بقلم : صالح الأشقر(كاتب قطري)..
كانت ولا تزال الطاقة البترولية المكونة من النفط والغاز الأقوى والأكثر تأثيراً في تطور عصر الحضارة الحديث وكانت هذه الحضارة ولا تزال الأساس لعلم التطور الاقتصادي العالمي والتي شملت العالم في وقت قصير مع بداية القرن العشرين الماضي، وشهد الإنسان أهم الاكتشافات البترولية والتي أنهت صناعة الفحم الحجري الأقل تطوراً ومنتجاته الصناعية وإلى الأبد، وفي نفس الوقت تمكنت الطاقة البترولية أن تفتح أمام الإنسان آفاقاً واسعة في المجالات الاقتصادية والصناعية وأوصلته إلى عصر الرقي والرفاهية في كافة المجالات.

وبعد اكتشاف البترول والذي أنهى طاقة الفحم الحجري إلى الأبد ومعها التخلف مع فتح الأبواب على مصراعيها في زمن الطاقة الحديثة من النفط والغاز لمختلف الاختراعات العلمية والأنشطة الاقتصادية والمزيد من الاختراعات والاكتشافات متعددة الفوائد مثل زيادة العائد المالي ومتطلبات العصر الجديد وأتاحت الفرص للشعوب للبناء والتعمير في كافة المجالات والمزيد من الحياة الممتازة والتي كان لمدخولها المتنامي الفضل ولا تزال تنتظر المزيد من الإبداع والنمو الاقتصادي ودورها في مواصلة التطور العلمي والاستقرار السياسي.

وفي ظل تصورات الجماعات المتشائمة حول نضوب النفط ترى كم سيكون عمر الطاقة البترولية من النفط والغاز والتي بدأت الصناعات الحديثة تبني وتعمر على أساس وقود الغاز بعد أن حقق التطور العلمي الهائل في مختلف وسائل الحركة والنقل في البحر ووسائل السفر في الجو كل وسائل الطيران بمختلف الأشكال والأحجام ومع هذا التطور الاقتصادي والعلمي الهائل بدأت بعض التنبؤات المتشائمة تتحدث عن نضوب النفط بعد فترة ليست طويلة والذي قامت عليه مختلف الصناعات الحديثة ومع ذلك هناك جهات ذات بعد نظر كبير ترى في هذه التنبؤات المتشائمة عن نضوب النفط نوعاً من المبالغة الخاوية التي تعبر عن التفكير الضحل لأصحابها.

وفي ظل هذه التشاؤمات يرى تقرير بهذا الخصوص أن هناك ثلاث دول في العالم تعتبر الأكثر ملكية لكميات من الغاز الطبيعي وهي روسيا الاتحادية الأولى وإيران الثانية ودولة قطر الثالثة في مستوى الاحتياطي من الغاز وسوف تعيد هذه الدول الثقة إلى دول العالم حول مستقبل الطاقة البترولية خاصة بعد أن أخذ الغاز الذي يعتبر ضمن البترول يلعب دوراً كبيراً في مختلف الصناعات الحديثة.

ويبلغ إجمالي الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي حسب الإحصائيات الدولية حوالي 190 تريليون متر مكعب في حين يقدر الاستهلاك السنوي حوالي 3ر3 تريليون متر مكعب والمتوقع على هذا الأساس أن يكفي العالم احتياطي الغاز المعلن عنه قرابة 60 سنة قادمة وذلك على أساس الاستهلاك السنوي الحالي ومع ذلك هناك مصادر عالمية تكذب المتشائمين عن نضوب النفط جملة وتفصيلا وترى أن الاحتياطي للنفط أو الغاز يتزايد من مصادر أخرى في باطن الأرض التي لا يعلم أحد بكميات النفط أو الغاز في مخازن تحت الأرض لا تعد ولا تحصى.

واستناداً إلى البحوث العلمية عن النفط فإن الاحتياطي تحت الأرض لا يقل ولا ينضب بسبب الاستهلاك لأن روافده في باطن الأرض تعوض النقص ولذلك ظل الاحتياطي العالمي منذ زمن بعيد في حدود 2 تريليون متر مكعب دون أن يتعرض للنقص.

ويقول خبراء عالميون في مجال الغاز إن استهلاك العالم من الغاز الطبيعي ما بين عامي 2010 و2013 وضع الولايات المتحدة الأمريكية في المقدمة بمبلغ 689 مليار متر مكعب و900 مليون متر مكعب تليها روسيا الاتحادية بمبلغ 457 مليار متر مكعب و200 مليون متر مكعب والاتحاد الأوروبي 443 مليار متر مكعب و900 مليون متر مكعب وتأتي بعد ذلك بقية الدول المستهلكة للغاز في العالم بمبلغ غير مقدر ولدى بعض هذه الدول كميات من الغاز الطبيعي في حين أن البعض الآخر لا يملك أي كمية من الغاز.

وإذا كان إجمالي الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي يقدر بحوالي 190 تريليون متر مكعب، فإن احتياطي النفط العالمي يتراوح ما بين 1ر1 تريليون برميل و2ر1 تريليون برميل ولكن آخر تقرير أكد أن المبلغ من النفط هو 2 تريليون برميل منها ما نسبته حوالي 65 في المائة موجودة في مناطق الخليج العربي مثل السعودية والعراق وقطر والكويت وعدد من الدول بالإضافة إلى بعض احتياطيات نفطية متواضعة لدى بعض الدول الأخرى في قارات العالم.

وبعد هذه التطورات في الصناعات القائمة على الغاز الطبيعي جاء دور تمديد أنابيب الغاز إلى مختلف دول العالم وخاصة إلى القارة الأوروبية كخيار مفضل للحد من هيمنة الروس على سوق الطاقة الأوروبي والعالمي إلى جانب مشاريع خطوط لنقل الغاز تبناها عدد من الدول مثل الصين والهند وغيرها لاعتباراتها السياسية والاستراتيجية البعيدة المدى في هذا المجال الجديد.

وبينما بدأت تتصارع الدول المستهلكة على امتداد العالم للفوز بعقود شراء الغاز من الدول المنتجة برز صراع آخر للتحكم بهذه السلعة الاستراتيجية من خلال التحكم بمرور شرايين وأعصاب الطاقة الجديدة عبر أراضيها، وكل ذلك بعد أن أصبح الغاز الطبيعي المسال في السنوات الأخيرة أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة المطلوبة في معظم أنحاء العالم.

وفي ظل هذا التطور الصناعي الهائل في مجال الطاقة البترولية وخاصة التطور الصناعي لاستخدام الغاز المسال في مختلف الصناعات إضافة إلى المعلومات التي تشير إلى تدفقات إضافية من النفط إلى الاحتياطي العالمي مما يعنى عدم صحة نضوب النفط في ظل بحوث علمية تنسجم مع طبيعة تواجد البترول في مكامنه بباطن الأرض منذ ملايين السنين.