حكم سجود السهو البعدي

 > لقد صلى بنا الإمام خمساً ولم يتنبه أحد إلا بعد السلام بفترة، فهل الصلاة صحيحة؟

 

- في هذه الحالة هناك زيادة ركعة في الصلاة سهواً وعليكم أن تسجدوا سجود السهو للزيادة؛ فقد سجد النبي صلى الله عليه وسلم حينَ زاد في صلاته السلام والكلام كما في حديثِ ذي اليدين المتفقِ عليه.

ويمكنكم أن تسجدوا للسهو بعد السلام ولو لم تنتبهوا إلا بعد طول الوقت قال ابن قدامة في المغني: وَإِذَا نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ، لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ.

وعلى كل حال فصلاتكم صحيحة ـ إن شاء الله تعالى ـ ولو لم تسجدوا للسهو جهلاً أو نسياناً أو عمداً؛ لأن السجود بعد السلام لا تبطل الصلاة بتركه؛ لأنه خارج عنها، قال البهوتي في الروض: فلا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون، ولا واجب محل أفضليته بعد السلام. ويجوز لكم أن تسجدوا البعدي في أي وقت؛ لأن سجود البعدي لا يفوت بطول الوقت عند المالكية ومن وافقهم، ويمكن فعله على سبيل الاستحباب ولو طال الفصل بينه وبين الصلاة؛ قال الأخضري في مختصره على العبادات: وَمَنْ نَسِيَ السُّجُودَ البَعْدِيَّ سَجَدَهُ وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ.

 

التيمم من الجنابة خوفاً من خروج الوقت

 

> كنت أستيقظ لصلاة الفجر عادة وأنا جنب، وكنت أخاف أحياناً أن يخرج وقت الصلاة؛ فكنت أغسل ما تيسر وأتيمم، ثم أذهب للصلاة. وقد قرأت مؤخراً أن الخوف من خروج وقت الصلاة لا يبرّر التيمم، وكان يجب عليّ الغسل.. فهل عليّ قضاء هذه الصلوات؟

- الذي عليه جمهور أهل العلم أن من استيقظ وهو جنب وقد ضاق الوقت عن الاغتسال والصلاة فإنه يلزمه الاغتسال ولو خرج وقت الصلاة، وهو المفتى به عندنا في هذا الموقع، ولا يلزمك قضاء ما صليت من الصلوات بالتيمم بناءً على القول به عند ضيق الوقت، كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم؛ جاء في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني المالكي: "الثاني: ممن يجوز له التيمم: الواجد للماء القادر على استعماله وهو حاضر صحيح لكن يخشى خروج الوقت الذي هو فيه باستعماله، فإنه يتيمم على الراجح من الخلاف المشار إليه بقول خليل: وهل إن خاف فواته باستعماله خلاف، ولو كان حدثه أكبر؟ فمن لم يتنبه إلا قرب طلوع الشمس وهو جنب ويعتقد إدراك الوقت إن تيمم لا إن استعمل الماء؛ فإنه يجب عليه أن يتيمم، ولا تلزمه إعادة، ولا يقطع إن تبين له في أثنائه بقاء الوقت، كما أنه لا يعيدها إن تبيّن له بعد الفراغ منها".

ولا حرج عليك في الأخذ بقول المالكية هنا وإن كان خلاف المفتى به عندنا؛ لأن العمل بالقول المرجوح بعد وقوع الأمر قد سوغه كثير من أهل العلم، وإن أردت الإعادة احتياطًا وخروجًا من الخلاف فلا شك في أفضلية ذلك.

 

شك في نقصان الصلاة عند السلام الأول

 

 

> ما حكم من تذكر أو شك في نقصان عدد الركعات عند السلام الأول؟

- قول السائل: "عند السلام الأول" يحتمل أنه يقصد أن الشك حصل له قبل النطق بالتسليمة الأولى، كما يحتمل أنه بعد النطق بها، فإن كان يقصد الاحتمال الأول: فكان الواجب عليه التريث حتى يتيقن أن الصلاة قد كملت، أو يأتي بما شك فيه؛ لتبرأ ذمته بيقين. وإذا سلم مع شكه في تمام الصلاة فقد رجح بعض أهل العلم بطلان الصلاة بذلك؛ حيث ظهر له بعد ذلك كمال صلاته، وإن كان يقصد الاحتمال الثاني: فقد اختلف أهل العلم في حكم التسليمة الثانية، والظاهر من كلام الشيخين: ابن باز، وابن عثيمين - رحمهما الله - أن التسليمة الثانية جزء من الصلاة؛ فقد جاء في فتاوى نور على الدرب؛ قال الشيخ ابن باز: "وإذا سلم عامداً قبل سلام إمامه، أو قبل التسليمة الثانية بطلت صلاته، وعليه أن يعيدها"، وقال الشيخ ابن عثيمين في المسبوق: "فالواجب أن ينتظر المأموم حتى يسلم الإمام التسليمتين كلتيهما ثم يقوم فعلى قول الجمهور أن الصلاة تتم بالتسليمة الأولى: فلا يلتفت إلى الشك بعدها ما لم يتيقن؛ لأن الشك بعد الانتهاء من العبادة لا يضر.

وإذا تيقن الشخص حصول النقص فإنه يأتي بما نقص ما لم يطل الوقت، ويسجد للسهو بعد السلام، فإن طال الفصل أعاد الصلاة كلها من جديد.

وعلى قول الحنابلة بأن التسليمة الثانية ركن: فإن المصلي لم يخرج من الصلاة بالتسليمة الأولى، وعليه أن يبني على ما تيقن، ويأتي بما شك فيه؛ فإن الشك في النقصان قبل الانتهاء من العبادة كتحققه؛ فمثلًا: إن كانت الصلاة رباعية بنى على اليقين وهو ثلاث ركعات، فيأتي بالرابعة ثم يسجد للسهو، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم... الحديث. رواه مسلم، وغيره.

وليس مِن شكٍّ في أن مذهب الحنابلة هنا أحوط، وعليه يكون الواجب على من شك في النقص قبل التسليمة الثانية أن يأتي بما شك فيه ويسجد للسهو. أما من تيقن النقص فلا خلاف في أنه يأتي بما تيقن تركه إن لم يكن الفصل قد طال، وإن طال الفصل أعاد الصلاة كلها.

 

حكم الاقتراض بالربا من أجل الزواج

 

> أنا موظف من محدودي الدخل وأريد شراء تاكسي بقرض من البنك ليساعدني في زواجي وحياتي بعد

الزواج ؟

- التعامل بالربا من كبائر المحرمات وموبقات الذنوب، ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

وفي صحيح مسلم عن جابر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء. وعلى هذا، فلا يجوز الاقتراض بالربا إلا لضرورة ملجئة أما الاقتراض بالربا لمجرد الزواج: فلا يجوز.