لدينا مشروع للقتل الجماعي أو التدمير للمؤسسات الدينية والثقافية.

> حدثنا عن البوسنة والهرسك؟.

- البوسنة دولة لها موقع جغرافي مميز لتوسطها بين الشرق والغرب منذ القدم، وكان لها كنيسة ودين بوسني خاص بها قبل الإسلام، مبني على أصول الوحدانية، وكان خليطاً بين السريانية والمسيحية القديمة، وكان الشعب البوسني آنذاك مستقلاً ولا يتبع للكنيستين الشرقية أو الغربية ، ما أدى إلى معاناتهم المستمرة حتى يومنا هذا، وقد تحول كثير من أتباع الدين البوسني القديم إلى الإسلام في القرن الخامس عشر.