فرنسا روح الموضة التي يستوحي منها المصمم إلهامه

حوار - ميادة الصحاف: تحدثت مصممة الأزياء التونسية سونيا الحبيب بن دريعة عن مجموعتها الأخيرة التي صممتها بمساعدة ابنتها سناء الحبيب، التي اقتصرت على فساتين الحفلات والسهرة، لافتة إلى أنها اعتمدت الأقمشة التونسية ذات النسيج اليدوي وبتصاميم ومقاسات تناسب ذوق المرأتين العربية والغربية.

وقالت بن دريعة لـ الراية  إنها أدخلت العقال الأسود، وهو أبرز جزء في لباس الرجل القطري التقليدي، كإكسسوار في تشكيلتها الأخيرة التي عرضتها في فندق هيلتون الدوحة وبحضور نخبة من الدبلوماسيين والمشاهير والمهتمين بالموضة، موضحة أنها ومن خلال استخدامه كقلادة تلتفّ حول العنق أو حزام لتحديد منطقة الخصر وأيضاً رباط في معصم اليد، تشير إلى أن الرجل والمرأة مكمّلان لبعضهما البعض.

وأضافت إن التشكيلة الجديدة تميّزت بألوانها الجريئة والصارخة كاللونين الأحمر والعنابي، حيث اجتمعت الأناقة مع البساطة في جميع القطع التي صنعت من القماش التونسي الذي امتاز بنسيجه المنفرد والمكوّن من خيطين مختلفي اللون، لتتوّج المجموعة بمزيج رائع من الألوان المبهرة. كما ربطت التصاميم بين الماضي والحاضر، من خلال إضافة قصّات ولمسات تقليدية ولكن بأسلوب عصري.

وأوضحت المصممة التونسية أنها تنتمي إلى المدرسة الفنية التي ينتهجها المصمم الألماني العالمي كارل لاجرفيلد المسؤول عن تصميم أزياء شانيل، والذي يعود له الفضل في ابتكار الموضة الحديثة على أسس تصويرية وثقافية موسيقية، وأيضاً دار الأزياء البريطانية الشهيرة رالف آند روسو، لأن تصاميمها تشعرها بالأنوثة والأناقة المتبوعة مع البساطة في طريقة تعاملهم مع جسد المرأة، وأهم ما يبحثون عنه هو راحة العميلة عند ارتدائها القطعة بغض النظر عن قوامها إن كانت نحيفة أو ممتلئة، وهذا أبحث عنه في كافة تصاميمي.

وقالت بن دريعة الحاصلة على شهادة الدبلوم من المعهد الفرنسي للفتيات لتصميم الأزياء في تونس، إنها توارثت حبها وشغفها بعالم الأزياء والموضة من والدتها، التي كانت متخصصة في هذا المجال أيضاً، مشيرة إلى أنها عاشت في منزل مليء بالتطريزات والأعمال الفنيّة الجميلة، كما كانت تراقب والدتها دوماً أثناء عملها، لا سيما وهي تعمل في شغل الشك اليدوي الذي برعت فيه وكانت من بين النساء المتميّزات في هذا النوع من الفنون في تونس.

وذكرت بن دريعة أنها حققت حلمها الطفولي من خلال عملها سنوات عديدة كمدرسة تصميم أزياء في تونس، وساهمت بتخريج العديد من الفتيات التونسيات المبدعات في تصميم الأزياء، وبحكم خبرتها في اللباس التقليدي التونسي، شغلت منصب منظمة ومصممة لعروض الأزياء التونسية التقليدية قبل استقرارها بشكل نهائي في قطر عام 2005.

وكشفت أنها قامت في عام 2008 بتصميم ملابس جميع الممثلين الذين شاركوا في الأوبريت القطري «لكل ربيع زهرة»، كما تعاونت مع مسرح قطر الوطني من خلال تصميم ملابس الممثلين المشاركين في المسرحيات القطرية، وآخرها كانت مسرحية «الحصار» التي تعرض حالياً على خشبة مسرح قطر، بالإضافة إلى مشاركاتها في معارض عديدة في الدوحة، كان آخرها معرض «فاشن ويك الدوحة» الذي أقيم برعاية شركة مرسيدس.

وأشارت إلى أن المرأة القطرية وبحكم سفرها الدائم وحضورها دور أزياء عالمية كثيرة حول العالم، باتت تميل إلى الذوق الأوروبي البسيط والأنيق مع الحفاظ على روح اللمسة القطرية المواكبة للعصر، ليس فقط في الأزياء بل حتى في العبايات.

ونصحت المرأة باختيار اللباس المريح والمناسب لعمرها وقوامها بعيداً عن التكلّف والمبالغة وتقليد المشاهير، لافتة إلى أن كل امرأة في العالم تمتلك مواصفات جمال خاصّة بها، لذلك عليها أن تستمتع بجمالها بشكل أنيق وبسيط.

وقد تميّزت بصمة بن دريعة في عالم الأزياء والموضة ليس في قطر فحسب، بل في دول عربية وأوروبية، بإمكانية إعادة تدوير تصاميمها مرة أخرى، لأنها توظف القطعة الواحدة لارتدائها مع أكثر من زي، كما يمكن ارتداؤها من الجهتين، فضلاً عن سهولة تغيير شكل الموديل بحسب الموضة الدارجة. وتعدّ بن دريعة من المتابعات النشيطات لدور الأزياء العالمية، خاصة التقنيات الجديدة التي وظفت للإبداع في هذا المجال، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على نوعيّة القماش ولونه فقط، بل أدخلت أساليب حديثة مثل الطباعة ومواد السيليكون والليزر، التي توسّع مدارك إلهام المصمم وتثري أفكاره، وتعتبر فرنسا روح الموضة التي يستوحي منها المصمم إلهامه، وتنهي حديثها قائلة إن العالم العربي ينقصه المصانع المتخصصة كتلك الموجودة في فرنسا، مثل مصانع الريش والإكسسوارات التي يستند عليها إبداع التصاميم.