• ألمانيا متورطة بفضيحة الخلية النازية التي اغتالت 10 مهاجرين
  • الجهاديون يُشكلون حركة قوية ستستمر لفترة
  • العالم بحاجة لوقت حتى ينجح في خفض الاعتداءات الإرهابية
  • أجهزة الأمن الأوروبية عاجزة عن الكشف المبكر عن الهجمات
  • 800 جهادي ألماني انضموا لداعش يمثلون كارثة عند عودتهم
  • داعش سيستخدم أسلحة الدمار إذا حصل عليها
  • صلاح عبد السلام اختبأ 4 أشهر في حماية أقاربه وأصدقائه
  • الشرطة الألمانية أجهضت 11 اعتداءً في ألمانيا

برلين -  الراية : قال د. جيدو شتاينبيرج أبرز خبراء الإرهاب في ألمانيا والباحث في قضايا الشرق الأوسط في معهد السياسة المرموق في برلين إن أوروبا فشلت في مواجهة الإرهاب الذي ضرب باريس ثم بروكسل مؤكداً أن الهجمات التي يقوم بها تنظيم داعش سوف تشغل القارة الأوروبية لسنوات قادمة.

وأضاف شتاينبيرج في مقابلة أجريت معه أن أسوأ ما يمكن حدوثه هو حصول التنظيم على أسلحة الدمار الشامل مثل الغاز السام أو القنبلة الإشعاعية.

وفيما يلي نص الحوار:

> شهدت مدن في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط مؤخراً سلسلة من التفجيرات التي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها، مثل باريس وبروكسل وإسطنبول ولاهور، هل تعتقد أنه يمكن وقفها؟

- ما يحدث يمكننا أن نصفه بالظاهرة، التي برأيي سوف تُشغل أوروبا والعالم لسنوات قادمة، والثابت أن ما يسمى بالجهاديين، أصبحوا يُشكلون حركة قوية، من المرجح أن تستمر، بينما سيحتاج المجتمع الدولي إلى وقت طويل حتى ينجح في خفض عدد التفجيرات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم.

> هل إضعاف داعش سيؤدي إلى انخفاض عدد اعتداءاته في العالم، أم إلى ازديادها؟.

- انطباعي أن داعش الذي تعرض في المدة الأخيرة إلى انتكاسات عسكرية وخسارة كوادر بارزين في صفوفه، سوف يسعى إلى زيادة عدد اعتداءاته في أوروبا وتركيا، والتفجير الذي وقع في إسطنبول في يناير الماضي، وراح ضحيته اثنى عشر سائحاً ألمانياً، مجرد مثال على ذلك.

أعتقد أن قيادة التنظيم كانت قد قررت القيام بتفجيرات في أوروبا، قبل بدء الغارات الجوية التي يقوم بها التحالف الذي تقوده أمريكا، وذلك لدوافع إيديولوجية ولإبلاغ الغرب أن التنظيم يعتبره عدواً له.

> هل تعتقد أن داعش سعى إلى استغلال اللاجئين لتنفيذ أهدافه في أوروبا؟

- أعتقد أنه كان قد أدرك في عام 2015، وجود فرصة نادرة لإيصال مقاتليه إلى وسط أوروبا، عبر ما يُعرف بطريق البلقان، والتي تبدأ من اليونان عبر مقدونيا والمجر وسلوفينيا وصولاً إلى النمسا ثم ألمانيا حتى اسكندنافيا. وقد تمكن بهذه الوسيلة أن يُرسل بعض مقاتليه إلى أوروبا، مثل بعض الذين نفذوا اعتداء باريس ثم بروكسل، ولم يكن ذلك ليحصل لولا تهريبه مقاتليه عبر طريق البلقان ووصولهم إلى باريس وبروكسل ومدن أخرى. وقد وقع بعضهم بقبضة السلطات الألمانية والدانماركية لأن بعض اللاجئين تعرفوا عليهم واشتكوهم إلى السلطات المحلية. وأمام هذا الواقع، تواجه أوروبا مشكلة كبيرة، لأننا لا نعرف عدد المقاتلين الذين تسللوا مع اللاجئين، مما يُشكل تحدياً كبيراً لسلطات الأمن الأوروبية. وبوسعي أن أقول إن فتح طريق البلقان حمل في طياته مخاطر أمنية جسيمة على أوروبا، كما أسفر عن التشكيك باللاجئين وأضر بالكثير منهم، وعزز حجج الأحزاب الشعبوية الأوروبية التي ساهمت أزمة اللاجئين في ازدياد شعبيتها في المدة الأخيرة ودخول بعضها برلمانات محلية ومجالس البلدية مثل ما حصل في ألمانيا وفرنسا.

> هل تعتقد أنه بوسع داعش استخدام أسلحة للدمار الشامل في تفجيراته مثل الغاز السام أو ما يعرف باسم القنبلة القذرة؟

- هناك معلومات تفيد أن التنظيم يسعى إلى استخدام هذه الأسلحة الفتاكة، ويُقال أنه استخدم غاز الخردل والكلور في العراق وسوريا، ولكن بكميات قليلة. ومما يثير القلق، سعيه للحصول على أسلحة الدمار الشامل، وأسوأ ما يمكن حدوثه هو أن يحصل على القنبلة الأشعاعية.

> هل ما زلت تعتقد أن الاتحاد الأوروبي ليس مستعداً بما فيه الكفاية ليكتشف مبكراً أي اعتداء مباغت؟

- إنني ما زلت متمسكاً برأيي أن أجهزة الأمن الأوروبية ليست قادرة حالياً على الكشف مبكراً عن هذه الاعتداءات، لسبب وجيه، وهو أن الاتحاد الأوروبي ليس اتحاداً أمنياً، وقد أوضحت الأحداث حقيقة ذلك خلال الأشهر القليلة الماضية. مثلاً، ليس هناك بنك للمعلومات خاص بالدول التابعة لاتفاقية "شنجن". كما أنه لايوجد في الاتحاد الأوروبي نظام لتبادل المعلومات بين أجهزته الأمنية، لأن الدول الأعضاء الـ28 تعمل بسياسات قومية بحيث تتصرف كل على حدة، وكل دولة تختلف عن الأخرى في بنيتها الأمنية وعدد عناصر أجهزتها ونوعية العتاد الذي تستخدمه في مكافحة الإرهاب. ونلاحظ أنه بينما بريطانيا وفرنسا مجهزتان بقوة أمنية كبيرة، فإن سائر الدول الأعضاء لا تشابهها في ذلك، بالإضافة إلى وجود نقص ملفت للانتباه في تجهيز أجهزة الأمن في الدول الأوروبية الصغيرة مثل الدانمارك والنمسا وبلجيكا.

> تبين أن صلاح عبد السلام، المشتبه بمشاركته في التخطيط لاعتداء باريس، استطاع أن يختفي في ضاحية "مولينبيك" في بروكسل، مدة أربعة أشهر بعد وقوع الاعتداء ورغم بحث الشرطة الفرنسية والبلجيكية عنه على مدار الساعة، هل يعكس ذلك فشل السلطات البلجيكية؟

- نعم، الأسوأ من ذلك أن السلطات الأوروبية كلها فشلت، والواضح أن السلطات البلجيكية تعتمد في جمع المعلومات على فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. وقد أوضح اختفاء عبد السلام أربعة أشهر بعد اعتداء باريس، أن هناك أطراف تساعد الإرهابيين ليس بالضرورة توصف بأنها إرهابية، حيث أن عبد السلام تمكن من الاختباء في بيت أقاربه وأصدقائه.

وأريد أن أقول إن ألمانيا لا يحق لها توجيه أصابع الاتهام بالفشل إلى بلجيكا، لأن ألمانيا نفسها متورطة بفضيحة الخلية النازية التي اغتالت عشرة مهاجرين تسعة منهم أتراك والعاشر يوناني بالإضافة إلى شرطية ألمانية، وواجهت السلطات الألمانية الفشل الذريع في الكشف مبكراً عن سلسلة الاغتيالات والتي لم تُعلن خلفيتها بكل وضوح حتى الآن.

> جاء في تقرير للشرطة الفدرالية الألمانية BKA مؤخراً، أن أجهزة الأمن الألمانية استطاعت إجهاض أحد عشر اعتداءً إرهابياً في ألمانيا منذ مطلع العام الجاري، هل هناك سبب لكون ألمانيا محظوظة؟

- لدى أجهزة الأمن الألمانية الكثير من الموظفين، وتتعاون جميع الأجهزة الأمنية الألمانية مع بعضها البعض في مكافحة ما يُسمى بالجهاديين، خاصة منذ تأسيس مركز مكافحة الإرهاب في عام 2004. ورغم ذلك، هناك أسباب تجعلنا نشعر بقلق. هناك أكثر من 800 جهادي وجهادية ألمان سافروا إلى سوريا والتحقوا بداعش دون أن يعترض أحد طريقهم. برأيي فإن ذلك كارثة أمنية. فالذين يعودون منهم إلى الأراضي الألمانية، لا شك وأنهم تدربوا على القتال واستخدام أنواع السلاح وصنع المواد المتفجرة، وكان ينبغي أن يتم منعهم من السفر إلى سوريا حتى لا يحصلوا على تدريب عسكري مثير للقلق عند عودتهم إلى ألمانيا. ويوضح ذلك عدم وجود برنامج للكشف مبكراً عن انحراف الشباب إلى التطرف.