• ثقافة الأعمال اليدوية كانت شبه معدومة في قطر
  • توسّعت واشتغلت في صناعة الإكسسوارات والحقائب النسائية
  • مبيعاتي لبّت احتياجاتي في مرحلة المراهقة بعد دخولي البيزنس
  • فضول الناس قادني إلى تقديم ورش تدريبية في الصناعات الحرفية
  • مشروع «مهارة» زاد الطلب على الصناعات اليدوية

حوار- ميادة الصحاف:

قالت الفنانة التشكيلية عائشة راشد المهندي إنها صقلت موهبتها مع الزمن وتجاوزت جميع المحن والصعاب التي واجهتها بعد وفاة أبيها حتى لا تتنازل عن موهبتها في الرسم، ولتكون من بين القطريات البارزات في الأعمال اليدوية.

وأوضحت المهندي - وهي طالبة في جامعة قطر سياسات تخطيط وتنمية - في حوار مع الراية أنها وظّفت التنوع الفني الجميل في مشروعها «مهارة» لتحقيق المنفعة المتبادلة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، لافتة إلى أن المشروع أدى إلى انتعاش وزيادة الطلب على الأعمال اليدوية في قطر في السنوات الأخيرة.

كما أشادت ببرنامج «سفراء القيم» الذي عزّز الجانب الفكري والمعرفي لدى الشباب القطري. مؤكدة أن الحصار أثبت ضرورة أن يمتلك الإنسان مهارة في عمل ما، وحفّز المواطنين والمقيمين على تعلم مهارات جديدة تخدم المجتمع.

  • حدثينا عن بداياتك في الرسم؟

- الرسم موهبة منحني الله سبحانه وتعالى إياها منذ الطفولة، وأنا أرسم منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية، وكانت رسوماتي متميزة جداً. ومنذ عام 2004 بدأت الاحتراف في تقديم ورش في الرسم والأعمال اليدوية.

عدم التنازل

  • هل واجهت صعوبات أو معوقات في بداية مشوارك؟

- نعم، مررت وعائلتي بظروف مادية صعبة بعد موت والدي رحمه الله والحجز على الورث، وكان يتعذّر عليّ شراء ألوان جيدة للرسم لأنها كانت باهظة الثمن، وكانت والدتي ترفض ذلك لأنها ليست ضرورية وممكن الاستعانة بالبدائل الرخيصة.

قرّرت ألا أتنازل عن موهبتي التي أعشقها منذ صغري، وتحديت الصعاب وتجاوزت كل العقبات التي واجهتني، وكنت أدخر مصروفي المدرسي وأعطيه إلى صديقاتي في نهاية العام الدراسي، ليقتنوا لي ألواناً عند سفرهم إلى ألمانيا أو فرنسا لأنها ذات جودة عالية.

لذلك وبتشجيع من أستاذي في المدرسة والذي كان يلقبني دوماً بالفنانة الحقيقية، لأني كنت أخيط أيضاً وأحوّل الملابس القديمة إلى أغراض مفيدة مثل، مقلمة للقرطاسية أو أي شيء أنتفع به أنا وعائلتي، فأصبحت إلى جانب حبي للرسم، أعشق الأعمال اليدوية وأتابع المجلات وأتعلم منها.

الصدفة

  • دخولك إلى عالم البزنس كان مخططاً له أم جاء بمحض الصدفة؟

- في إحدى المرات أهدتني إحدى صديقاتي ألواناً ذات جودة عالية خاصة بالرسم على الأقمشة، فرسمت على عباءتي وأعجبت بها صديقتي في المدرسة كثيراً، واندهشت عندما رأت شغلي على أرض الواقع، فاقترحت أن أشاركها في مشروع صغير لبيع العباءات، خاصة أن الصدفة الجميلة لعبت دورها، حيث كان موسم العيد في تلك الفترة التي تزداد فيها الطلبيات على العباءات بشكل ملفت.

في ذلك الوقت، كان المجتمع القطري يرفض افتتاح مشاريع خاصة للفتاة القطرية، لكن والدتي وافقت شرط ألا يؤثر ذلك على دراستي، ومن هنا كانت بدايتي في الرسم على العباءات. بعدها شاركت في المعارض المحلية، وتوسّعت في عملي، واشتغلت في صناعة الإكسسوارات والحقائب النسائية، واستمر الحال هكذا من عام 2006-2009 وأصبح لي مردود مادي جيد من بيع مشغولاتي، يكفي لشراء ألوان الرسم ويلبي احتياجاتي في تلك المرحلة العمرية.

غياب ثقافة الأعمال اليدوية

  • هل كانت ثقافة الأعمال اليدوية والمعارض منتشرة في المجتمع القطري؟

- كما أشرت آنفاً، لم يتقبل المجتمع القطري عمل المرأة أو الفتاة القطرية في المشاريع الخاصة (البزنس) في ذلك الوقت. في عام 2010 بدأت تنتشر المعارض المحلية، لكن وللأسف الشديد كانت ثقافة الأعمال اليدوية في قطر شبه معدومة سواء من المنتج أو المستهلك القطري.

لم يثق المجتمع بمهارة النساء القطريات آنذاك، لذلك فالطلب على البضاعة المحلية شبه معدوم وإن كانت بأسعار زهيدة. بينما كان المواطن ينفق مبالغ كبيرة ويفرح عند اقتنائه بضائع يدوية الصنع من جميع الدول الغربية.

حب التعلم

  • كيف انتقلت من المعارض إلى تقديم ورش تدريبية؟

- عند انتشار ثقافة المعارض عام 2010 لمست حب الفضول لدى الناس ولكن بطريقة متحفظة عن كيفية صنع الأشياء يدوياً، ومن أين تستورد المواد الأولية، وكم تستغرق مدة العمل، حيث لم يكن عمل المرأة في الحرف اليدوية رائجاً في قطر آنذاك.

كذلك فقد شجّعني المردود المادي للورش التدريبية، كونه أعلى وبجهد أقل من البيع في المعارض، لذلك تولّدت لديّ فكرة تقديم ورش لتعليم الحرف اليدوية.

المهارة

  • برأيك، هل غيّر الحصار فكرة المجتمع بالصناعات اليدوية المحلية؟

- بالتأكيد، الحصار أثبت ضرورة أن يمتلك الإنسان مهارة في عمل ما، وأن يكون لديه مشروعه الخاص، وهو مطلب أساسي حتى في الدول المتقدّمة في العالم.

في عام 2014، حدث تحول وطفرة كبيرة في قطر في مجال البزنس، وأصبح من الموضات الدارجة أن يمتلك الإنسان مشروعه الخاص، لاسيما الفتيات القطريات، وبات هناك الكثير منهن اللاتي أثبتن جدارتهن في أعمالهن الحرة.

كما أصبح هناك تقدير من الدولة والمجتمع للصناعات اليدوية المحلية، لذلك بدأت ترتفع أسعارها. ومن المعروف أن المستهلك القطري يتجه دوماً نحو البضاعة الباهظة الثمن، فكلما كان سعرها مرتفعاً كلما كانت جيدة بنظره.

إقبال كبير من القطريات

  • حدثينا عن مشروعك «مهارة» وما الهدف منه؟

- في عام 2015، ومن خلال الدورات والورش التعليمية المكثفة التي قدّمتها في المراكز والمؤسسات المجتمعية في الدولة، اكتشفت أن هناك عدداً لا بأس به من الفنانين المُبدعين المقيمين في قطر، أتوا بالموروث الاجتماعي لبلدانهم، بحيث يقدّم كل واحد منهم فنه بطريقته الخاصة النابعة من ثقافة وحضارة بلده. بدأت أتعلّم من التنوع الفني الجميل، وفكّرت في كيفية الاستفادة من هذه الخبرات وتحقيق المنفعة المتبادلة لي ولبلدي وللفنانين الوافدين، ومن هنا كانت فكرة انطلاقة مشروع «مهارة».

وتتلخص فكرة مشروع «مهارة» القائم على مبدأ «لا مبنى ولا إيجار، لا موظفين ولا رواتب، لا ثبات ولا روتين» بل تجدّد مستمر. ويضم مجموعة من الفنانين الموهوبين من مختلف الجنسيات المقيمة في قطر، الذين أصبحوا مدرِّبين لكل من يهوى الصناعات اليدوية، حيث أقوم بتسويق أعمالهم التي أضفت لها التراث القطري مقابل مبلغ زهيد أتقاضاه، وبذلك تكون المنفعة المادية لي ولهم.

وفي غضون ستة أشهر، أصبح هناك إقبال كبير من القطريات على هذه الورش، وزاد الطلب على المنتجات اليدوية، وبذلك أكون قد ساهمت في نهضة بلدي وبنائه، من منظور التعامل مع الآخر بغض النظر عن جنسيته أو دينه أو عرقه.

النساء

  • مَن أكثر الملتحقين بورش الحرف اليدوية النساء أم الرجال ولماذا؟

- النساء أكثر الملتحقات، وذلك لوجود ورش تناسب النساء والأطفال أكثر، ونطمح لإيجاد فنون تستقطب الرجال.

  • من هي أكثر فئة مستهدفة في «مهارة»؟ وما هي خططك المستقبلية للمشروع؟

- المراكز الشبابية والمدارس وجميع الجهات التي من الممكن أن تحتاج إلى مهارة وتستفيد مما نقدمه.

دعم كبير

  • هل هناك دعم من الدولة لإقامة الورش التدريبية للحرف اليدوية؟

- نعم، هناك دعم كبير من الدولة للصناعات اليدوية وقد تعاونا مع جهات حكومية عديدة بهذا الشأن.

مهارات جديدة

  • برأيك، هل أدى الحصار إلى اتجاه الجيل الجديد من الشباب القطري إلى الحرف اليدوية أكثر من السابق؟

- بالتأكيد، الحصار حفّز المواطنين والمقيمين على تعلم مهارات جديدة متنوعة وكذلك الإبداع والابتكار لتعلم كل ما هو نافع لخدمة الوطن.

تعزيز الفكر والمعرفة

  • باعتبارك عضوة في برنامج «سفراء القيم» حدثينا عن هذه التجربة وما تأثيرها على المجتمع القطري؟

- يهدف برنامج «سفراء القيم» الذي أطلقته بيوت الشباب القطرية ومركز وجدان الحضاري تحت رعاية وزارة الثقافة والرياضة، إلى تعزيز الجانب الفكري والمعرفي لدى الشباب، بالإضافة إلى التعرف على الأدوات الأساسية لأي نجاح مجتمعي، وأهم التطورات والقضايا والتحديات في الدول، علاوة على تمكين المنتسب من فهم أدوات التأثير الكبرى على المجتمعات، من خلال المناظير الثمانية وهي «النظرة للإنسان، وللطبيعة، وللعلم، وللقريب، وللبعيد، والنظرة للوقت، وللحياة، وللآخرة».

فكرة البرنامج التدريبي جاءت من أن غنى أي مجتمع لا ينبع من عدد ما يملك من أشياء، بل بمقدار ما فيه من أفكار، وأن أساس نجاح المجتمعات يكمن في فكر الأفراد وطريقة تفاعلهم مع قضايا العالم. كذلك فإن المجتمعات تحتاج إلى شباب متميزين لديهم الرغبة في تطوير مجتمعاتهم للأفضل، وأن أي مجتمع يحتاج لنخبة شبابية متميزة تساهم في صناعة مستقبل زاهر.

الجودة والخامة الجيدة

  • المستهلك القطري يفضّل السلع الباهظة الثمن، تعليقك على ذلك؟

- عدم التقييم الجيد لجودة المنتج وربط غلاء السلعة بالجودة تفكير خاطئ جداً. لذلك يجب الإلمام بجودة الصناعة والخامة الجيدة وقياسهما بمنظور صحيح لا يرتبط بثمن السلعة.