الدوحة - الراية : أكد فضيلة الداعية د. محمد حسن المريخي أنه لا مقام ولا خصوصية في الدين لليلة النصف من شعبان ، مشيراً إلى أن من زعم غير هذا فعليه بالدليل.

وقال: إن تخصيص هذه الليلة بشيء من العبادات كالصيام والقيام بدعة لا ريب فيها، وكل ما ورد فيها ضعيف موضوع. والمبتدعة أكثر الناس اهتماماً بها، متسائلاً، لماذا يُنفِّلُها الناس ويحتفلون بها ويستعدون لها في حين أن الشرع المطهّر لم يُنفلها؟.

وأوضح د. المريخي أن الشرع الحنيف لم يقدّمها على الليالي ولم يعطها مثقال ذرة من الاهتمام، مشدداً على أن من يفعلون ذلك فهو نوع من البدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان، والبدعة لا خير فيها أبداً وهي معارضة للسنة وهادمتها، والنبي صلى الله عليه وسلم عمَّ كل بدعة بالضلال فقال: كل بدعة ضلالة فهل بقي شيء بعد البيان النبوي.

لفت انتباه الناس

وأضاف د. المريخي: العجب من حال البعض الذي يجتهد لهذه الليلة ويستعد لها ويبذل من وقته وماله ما لا يستعد لشهر رمضان وأيامه ولياليه. إصرار على إحياء الليلة أو لفت انتباه الناس إليها، ولا أدري ما السرُّ في ذلك؟، وفي المقابل هو أبعد الناس عن السنن وإحيائها بل إنه مُفرط في الواجبات المفروضة عليه. وفي حياة بعضنا أمور مهمة مهملة لا تكاد تجد من يلتفت إليها وعلى رأسها واجبات شرعية وسنن نبوية مباركة ومسؤوليات أسرية واجتماعية نحو الأبناء والزوجات والأزواج والذرية من التربية على ما يحفظهم ويحميهم من محن هذا الزمان ومآسيه.

حماية المجتمع

وبيّن أن حماية المجتمع أهمُّ من كل مهم وحمايته من أهم المهمات وأولى الأولويات وأشد ما تُحمى منه المجتمعات هذه البدع والخرافات التي تعكّر صفو الدين والملة، لافتاً إلى أن مجتمعاً يقيم للبدعة وزناً وللخرافة مقاماً فهو مجتمع يهدم نفسه بنفسه ويعرّض أهله للذوبان. والبلية عند البعض هي عدم استشعار خطورة البدعة على الناس والدين والمجتمع، مضيفاً: إذا أردت التأكد من هذا فاسأل البعض عن البدعة تجده لا يكاد يلتفت إليها ولا يدري عنها ويرفض التحدث فيها لعدم اعترافه بوجود البدع في دنيا المسلمين.

فتح الباب للخرافة

وأضاف د. المريخي: إذا أردتم الاعتبار فانظروا حال المجتمعات التي فتحت الباب للخرافة والبدعة كيف آل حالها وكيف كانت عاقبة أمرها، إن الاحتفال بالنافلة إحياء للبدع وإماتةٌ للسنن، لافتاً إلى أن ما يفعل فيها من التصرّفات يعد تعاوناً على الإثم والعدوان والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

وذكر أن الخطورة في الاهتمام والاحتفال بمثل هذه الليلة هو ظهور جيل يعتقد أنها من الدين ويجب الاحتفال بها. فيختلط عليه المنهج الحق كما هو الآن مختلط على البعض فلم يعد يفرق بين الدين الحق والأهواء والسنن والبدع.

واجباتنا نحو ديننا

وقال د. المريخي: لنطالع من مهماتنا وواجباتنا نحو ديننا ومجتمعنا مما هو محتاج للاهتمام والمتابعة مما هو متروك ومؤخر ينتظر دوره في الاهتمام وما أكثرها.

ولفت د. المريخي إلى قول المولى عز وجل في كتابه العزيز: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)، وعن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال الله تعالى في الحديث القدسي: (ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنَّه).

معنى النافلة

وأضاف: النافلة عند الناس هي البارزة والمُقَدَمة والمفضّلة المخصوصة بالزيادة في الفضل والمقام. وعندنا أهل الخليج «نافلة» اسم امرأة، حتى أطلقوا هذا الاسم على ليلة النصف من شعبان.

وأكد أنه ما جاءت هذه التسمية بمحض الصدفة، إنما جاءت من اعتقاد بأن لهذه الليلة مقام مشروع ومنزلة من بين الليالي. وهذا غير صحيح البتة.

وجدّد تأكيده على أنه لا مقام لليلة النصف من شعبان ولا خصوصية في الدين، ومن زعم غير هذا فعليه بالدليل ، مشيراً إلى أن تخصيصها بشيء من العبادات كالصيام والقيام بدعة لا ريب فيها، وكل ما ورد فيها ضعيف موضوع. وقال إن المبتدعة هم أكثر الناس اهتماماً بها. .