أحب الكسكس والحمص بالطحينة ومندي اللحم مع الأرز الأصفر

المرأة العربية تدافع عن هويتها الوطنية وعاداتها وتقاليدها

التسوق لا يستهويني وأرتدي ما أحبه ويشعرني بالراحة

مبنى الكابيتول معلم سياحي شهير بسبب قيمته التاريخية وتصميمه المعماري

حوار - ميادة الصحاف:

أشادت السيدة جلوريا ديديوس ليمونتا حرم سفير كوبا في الدوحة، باهتمام قطر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعبّرت عن إعجابها بالتطور الكبير الذي تشهده قطر في مجالات التعليم والصحة والثقافة ومناحي الحياة الأخرى التي تمس حياة مواطنيها.

وأكدت ليمونتا في حوار مع الراية  أن المرأة العربية تلعب دوراً هاماً في المجتمع وتدافع عن هويتها الوطنية وتزرع القيم الجيدة لدى أبنائها، لافتة إلى أن المرأة الكوبية تلعب الدور ذاته وتتميز بعزيمتها القوية، فضلاً عن انخراطها بشكل فاعل في كافة مجالات العمل وشغل المناصب المهمة في الدولة.

وقالت: إن كوبا بلد حر ومستقر، والشعب الكوبي يشعر بسعادة كبيرة لأن حقوقه مضمونة في الصحة والتعليم والثقافة وغيرها دون تفرقة بين شخص وآخر، مشيرة إلى أن أهم ما يميّز كوبا هو حيوية شعبها وثراء حياته.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • ما الذي تفتقدينه من كوبا وما الذي يعجبك في قطر؟

- طبقي المفضل هو الأرز مع الفاصوليا السوداء، وأشتاق أيضاً إلى منظر البحر واصطدام أمواجه بالجدار المقام على الشواطئ في العاصمة هافانا، لأنني أعيش على بعد 50 متراً من البحر، كما أشتاق إلى المزارع الخضراء والموسيقى.

وأنا مرتاحة جداً في قطر، فهناك علاقات ثنائية جيدة بين البلدين، ويعجبني اهتمام السلطات في قطر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد، وكذلك التطور الكبير في مجالات التعليم والصحة والثقافة والمناحي الأخرى التي تفيد الشعب، وهذا شيء مهم جداً.

  • هل أبعدتك الحياة الدبلوماسية عن علاقاتك الأسرية والاجتماعية؟

- الحياة الدبلوماسية لم تغيرني أبداً، مازلت كما أنا، ولكنني تعلّمت الكثير عن الثقافات الأخرى وإقامة الصداقات، وازدادت خبرتي في الحياة العامة، ورغم عملي لأكثر من 40 عاماً في السلك الدبلوماسي، ما زلت أحتفظ بعلاقاتي مع أصدقائي القدامى، وما زالوا يشاركونني الأفراح والأحزان، وأعتبر عائلتي كل شيء بالنسبة لي.

  • ما هي أهم نشاطاتك في قطر؟

- أعمل بشكل يومي في السفارة كمستشارة مسؤولة عن الصحافة والثقافة، ولدي الكثير من الأعمال بالإضافة إلى مهامي كزوجة السفير. وأستمتع كثيراً بمرافقة زوجي إلى المناسبات والفعاليات التي يشارك بها، بالإضافة إلى ارتياد الأماكن المشهورة في قطر.

  • كيف تقدّمين ثقافة بلدك؟

- يتركز عملي الأساسي في قطر على تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، وتعد كوبا مكان التقاء الثقافات الأوروبية والإفريقية، والآسيوية، والأمريكية. وبعد انتصار الثورة الكوبية عام 1959، بدأ التطور الحقيقي في مختلف مجالات الثقافة والموسيقى (الموسيقى الكوبية مشهورة جداً حول العالم) والسينما والأدب والرسم والفنون بشكل عام.

الثقافة الكوبية شعبية وهي ثقافة جميع الناس، والزائر لأي مدينة كوبية سيرى التنوع الثقافي عميق الجذور منذ القدم وحتى عصرنا الحالي.

  • ما الذي يميّز المرأة الكوبية؟

- النساء حول العالم لديهن شيء مشترك، وهو النضال للتعليم والصحة وسعادة أطفالهن وعائلاتهن، أينما كن.

وتعاني المرأة الكوبية التي تمتلك عزيمة قوية منذ عدة قرون من الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على البلد في جميع نواحي الحياة منذ أكثر من 50 عاماً. لذلك فقد تعلّمت الجمع بين العمل داخل البيت وخارجه، وفي هذا الإطار، لعبت المرأة الكوبية دوراً مهماً في دمج نفسها في جميع الأعمال في المجتمع، ما أكسبها احترام السلطات والشعب.

وتشغل المرأة الكوبية اليوم أهم المناصب في كافة المجالات دون تفرقة بينها وبين الرجل، كما تتمتع بجميع حقوقها. لذلك نشعر بالسعادة عندما نستيقظ كل يوم ونحن نعلم جيداً أن الحقوق في الصحة والتعليم والثقافة مضمونة لجميع أفراد الشعب ونحن بلد حر ومستقل.

  • ما هو انطباعك عن المرأة العربية؟

- أعتقد أن المرأة العربية تلعب دوراً مهماً في المجتمع، خاصة في الاعتناء بأطفالها وعائلتها، وزرع القيم الجيدة فيهم، بالإضافة إلى الدفاع عن هويتها الوطنية وعاداتها وتقاليدها الثقافية.

  • حدثينا عن الملابس الكوبية..

- يعد زي الـ»جوايابيرا» من أكثر الملابس شيوعاً في كوبا، ويصنع عادة من الخيوط البيضاء، وهو من الملابس المريحة والراقية في الوقت ذاته، وكان الـ»جوايابيرا» في الأصل قطعة رجالية، لكن النساء بدأت ترتديها كفستان، أو بهيئة قميص وتحته بنطلون، ولكن في كوبا يتتبع الناس الموضة الغربية التي تتلاءم مع مناخنا الاستوائي.

  • كيف تمضي حرم السفير حياتها اليومية وما هي هواياتك؟

- أحب العمل على الكومبيوتر كثيراً، وأحاول تعلم اللغة العربية، كما أستمتع جداً بتنسيق الحدائق.

  • تشتهر الجزر الكاريبية بجمالها وشواطئها، حدثينا عن هذا الجانب..

- تعتبر كوبا جنة على الأرض، فهي جزيرة مليئة بالشمس، والشواطئ الجميلة، والجبال الخضراء، مع تنوع ثقافات وتاريخ وعادات تستحق الاطلاع عليها ومعرفتها.

ولكن أهم ما يميز كوبا هو شعبها وحيويته وثراء حياته ومتعة الاختلاط به، وأدعو القطريين لزيارة كوبا والتعرف عليها عن قرب.

  • هل تستمتع حرم السفير بالتسوق وهل تتابع أحدث صيحات الموضة؟

- لا يستهويني التسوق كثيراً، فأنا أرتدي ما أحب وما يشعرني بالراحة، وأنا حريصة على مظهري. أحب زيارة الأماكن المعروفة في قطر في مقدّمتها سوق واقف على سبيل المثال، حيث نرى هناك التقاليد التراثية والمعالم التاريخية، وهو أمر مثير للاهتمام.

  • ما الذي يميز المطبخ الكوبي وما هي الأطباق الكوبية التي تجيدين طبخها؟

- يعتمد المطبخ الكوبي بالدرجة الأولى على اللحم والأطعمة البحرية، وهو مزيج من عادات السكان الأصليين (التاينو) والمطبخين الإفريقي والكاريبي. وتتشارك الوصفات الكوبية في مزج البهارات والتقنيات المستخدمة في الطبخ من التاينو، ثم الإسبان والأفارقة، مع بعض التأثر بالمطبخ الكاريبي لاسيما في البهارات والنكهات.

وهناك أيضاً تأثر بما جلبه العبيد الأفارقة الذين كانوا يعملون في مزارع قصب السكر. لدينا أطباق مشهورة مثل «ذا مورز اند كريستيانز» وهو طبق الأرز مع الفاصوليا السوداء الشهير جداً في المطبخ الكوبي، بالإضافة إلى الـ»بيكاديلو الا هابانيرا»، والتي يصحبها دائماً موز مقلي، أو بطاطا حلوة وسلطة.

أحب الطبخ وأستمتع به كثيراً، وزوجي يقول إنني طبّاخة ممتازة، ويعد الروبيان طبقي البحري المفضّل، كما أحب طبخ «حساء الفاصوليا السوداء» وهو الطبق المفضّل لدى الكوبيين، وهو نوع من الحساء مع اللحم.

  • هل تذوقت الأطباق العربية؟

- نعم، أحب طبقي الكسكس والحمص بالطحينة كثيراً، كذلك يعد طبق مندي اللحم مع الأرز الأصفر من الأطباق العربية المحبّبة لديّ كثيراً، لأنه لذيذ جداً.

  • الساندويتش الكوبي مشهور ومتنوع فما هي أشهر مكوناته؟

- من السهل جداً تحضير الساندويتش الكوبي، حيث يمنحه اللحم المشوي نكهة ومذاق خاص. ويتكون الساندويش الأكثر شهرة في كوبا من أضلاع اللحم المشوي والجبنة السويسرية، بالإضافة إلى المخلل والخردل.

  • حدثينا عن الطراز المعماري الشائع في هافانا والمدن الكوبية الأخرى؟

- هافانا القديمة انعكاس لمزيج من الفن المعماري من أزمان مختلفة مثل الحكم الإسباني والبريطاني والفرنسي والأمريكي. بدأ الاهتمام بالمباني خاصة في هافانا القديمة في القرن الماضي، ودخلت هذه المدينة في قائمة المواقع التراثية لمنظمة اليونيسكو عام 1982. وتعد هافانا القديمة حالياً واحدة من أكثر الأماكن الجذابة لدى السيّاح بسبب إعادة إعمار الكنائس والقلاع التراثية والمباني التاريخية الأخرى، فضلاً عن وجود مختلف أنواع المطاعم والمكتبات والمتاحف والمحلات المتخصّصة في بيع الملابس والمشغولات اليدوية والتذكارات. الحياة في هافانا حيوية جداً وتزخر بالعديد من النشاطات الفنية والثقافية والسياحية.

وأعتبر شخصياً أن مبنى الكابيتول الوطني الذي يتخذه البرلمان الكوبي مقراً له، من أشهر مواقع الجذب السياحي في العاصمة هافانا. ويعد معلماً سياحياً شهيراً بسبب قيمته التاريخية وتصميمه المعماري الرائع.

  • ما سبب شهرة التبغ الكوبي؟

- التبغ الكوبي جزء من الصورة والعادات في كوبا، بالإضافة إلى أنه جزء مهم من اقتصادنا، ويتضمّن هذا الشيء البسيط تاريخاً يعود لأكثر من خمسة قرون، وله ختم خاص به. يحتوي السيجار المشهور المعروف باسم «هابانو» على التبغ الكوبي بنسبة 100%، وزراعة التبغ هو عمل ينتقل من الأب إلى الابن.

ليس هناك أي مكان في العالم يزرع فيه التبغ أفضل من كوبا، ولكن حتى في كوبا هناك مزارع مختارة خاصة تعتبر ملائمة لزراعته. أنا جزء من نادٍ ثقافي اسمه «أصدقاء هابانو» وهدفنا هو التعلم والتبادل مع النساء اللاتي تعملن في زراعة التبغ والترويج له.

جلوريا ولدت في جوانتنامو.. وتجيد 5 لغات

تقول جلوريا ديديوس ليمونتا حرم السفير الكوبي: ولدت في منطقة جوانتانامو الواقعة في الجزء الشرقي من كوبا، وأكملت دراستي في مدرسة الدبلوماسيين التابعة لوزارة الخارجية الكوبية، ثم التحقت بجامعة العاصمة هافانا وحصلت على بكالوريوس في اللغة الفرنسية، وبعد ذلك أكملت الدراسات العليا في الصحافة.

وتضيف: عملت لسنوات عديدة مدرّسة ومترجمة للغة الفرنسية، ثم في الصحافة والاتصالات، بعدها عملت لأكثر من 45 سنة في وزارة العلاقات الخارجية في كوبا، ورافقت زوجي في مهماته الدبلوماسية كسفير، ثم كلّفت لتولي منصب دبلوماسي، وأعمل حالياً بوصفي وزيرة مفوضة لشؤون الصحافة والإعلام والعلاقات الثقافية في سفارة بلدي في قطر.

وتؤكد أنها تجيد التحدث بالإنجليزية والإسبانية والإيطالية والفرنسية، بالإضافة إلى البرتغالية.