بقلم - ممدوح محمد الشمسي :

(أنا متعَب جدا، لا أستطيع الحركة)، (بطني يؤلمني، مغص شديد)، (لا، لن أذهب إلى المدرسة) العبارات السابقة وغيرها من الوسائل تعبّر عن معاناة بعض من أولياء الأمور برفض أولادهم الذهاب إلى المدرسة، ويتفنن الأبناء في ألوان الطرائق التي يستخدمونها للوصول إلى هدفهم، فنجد المصارحة حيث يبكي رافضاً الذهاب، أو متعللًا بآلام مختلفة مثل آلام في البطن أو الشعور بالرغبة في القيء، وقد تحدث تلك المشكلات بالفعل بسبب نفسيته وخوفه وقلقه، وأحيانًا تختفي كل الأعراض بمجرد سماح الأبوين له بعدم الذهاب للمدرسة.

إن مشكلة الخوف من المدرسة تعتبر إحدى المشكلات التي تواجه الأسر، والتي تبدأ مع الطفل الذي يذهب للمدرسة لأول مرة بسبب خوف الانفصال عن الأسرة وخاصة الأم، وأحيانًا بعد انتظامه في المدرسة فتظهر دون مقدمات بسبب مشكلة لا يعرفها الأبوان. وتؤكد الدراسات التربوية حول تلك المشكلة أنها تصيب الفتيات أكثر من الفتيان، وهي تصيب ما نسبته (2 إلى 4%) من عدد الطلاب والطالبات بوجه عام، كما أنها تظهر على طلاب المراحل المدرسية الثلاث، لكنها تظهر بشكل أوضح عند الصغار في سن دخول المدرسة لأول مرة بسبب قلق الانفصال عن الأسرة، وعند الانتقال من مدرسة لأخرى بسبب بعض حالات التنمر، وعند الانتقال من المرحلة الابتدائية للإعدادية ومن الإعدادية للثانوية بسبب بداية الحياة الاجتماعية وصعوبات التواصل المجتمعي.

ونجد أن الأطفال الرافضين للمدرسة ينقسمون إلى ثلاثة أنواع الأول رفض المدرسة بسبب أعراض شخصية، مثل قلق الانفصال عن الأم أو الخجل المرضي وخاصة عند انضمامه لمدرسة جديدة. (الرهاب الاجتماعي) والنوع الثاني رفض المدرسة بسبب تعرضه لمشكلة على يد معلم أو طالب أكبر مثل مشكلة التنمر، والنوع الثالث والأخير رفض المدرسة بسبب التسيب وعادة يكون في عمر المراهقة كنوع من التمرد، وكذلك بسبب سوء السلوك والضعف الدراسي. ولكن: ما الحل؟ يكمن الحل في تفهم نفسية ابننا والاستماع إليه بهدوء، وإشعاره بمدى تقديرنا لموقفه، مع الأخذ في الاعتبار عدم الاستجابة لرغباته، ويتطلب هذا التحلي بالهدوء والصبر في التعامل معه وعدم الانفعال عليه لفظيًا أو جسديًا، والتواصل مع المدرسة لبحث الأسباب الحقيقية للمشكلة، ولإيجاد جو إيجابي بينه وبين المعلمين وأيضاً مع زملائه، وينبغي أن نبحث بصدق عن الأسباب في المنزل فلعلها مشكلات أسرية، ويحسن كذلك تطبيق نظرية الثواب عند الذهاب للمدرسة وارتباطها بثواب معنوي أكثر من مادي، مع إمكانية وضع عدة أفكار لثواب مادي بعض الأوقات، ومن المهم تدريب الطفل على الدفاع عن نفسه إن كانت المشكلة هي مشكلة تنمر دون حضّه على العنف، وضرورة تدريب الطفل على أساليب السيطرة على الانفعالات المختلفة مثل الغضب والخوف والقلق. ختاماً، فإن حب أبنائنا للمدرسة والإقبال عليها أولى الخطوات في سلم بناء شخصيتهم الإيجابية.